عشية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة.. إسرائيل تحاول توسيع احتلالها في لبنان
13 مايو 2026
في عشية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، توسّع إسرائيل اعتداءاتها على لبنان برًا وجوًا، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الجغرافيا اللبنانية، مصطدمة بدعوات الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى انسحاب جيش الاحتلال ووقف الهجمات على لبنان.
وتُعقد غدًا الخميس جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان على مدار يومين، يشارك فيها للمرة الأولى السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم بصفته رئيسًا للوفد، بالإضافة إلى مشاركة الملحق العسكري اللبناني في واشنطن، إلى جانب السفيرة الحالية ندى معوض التي ترأست في الجولتين السابقتين المفاوضات من الطرف اللبناني.
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد كلّف كرم، في نهاية العام الماضي، ترؤس وفد بلاده في لجنة "الميكانيزم" المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والتي كانت تتألف من عسكريين فقط قبل إضافة مدنيين إليها. وتضم اللجنة ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا و"اليونيفيل".
أما على الجانب الإسرائيلي، فمن غير الواضح ما إذا كان الوزير الإسرائيلي السابق للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر سيترأس الوفد نتيجة رفع المستوى الدبلوماسي اللبناني، أم ستبقى رئاسة الوفد، كما جرى في الجولتين السابقتين، بيد السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، على أن يشارك أيضًا الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن.
توسّع إسرائيل اعتداءاتها على لبنان برًا وجوًا، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الجغرافيا اللبنانية
وفي هذا السياق، عرض عون مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى آخر التطورات المتعلقة بالاجتماع الثالث اللبناني الأميركي الإسرائيلي، مشددًا أمامه على ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وتجريفها.
مطالب لبنان من المفاوضات مع إسرائيل
ترتكز مطالب رئيس الجمهورية على خمسة بنود:
1 - تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية.
2 - بدء الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة.
3 - نشر الجيش اللبناني بشكل متناسق مع الانسحاب الإسرائيلي.
4 - عودة الأهالي إلى مناطق انتشار الجيش في الجنوب، وإعادة الأسرى اللبنانيين.
5 - تثبيت الحدود اللبنانية الجنوبية.
وهي مطالب تتقاطع مع ما يريده حزب الله، إذ كرر الأمين العام للحزب نعيم قاسم في خطاباته ورسائله خمس نقاط أيضًا، وهي: سيادة لبنان عبر إيقاف العدوان الإسرائيلي بحرًا وبرًا وجوًا، وتحرير أرضه بخروج الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار.
الخلاف بين الحزب والحكومة اللبنانية
من جهة أخرى، تكمن المشكلة بين الجانبين في طبيعة المفاوضات، إذ يرفض حزب الله التفاوض المباشر، ويتمسك بمفاوضات غير مباشرة.
كما يرفض الحزب مناقشة ملف سلاحه على طاولة المفاوضات الإسرائيلية، معتبرًا أنه شأن داخلي لبناني لا يجوز لأي جهة خارجية التدخل فيه، مذكّرًا عون بما ورد في خطاب القسم: "عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، بما يمكّن الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية".
أما إسرائيل، وعلى عكس المطالب اللبنانية الرسمية والحزبية، فترفض الانسحاب من لبنان، موسّعة عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، ولم تعد تقتصر على ما يُعرف بالخط الأصفر، بل باتت تشمل مناطق واسعة في الجنوب، في محاولة لتجاوز نهر الليطاني.
لماذا تريد إسرائيل تجاوز نهر الليطاني؟
يمكن تلخيص الأهداف الإسرائيلية من محاولة التوسع الميداني شمال الليطاني في خمس نقاط أساسية:
الطبيعة التوسعية للمشروع الإسرائيلي ومحاولة تكريس مفهوم "إسرائيل الكبرى".
السعي إلى السيطرة على نهر الليطاني، باعتباره أحد الأهداف الاستراتيجية في العقيدة الإسرائيلية المرتبطة بالسيطرة على مصادر المياه.
امتلاك ورقة تفاوضية إضافية، بحيث يمكن لإسرائيل التفاوض لاحقًا على الانسحاب إلى جنوب الليطاني بدلًا من الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية
محاولة الحد من قدرات حزب الله في استخدام المسيّرات الانقضاضية التي باتت تشكل تحديًا للجيش الإسرائيلي وتكبّده خسائر متزايدة.
ربط جنوب لبنان بجنوب سوريا عبر مسار متوازٍ يمتد من نهر الليطاني إلى جبل الشيخ السوري المحتل.
وفي ما يتعلق بالمسيّرات الانقضاضية، فإن مداها يتراوح بين 10 و20 كيلومترًا، كونها سلكية وترتبط بألياف زجاجية، فيما يبلغ متوسط عمق المنطقة حتى جنوب الليطاني نحو 10 كيلومترات. لذلك، فإن وصول الجيش الإسرائيلي إلى هذه النقاط يخفف من قدرة هذا النوع من المسيّرات على الوصول إلى مستوطنات الشمال، التي باتت تعاني من استهدافات حزب الله، بما يشكل ضغطًا على الحكومة الإسرائيلية.
هل وصل الجيش الإسرائيلي إلى نهر الليطاني؟
عرض المتحدث باسم جيش الاحتلال صورًا لجنود إسرائيليين وهم يتجاوزون النهر، فيما ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قوات من وحدة "إيغوز" ولواء "غولاني" عبرت نهر الليطاني شمالًا ونفذت نشاطًا عسكريًا في أطراف زوطر الشرقية.
إلا أن القناتين 14 و15 الإسرائيليتين قالتا إن القوات الإسرائيلية تعرضت لكمين خلال ثلاث اشتباكات مع حزب الله على أطراف بلدة زوطر الشرقية شمال الليطاني، ما أدى إلى إصابة ثمانية جنود إسرائيليين واضطرار القوة إلى الانسحاب.
التصعيد الإسرائيلي
إلى جانب محاولات التقدم نحو نهر الليطاني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد الشهداء في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت أربع سيارات في الجية والسعديات وصيدا إلى 9، بالإضافة إلى 3 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت سيارات في بلدات المعلية والشعيتية والناقورة، ليرتفع عدد الشهداء إلى 2896 شهيدًا و8824 جريحًا، حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/مارس الماضي.
كما يزيد حزب الله من عملياته العسكرية، إذ بات ينفذ أكثر من 20 عملية يوميًا، معظمها باستخدام المسيّرات الانقضاضية، خلافًا لما كان عليه الوضع في بداية دخول وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا، والذي كان من المفترض أن يشمل لبنان، إلا أن تل أبيب رفضت ذلك واستمرت في عملياتها العسكرية.
تقرؤون المزيد في: إسرائيل تلوّح بتوسيع عمليتها البرية في لبنان وسط إرباك تسببه المسيّرات