عزمي بشارة في تقدير معمق حول المتغيرات الدولية والعربية عبر التلفزيون العربي

عزمي بشارة في تقدير معمق حول المتغيرات الدولية والعربية عبر التلفزيون العربي

المفكر والباحث العربي الدكتور عزمي بشارة خلال الحلقة

ضمن البرمجة الجديدة لشبكة التلفزيون العربي، المنطلقة منذ أسابيع، أطل عبر شاشته، في العاشرة مساء بتوقيت مكة المكرمة/ السابعة غرينتش من ليل الأحد، المفكر والباحث العربي الدكتور عزمي بشارة. جاءت الإطلالة من خلال برنامج تقدير موقف، من تقدمة الزميلة فرح برقاوي، بنهج يتوخى النقاش الهادىء والعملي مع  أكاديميين من أصحاب الرأي والاختصاص.

يرى عزمي بشارة  أن ترامب يتوخى براغماتية سياسية متعلقة بالمصلحة المجردة البحتة وفقًا للسياسة كلعبة عدو وصديق

أما في هذه الحلقة فقد أتى النقاش مع الدكتور عزمي بشارة  على قراءة معمقة في الأوضاع العالمية ومن ضمنها الأزمة الخليجية والاصطفافات الإقليمية والدولية بشأنها وحولها، كما إلى دخول ترامب إلى البيت الأبيض وما جره هذا الدخول من متغيرات، كذلك إلى طابع السياسات الروسية والصينية تجاه المنطقة العربية، إلى جانب التوقف لدى كل من القضية الفلسطينية والأحوال الأخيرة في القدس المحتلة، إضافة لإطلالة على واقع الحال سوريًّا.

اقرأ/ي أيَضًا: عزمي بشارة: "الإجابة لا تزال تونس"

فيما يتعلق بدخول ترامب إلى البيت الأبيض يرى عزمي بشارة أن هذا الدخول سبب ارتباكًا كبيرًا، خاصة أن ترامب قادم من خارج البنى السياسية التقليدية، الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالمعنى الحرفي. كما يرى بشارة أن ترامب يعتمد على خطاب شعبوي يقوم على النظر إلى العالم من باب المصالح الأمريكية الاقتصادية الضيقة، والحديث طول الوقت عن فرص العمل وضد الهجرة، ما يلتقي بدوره مع الديماغوغية الشعبوية، وأضاف "لكن مع الوقت اتضح أن لدينا رجلا بدون تقاليد فكرية أيدولوجية من النوع الذي مثلته الولايات المتحدة في الغرب". 

في تحليله خلال الحلقة رأى بشارة أن ترامب يتوخى براغماتية سياسية متعلقة بالمصلحة المجردة البحتة "وفقًا للسياسة كلعبة عدو وصديق". وأن ترامب يقترب من تصورات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يأتي من خلفية قومية وطنية روسية دون القيم والأيديولوجية التي كان يدعي السوفييت تمثيلها. كذلك لا يهتم كل من ترامب وبوتين بحقوق الإنسان، إنما بالتوجه القائم على مصلحة الدولة البحتة والصراع على النفوذ. 

عزمي بشارة: الإرهاب ليس الموضوع المركزي الوحيد في عالمنا، طبعًا يجب مكافحته، لكن هناك الفقر والبطالة والاستبداد وكل ما يولد الإرهاب

أما فيما يرتبط بتبعات قدوم ترامب فينظر بشارة إلى ارتباط الأمر بفقدان البوصلة وعدم اليقين المنتشر في أوساط واسعة في البشرية، وفقدان المعنى والهدف وعدم إمكانية التنبؤ، لأن كل شيء قائم على المصالح والنفوذ، فلم يعد الوقوف ضد جرائم الحرب موضوعا جوهريا، كما يرتكبه النظام السوري، مثلًا.  

وأضاف بشارة في هذا السياق أن الدول الكبرى لم تعد تتظاهر أن حقوق الإنسان تهمها، أيضًا في قضية فلسطين، "وصلنا مرحلة إجماع دولي بعدالة القضية الفلسطينية لتأتي إدارة أمريكية تقول أنه ليس لديها أفكار للحل، وترامب يقف مع القوي ومن يفيد الولايات المتحدة، من يفيدها استراتيجيًا أو يدفع أكثر، ويقيس تحالفات كبرى بهل تدفع أم لا، كالحاصل مع أوروبا الغربية مؤخرًا، فهو مؤيد لسياسيات النفط والطاقة وليس الطاقة البديلة، بدليل انسحابه من اتفاقية باريس". 

