01-أغسطس-2017

عقارات سكنية في منطقة المزة السورية (فيسبوك)

دمشق أقدم المدن المأهولة في العالم، ومن أكثرها تنوعاً فرضه تاريخها الطويل والانتهاكات التي أصابتها نتيجة موقعها الاقتصادي والجغرافي وسوء التوجهات الحكومية مما جعلها وجهة كل السوريين الباحثين عن وظيفة وعمل.

ارتفعت أسعار العقارات في دمشق بشكل جنوني بعد الحرب السورية وزادت عشوائياتها في إنهاكها جماليًا

المدينة الأعرق لم يشفع لها تاريخها فأحيطت بالتجمعات المخالفة التي أنهكتها اقتصادياً وجمالياً، وأصبح بردى النهر الذي يسقيها ومجموعة الينابيع العذبة غير قادرة على إرواء الملايين المكدسة من البشر في العشوائيات، وأما تلك المدينة التي كانت محط عناية الفرنسيين ومن سبقوهم فذهبت نحو البشاعة بعد أن كانت مرسومة كلوحة تنافس باريس ولندن.

اقرأ/ي أيضًا:  سوريا.. سباق الغلاء و"المفاوضات"

أغلى من هونغ كونغ

في عام 2010 أي قبل أن تتحول بعض أحيائها إلى خراب، ذكرت مؤسسة كوشمان وويكفيلد أن دمشق تحتل المرتبة الثامنة من بين أغلى عشرة مدن في العالم في مؤشرات أسعار المكاتب والعقارات، وهذا مؤشر آخر عندما تتفوق مدينة في العالم الثالث على هونغ كونغ ونيويورك في غلاء أسعار بيوتها فيما شككت حينها وزارة المالية السورية بالنتيجة وقالت إنها لم تستشر في ذلك، ولكن تلك الفترة كانت تشهد موجة غلاء كبيرة في أسعار العقارات حيث بلغ سعر شقق في منطقة المزة الشرقية قرابة 200 مليون ليرة سورية، وكان حينها سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية لا يتجاوز 50 ليرة للدولار الواحد.. فكيف أصبحت أسعار العقارات بعد أكثر من ست سنوات من الحرب؟

عقارات الحرب.. والتجارة

لاشك أن لا مؤشر حقيقي على أسعار العقارات في ضوء الدمار الكبير الذي لحق ببنيتها، وتذبذب سعر الصرف وضعف القدرة الشرائية لليرة السورية، والذعر النفسي في البيع والشراء في حالة عدم استقرار تعيشها البلاد وإن كانت دمشق حالياً تبدو أكثر المدن السورية استقراراً.

اليوم المؤشر الوحيد الذي يمكن أن يساعدك على تقدير ما خربته الحرب وتجارها هو ما تنشره صفحات العقارات المحلية على مواقع التواصل، وما يتم تداوله من نقاشات حولها، ومنها على سبيل المثال صفحة (عقارات دمشق) التي تعرض إعلانات عن شقق يريد أصحابها بيعها في مناطق مختلفة من العاصمة، وبعض الضواحي الراقية مثل (مشروع دمر)، ضاحية قدسيا وجرمانا.

عقارات الأحياء الراقية وصلت إلى أسعار فاقت الجنون المتوقع، أما الأحياء الأخرى فقفزت الأسعار فيها أكثر من خمسة أضعاف، فعلى سبيل المثال الشقة في منطقة (المجتهد) أو البرامكة في وسط المدينة قفزت من 5 – 10 مليون ليرة عام 2011 إلى أسعار ما بين 60-120 مليون ليرة أي أنها في بعض الحالات فقزت عشرة أضعاف حسب حالة الشقة وموقعها.

في مشروع دمر غرب العاصمة، وصلت الأسعار إلى ما يقارب 800 ألف- مليون دولار لبعض الشقق المعروضة للبيع في مواقع التواصل، وبالليرة السورية إعلان عن شقة بـ 350 مليون ليرة سورية.

تنشر صفحات العقارات الدمشقية على مواقع التواصل إعلانات عن شقق للبيع بمبالغ ضخمة وصلت حد المليار ليرة في المالكي

اقرأ/ي أيضًا:  إخلاء أبنية بيروت القديمة.. من يطمس هوية المدينة؟

البيت.. للأيام الصعبة

أغلب الدمشقيين لديهم القناعة المتوارثة أن المنزل هو ثروة المستقبل، وأحد مفاتيح حل المشاكل المستعصية في الأوقات العصيبة، فعلى سبيل المثال كثير من العائلات باعت سابقًا عقاراً واحداً في قلب العاصمة واشتروا عقارات في الضواحي لأبنائهم المقبلين على الزواج، وهذا العقار كان في السابق يساوي سعر خمسة عقارات في الضواحي المستحدثة مثل (ضاحية حرستا- ضاحية قدسيا)، ولكن هذه الضواحي حالياً باتت غالية على الدمشقيين.

وحسب صفحة "عقارات دمشق" فإن سعر شقة في المزة الغربية يصل إلى 150 مليون ليرة، وشقة في المزة أوتستراد 175 مليون ليرة، وأما في منطقة شعبية كالشيخ سعد فقد وصل سعر شقة معلنة إلى 90 مليون ليرة.

شقة المليار

أثار إعلان على صفحة عقارات دمشق في الأسبوع الأخير جنون السوريين إذ بلغ سعر الشقة المعروضة للبيع 990 مليون ليرة سورية في منطقة المالكي بقلب العاصمة، والمالكي هو الشارع الحيوي الراقي الذي يضم سفارات وبيوت سفارات وشخصيات سياسية عليا منهم الأسد.

أغلب الحوارات التي جاءت صاخبة ركزت على (من أين لك هذا)،  وأن مصدر هذا المال حرام بالتأكيد، أو أنه مسروق ..الخ.

العشوائيات لها نصيب أيضًا

العشوائيات هي كل التجمعات في محيط العاصمة التي بنيت دون موافقات قانونية وسبق أن رفضت الحكومة تخديمها، وساهمت الحرب في تثبيت تواجدها فأغلب سكانها من مناطق المحافظات ومنخرطون في وظائف الدولة والجيش.

في منطقة مزة جبل على سبيل المثال إعلان عن شقة للبيع بـ 50 مليون ليرة، وهذا المبلغ قبل الحرب كان بالإمكان أن يحصل مالكه على شقة في تجمع (كفرسوسة) وهو من أهم وأرقى الأحياء الجديدة في العاصمة، فكيف وصل سعر العقار في العشوائيات إلى هذا الحد؟ ..إنها الحرب وتجارتها وخساراتها.

أحياء قلب العاصمة

أحياء البرامكة والحلبوني والسويقة تراوحت أسعار عقاراتها ما بين 60- 80 مليونًا في المهاجرين وأما شارع خالد بن الوليد فحظي بنصيب أعلى كونه يحوي بعض الأسواق المهمة والموقع الحساس بحوالي 120 مليون ليرة.

المدينة الأقدم تاريخياً محاصرة بأحياء أنهكها الدمار، وهي التي كانت تحوي وفق دراسات حكومية على حوالي 500 ألف شقة فارغة تغص اليوم بالبشر الهاربين من جحيم الموت الكبير، وبالكاد يستطيع هؤلاء تأمين إيجار غرفة في عشوائياتها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حاميها حراميها.. تملك الشقق بوضع اليد في مصر!

"تشاينا تاون".. الحي الصيني في قلب الجزائر