عقوبات أوروبية جديدة على روسيا.. هل تدفع بوتين نحو وقف إطلاق النار؟
19 يوليو 2025
فرض الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، هي الثامنة عشرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في شباط/فبراير 2022. وتركّزت الحزمة الجديدة، التي وصفتها مفوضة الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأنها "الأقوى حتى الآن"، على تشديد القيود المفروضة على قطاعي النفط والغاز الروسيين.
وفي أول ردّ من موسكو، قال مسؤولون روس إن اقتصاد بلادهم قادر على الصمود في وجه ما وصفوه بـ"الاعتداءات غير القانونية". من جانبها، رحبت أوكرانيا بالعقوبات واعتبرتها خطوة ضرورية للضغط على الرئيس فلاديمير بوتين من أجل القبول بمقترح اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل عدة أشهر.
أقوى حزمة عقوبات على الطاقة الروسية
وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في منشور على منصة "إكس"، حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة بأنها "واحدة من أقوى الحزم المفروضة على روسيا حتى الآن". وأكدت أن الاتحاد الأوروبي سيواصل "رفع الكلفة على روسيا، حتى تكون على يقين من أن وقف العدوان هو السبيل الوحيد أمامها من الآن فصاعدًا"، على حد تعبيرها.
وتتضمن الحزمة الأوروبية الجديدة تحديد سقف متغير لسعر النفط الخام الروسي، يقل بنسبة 15% عن متوسط السعر العالمي. ويُعد هذا الإجراء محاولة لتعزيز فعالية العقوبات السابقة، بعدما ثبت أن السقف الحالي، البالغ 60 دولارًا للبرميل، الذي فُرض من قبل مجموعة الدول السبع في كانون الأول/ديسمبر 2022، لم يحقق النتائج المرجوة.
شكّك خبراء تحدثوا لرويترز في أن تؤدي العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي إلى عرقلة صادرات النفط الروسي بشكل كبير
لم يكن ما يُعرف بـ"أسطول الظل الروسي" بمنأى عن الاستهداف؛ إذ أفادت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بأن "105 من سفن أسطول الظل الروسي أُدرجت في قائمة العقوبات، إلى جانب بنوك صينية تساعد في التهرب من العقوبات"، دون أن تذكر أسماء تلك البنوك.
ويُقصد بـ"أسطول الظل الروسي" مجموعة من السفن والناقلات التي تقول أوكرانيا وحلفاؤها إن روسيا تستخدمها للتحايل على العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.
ومن جانبها، أعلنت بريطانيا التحاقها بالحزمة الجديدة من العقوبات الأوروبية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي. واعتبرت وزيرة المالية البريطانية، ريتشل ريفز، في بيان، أن الحزمة الجديدة "ستوجه ضربة لإيرادات النفط لموسكو، وهي إيرادات تُستخدم في تمويل الحرب ضد أوكرانيا". وأضافت، على هامش مشاركتها في قمة مجموعة العشرين بجنوب إفريقيا، أن "بريطانيا وحلفاءها في الاتحاد الأوروبي يضيّقون الخناق لتقليص مخصصات الحرب لدى الكرملين من خلال الضغط على أبرز مصادر تمويله، وفي مقدمتها عائدات النفط والغاز".
في المقابل، لم تنضم الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في مسألة تحديد سقف أسعار النفط الروسي، وهو ما يُضعف، بحسب محللين، فاعلية الخطوة الأوروبية، نظراً لهيمنة الدولار على أسواق النفط العالمية، والدور المحوري للمؤسسات المالية الأميركية في عمليات المقاصة الدولية. ويعني هذا أن الاتحاد الأوروبي عاجز عملياً عن عرقلة بعض الصفقات.
وفي هذا السياق، شكك خبراء تحدّثوا لوكالة "رويترز" في قدرة العقوبات الأوروبية الجديدة على عرقلة صادرات روسيا النفطية بشكل فعّال، خاصةً وأن موسكو نجحت حتى الآن في بيع معظم نفطها فوق السقف السعري الحالي. ويعزى ذلك، وفق الخبراء، إلى غياب آلية واضحة لمراقبة تنفيذ هذا السقف.
يُشار إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة الأوروبية الجديدة استغرق أسابيع، بسبب اعتراضات من بعض الدول الأعضاء؛ إذ طالب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بتنازلات تتعلّق بخطة منفصلة للحد من الاعتماد الأوروبي على الطاقة الروسية. كما أعربت كل من اليونان وقبرص ومالطا عن مخاوفها من تأثير سياسة السقف السعري على صناعاتها البحرية. وكانت مالطا آخر الدول التي وافقت على تمرير الحزمة.
وفي تعليقها على هذه الحزمة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في منشور على منصة "إكس": "نضرب آلة الحرب الروسية في الصميم، من خلال استهداف قطاعاتها المصرفية والطاقة والصناعات العسكرية، عبر إجراءات تشمل وضع حد أقصى جديد لأسعار النفط".
الردود الروسية
من جانبها، قلّلت موسكو من أهمية العقوبات الجديدة. وصرّح نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، ديميتري ميدفيديف، على "تلغرام"، بأن هذه العقوبات "لن تختلف عن سابقاتها التي لم تُحدث أي تأثير يُذكر على موقف روسيا في الصراع". وهدد بشن "ضربات جديدة في العمق الأوكراني، بما في ذلك العاصمة كييف، بقوة أكبر".
كما هوّن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، من وقع الإجراءات الأوروبية، قائلاً: "سبق أن قلنا مراراً إننا نعتبر هذه القيود أحادية الجانب غير شرعية ونعارضها. لكن في الوقت نفسه، طوّرنا مناعتنا ضد العقوبات وتأقلمنا مع واقعها".