كذلك يعتقد بشارة أن ترامب لو استطاع أن يكون مستبدًا فلن يتأخر في ذلك، لكن هناك مؤسسات ذات تقاليد منذ أكثر من 200 عام تطورت تشريعاتها عبر هذه المدة، والوزارات السيادية لها تقاليد، بينما الشخصيات في الكونغرس متأثرة بالتمويل، وهذا يخلق توازنًا لأنهم يضطرون لذلك، المهم أن كل هذا يقيد يدي ترامب، بالإضافة للرأي العام والإعلام، ومن حالفوا ترامب دون قيد أو شرط معتمدين على جشعه للمال لم يدركوا موقف التيار المركزي في الإعلام النقدي لمثل هذه السياسات. 

عزمي بشارة: التجرد حتى من التظاهر بالقيم من ميزات المرحلة ما يبث حالة من عدم اليقين على مستوى العالم 

ليس بعيدًا بالمعنى الاستراتيجي، إنما بالجغرافيا، عن الولايات المتحدة يشخص بشارة روسيا والصين اللتين كان لديهما نظام اشتراكي وقيم كونية يصدرانها للعالم، بغض النظر عن صحة ذلك أم لا، إلا أنهما اليوم تنازلتا عن هذا الزعم وأصبحتها دولا عظمى إقليمية ولا تريدان تقدم القوى الديمقراطية نحوهما، بالتالي تبنتا قيم صراع الحضارات بشكل مقلوب. وينظر بشارة إلى كل من روسيا والصين على أنهما تلتقيان مع تصورات الأنظمة بشكل عام في المنطقة العربية، وفي 2011 في موجة الثورات مالت روسيا والصين لتبني موقف الأنظمة اعتمادًا على تفسير أن أي تقدم نحو الديمقراطية هو زحف للقيم الغربية. ويأسف بشارة من أن "المسألة القيمية ومدى عدالة نظام الحكم لا يلعبان دورًا في الصراع على النفوذ في المنطقة". 

في حلقة تقدير موقف تطرق بشارة إلى موضوع الإرهاب منطلقا من نقطة تقسيم العالم إلى إرهابي ومكافح للإرهاب، مذكرا بأن هذا التقسيم يأتي من عمق المنهجية الإسرائيلية بالأساس. "إسرائيل كانت تقول دائمًا العالم منقسم لإرهابي ودول مكافحة للإرهاب، بهدف ضمان مكان في النادي الدولي، والجميع يريد أن يكون فيه. واشنطن والأنظمة المستبدة التي تنتج الإرهاب بسياساتها وسجونها وروسيا والصين". بالتالي يتهم تهميش القضايا الحقيقية التي تزعج الناس، كالبيئة والفقر، هذه لا يريد بحثها من يتبنون تقسيم العالم وفقًا لنظريتهم عن الإرهاب، لكنهم "يركزون على الإرهاب، وبالنسبة لإسرائيل أن يكون الإرهاب الموضوع وليس الاحتلال والاستعمار هذا مريح جدا، كذلك الحال بالنسبة للدول العربية أن يكون الموضوع الأساس هو الإرهاب، وليس الاستبداد وإلقاء الناس في السجون هذا مريح لهم". 

بالانتقال إلى طابع التحولات والأزمات التي تعيشها المنطقة العربية فقد رأى بشارة أن "الخلافات السياسية ومحاولة تصفية الحساب مع إرث عام 2011 تمتد إلى ما قبل الأزمة الخليجية. ونستطيع القول أن الثورة المضادة وتحشيد قوى اجتماعية خلف الأنظمة بالاعتماد على خطاب الكراهية تمتد منذ سنة 2013، ومن ضمن ما يحرض ضده الآن هو الإعلام المدعوم من قطر الذي يتبنى خطاب الناس ومطالبتهم بالحرية والتغيير". 

أشار بشارة إلى أن الانقلاب العسكري في مصر كان قد أعطى ثقة بالنفس لأركان الثورة المضادة فمضت أبعد في مشروعها القائم على الحفاظ على تراتبية النظام العربي ومعاداة التغيير، مضيفًا أن الإمارات تعلن أن لديها طموحًا بأن تمسي قوة إقليمية، متجاوزة بذلك الطموح السعودي بالحفاظ على الوضع القائم إلى الرغبة بلعب دور عبر "عكازتين" أساسيتين، معاداة القوى الإسلامية والتطبيع مع إسرائيل. موضحًا ما أسهم به مجيء ترامب في هذا الاتجاه، إذ أصبحت هناك ثقة بالنفس لدى محور الثورات المضادة، كون ترامب لا يهتم بحقوق الانسان ويتبنى خطاب الفرز السهل على أساس "الإرهاب"، فالتوقيت في الأزمة الخليجية مثلًا كله له علاقة مؤكدة بمجيء ترامب، كما يرى بشارة. 

اقرأ/ي أيَضًا: عزمي بشارة في الذكرى الخمسين للنكسة.. مقاربة جديدة لهزيمة 1967

استطرادًا حول الأوضاع الحاصلة في الخليج العربي أضاف بشارة "لا أعتقد أن هناك علاقة مباشرة بنقل الحكم في السعودية، لكن التحالف السعودي الإماراتي بهذه الطريقة له علاقة، والإمارات دعمت واستخدمت علاقاتها في واشنطن، وتقاطع اللوبي الإماراتي والإسرائيلي في واشنطن لعب دورًا، والتحالف لتقديم محمد بن سلمان دوليًا مع قدوم ترامب أصبح سهلًا". في الوقت عينه قال بشارة "لا يوجد أي إثبات أو دليل أن قطر تعارض الحاكم الحالي أو القادم في السعودية، لكن سياسات قطر الخارجية وإعلامها المنحاز للشعوب العربية يزعج البعض، هذا بجانب مستوى الحياة المرتفع في قطر والاهتمام بالجانب الرياضي كذلك"، ويبقى الأمر الرئيسي في استغلال المرحلة مبنيًا على الاعتقاد أن رهان قطر على الشعوب وحركة الشارع فشلت فاتجهوا لسياسة تصفية الحسابات. 

ومع كل ذلك لا يجد بشارة أن الخلافات السياسية من شأنها تبرير هذا النوع من الخطوات الذي لا ينقصه سوى إطلاق النار، لأنها من نوع الخطوات التي تتخذ في زمن الحرب. "قطع الغذاء والدواء لا يحصل حتى في زمن الحرب". ورأى بشارة بأن "هناك أشياء لا يمكن، بل ولا يجوز، أن تدخل في الخلافات السياسية ولا يمكن تفسيرها بالخلاف السياسي، فخطاب الكراهية على المستوى الإعلامي وترويج الشائعات والاعتماد على الوشاية والانحياز ضد كل ما تمثله بلد، ليس خلافًا سياسيًا، ومن يقولون  أن الخلاف "فلسفي"، فهذا لا يتبع في الخلافات الفلسفية، ما يتم هو الحوار. ويخلص بشارة إلى أن "ما اتخذ ضد قطر هو نوع من الإجراءات لضرب البلد واقتصاده وهذا معلن".

وفي تشخيص المتغيرات العامة عالميًا يرى بشارة أن "الإرهاب ليس الموضوع المركزي الوحيد في عالمنا، طبعًا يجب مكافحته، لكن هناك الفقر والبطالة والاستبداد وكل ما يولد الإرهاب، وطبعًا لا يجب نسيان إرهاب الأنظمة، فغزة محاصرة مثلًا وتتعرض لإرهاب رسمي من معاقبة للمدنيين للحصول على نتائج سياسية".

عزمي بشارة: الأمة تتشكل من المواطنين وليس من طوائف، والليبرالية ليست نمط حياة شخصي، بل هي أيضًا موقف من الحريات

بالتعريج على الجانب المفاهيمي من النقاش فيما يخص العلمانية والليبرالية قال بشارة "أنا رجل علماني وأومن بتحييد الدولة عن الدين والطائفة، فالأمة تتشكل من المواطنين وليس من طوائف، والليبرالية ليست نمط حياة شخصي، بل هي أيضًا موقف من الحريات. فالعلمانية والليبرالية تحتاج مواقف علمية وليس مجرد ادعاءات". وبتناول الفكر الديني والمنهج الثيوقراطي توقف بشارة عند سبب صراع السعودية مع التيارات الإسلامية، قائلًا أن "للسعودية نظام ثيوقراطي بالتالي التيارات الإسلامية تنافسها على ذات مصدر الشرعية". كما طرح بشارة في حلقة تقدير موقف على التلفزيون العربي مقاربة للعلمانية ولازمة الحريات، موضحًا أن "الأساس في العلمانية تفسير الظواهر من ذاتها وليس من عامل خارجي، والعلمانية الأرقى تقوم على أساس عقلي ومواطني وديمقراطي، فلا يجب أن تتحول العلمانية ذاتها إلى دين، والعلمانية الحقيقية ناجمة عن الديمقراطية وهذا ما يرفضه أدعياء العلمانية العرب بينما يريدون الترويج لأنفسهم أنهم علمانيين لدى واشنطن". 

عودة إلى الإجراءات الممنهجة من طرف دول الحصار ضد قطر قدم بشارة مقاربة فريدة بشأن تبعات الأزمة قائلًا أن "كل العالم دافع عن قطر من باب حرية الإعلام والتفكير، بالتالي هذا يدفع لتعميق هذه القيمة أكثر في قطر، وما دامت قد فرضت الأزمة الحالية على قطر فيجب تحويلها إلى فرصة وتعزيز مقومات الإنتاج المحلية. وطبعًا خيار عودة العلاقات إلى العلاقات العادية والطبيعية هو الأساس، لكن لا أعتقد أن الوضع الحالي سيحل بسهولة نظرًا لطبيعة الإجراءات". 

عزمي بشارة: لا يجب أن تتحول العلمانية ذاتها إلى دين، والعلمانية الحقيقية ناجمة عن الديمقراطية وهذا ما يرفضه أدعياء العلمانية العرب

وصولًا إلى فلسطين، والقدس خصيصًا نظرًا للأحداث الآخيرة في المدينة المحتلة، رأى بشارة أن إسرائيل تحاول وتقوم بتهويد زاحف للقدس منذ احتلالها لشرقها، بل ومنذ 1948 تحاول وضع ثقل يبعد القدس عن أي تفاوض. وإسرائيل تعامل الفلسطينيين كأنهم هم من قدموا لأرضهم وليس إسرائيل من قدمت إليهم، وما تسعى إليه إسرائيل يتمثل في تحويل القدس إلى أحياء فقر عربية في مدينة يهودية. 

وفي ذات المضمار قال بشارة "إسرائيل تتجرأ باستمرار في انتهاكاتها ضد الحرم القدسي، وهذا يزيد مع تصاعد اليمين الإسرائيلي، وهناك طموح معلن لدى اليمين الإسرائيلي لتقسيم الحرم مكانيًا وزمانيًا، والحكومة تتواطأ مع ذلك وتعتقد أن الوقت موات لانشغال بعض الدول في حروبها الطائفية وصراعات الهوية البدائية وانشغال أنظمة أخرى في قمع شعوبها، لكن المقدسيين في السنوات الأخيرة لديهم شعور أن ليس هناك ما يخسرونه، وليس لديهم سوى أنفسهم ليعتمدوا عليها، نظرًا لانغلاق السلطة في رام الله وطابع صراع الفصائل الفلسطينية التي أتعبت الناس فعلًا". 

ذهب بشارة إلى أبعاد أوسع في تناول الحالة التي تمر بها القدس قائلًا أن "الجهد النيوليبرالي يقوم على البحث عن المصلحة الضيقة بعيدًاعن القضايا العامة، وهذا ينعكس بسلوك السلطة مثلًا في خصخصة قضية القدس بأنها تهم المقدسيين، لكن صمود أهل القدس وإنجازهم الأخير قوض هذا النهج".  كما ينظر بشارة إلى أن الشيء المشين في مسألة القدس يتمثل في "استغلال بعض الأنظمة العربية للأزمة في القدس للتواصل مع إسرائيل، واستغلال الأمر للتطبيع معها، لكن المقدسيون لا يخرجون لأجل ذلك، بل يعتقد الناس أن التطبيع مع الاحتلال ينهي الموضوع الفلسطيني، بالتالي تتحول قضية فلسطين إلى قضية إسرائيلية داخلية، وهذه خطورة التطبيع لو حصل، الذي هو أساسًا ضد النضال الفلسطيني والقضية الفلسطينية".

عزمي بشارة:  التطبيع مع الاحتلال ينهي الموضوع الفلسطيني بالتالي تتحول قضية فلسطين إلى قضية إسرائيلية داخلية، وهذه خطورة التطبيع لو حصل، الذي هو أساسًا ضد النضال الفلسطيني والقضية الفلسطينية 

في حين ينظر بشارة إلي الأبعاد الإقليمية والعربية وتداخلها بالشأن الفلسطيني يرى أن الإدارة الحالية في مصر تتبنى موقفا مطابقا للموقف الأمريكي والإسرائيلي، وأنها تقوم بحصار تكميلي للحصار الإسرائيلي، ويتم مساومة الغزيين على مواقفهم السياسية بشكل معلن باستخدام أداة الحصار. ضاربًا المثل بـ"التحالف الأخير غير المتوقع الذي تم مع جهات منشقة عن حركة فتح، هذا يعبر عن ابتزاز غزة سياسيًا. فما تتعرض له غزة نوع من الإرهاب، معاقبة جماعية للوصول لغايات سياسية". 

ختامًا لتداول آراء وتحليل وتوصيفات بشارة للمتغيرات دوليًّا وعربيًا تم التطرق للقضية السورية، التي قدم بشأنها إسهامات بحثية غنية غاية في الأهمية. قال بشارة "رأيت منذ 2013 تحول القضية السورية لحرب أهلية، وهذا يتحمل مسؤوليته النظام بشكل أساسي، ومصادرة الحركات الراديكالية للثورة وتصفية الجيش الحر، وعدم قدرة هذه الحركات على أن تكون موحدة يثير كثيرًا من التساؤلات حولها، خاصة مع عملية التكفير والمزاودة والتطرف والتشظي المستمر، وصولًا لداعش". 

كما قال بشارة ملخّصًا إن "الوضع السوري انتقل من ثورة مدنية إلى حمل السلاح نتيجة قمع النظام الشامل، ثم إلى حرب أهلية وفوضى حركات مسلحة ومتطرفة. والموقف الأمريكي الحالي هو استمرار لموقف أوباما دون تغيير جذري كبير، والهدنات هي تعبير عن قبول أمريكي للتعاون مع روسيا في سوريا". 

عزمي بشارة: أبو ظبي والسعودية وقفتا ضد كل الثورات وفي سوريا لم تقفا مع الثورة ولا مع الشعب السوري، بل ضد إيران

ليبقى سؤال الدكتور عزمي بشارة الكبير هنا، في ظل الهدنات الزاحفة في سوريا، "هل هذا يذهب باتجاه إقامة دولة؟ أنا لا أرى ذلك، إنما هي محاولات احتواء وبناء جزر كثيرة مبعثرة تعيش حالة هدنات. والمرحلة التالية لا يوجد حولها أي توافق دولي. ومن الواضح أن هناك توافقا، بل رغبة أمريكية للعمل مع روسيا في سوريا، وهناك موقف خليجي للعمل مع روسيا دون إيران، وغير مفهوم كيف سيتم ذلك! أبو ظبي والسعودية وقفتا ضد كل الثورات، وفي سوريا لم تقفا مع الثورة ولا مع الشعب السوري، بل ضد إيران، لذلك يحاولون التفاهم مع روسيا دون إيران!".

يشار إلى أن برنامج تقدير موقف على شاشة التلفزيون العربي هو برنامج حواري أسبوعي يناقش أبرز قضايا الساعة من خلال حوار معمق مع مجموعة من الأكاديميين البارزين للوقوف على جوانب هذه الملفات المختلفة وأبعادها المستقبلية.

اقرأ/ي أيَضًا:

عزمي بشارة مشخصًا حال الخيار الديمقراطي العربي

عزمي بشارة: "الجيش والسياسة" مدخلًا لفهم الدولة الوطنية العربية