عزمي بشارة: حصار قطر حرب قذرة والسعودية دون استراتيجية في مواجهة إيران

عزمي بشارة: حصار قطر حرب قذرة والسعودية دون استراتيجية في مواجهة إيران

المفكر العربي عزمي بشارة في لقاء مع التلفزيون العربي (يوتيوب)

تحدث المفكر العربي عزمي بشارة، في حوار مطوّل على شاشة التلفزيون العربي، عن عديد الملفات المشتعلة في المنطقة، ومع إشادته بالاتفاق الفلسطيني ودعوته لارتقائه لصياغة مشروع وطني لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، اعتبر أن حصار قطر هو حرب قذرة تقودها دول الحصار التي لا تزال تعوّل على حصارها من أجل فرض وصايتها على الدوحة.

في حوار مع برنامج تقدير موقف على التلفزيون العربي، اعتبر المفكر العربي عزمي بشارة أنّ ابن سلمان يقود السعودية لمواجهة ضد إيران دون استراتيجية واضحة

وحول التطورات الجارية في السعودية، اعتبر عزمي بشارة أن ابن سلمان يقود البلاد نحو ملكية مطلقة لآل سلمان تقوم على ولاء بقية الأمراء لا إشراكهم في الحكم، كما قال إن السعودية تقود مواجهة ضد إيران دون استراتيجية واضحة، معرّجًا على إجبارها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة دون توفر بدائل للتسوية اللبنانية، بالإضافة إلى تخبّطها في سوريا وتورطها في الساحة اليمنية.

"المصالحة الفلسطينية تأخرت كثيرًا"

رحّب عزمي بشارة، في بداية حواره، باتفاق المصالحة الفلسطينية، وإن اعتبرها قد تأخرت كثيرًَا، مشيرًا لخصوصية الاتفاق الأخير بتوفّر الإرادة السياسية، على خلاف الاتفاقات السابقة التي غابت فيها الإرادة، واختلف في تأويل مضامينها. كما أوضح عزمي بشارة أن تحقق الإرادة في وقت الحاضر، يعود لحالة الأزمة التي تعيشها الأطراف الفلسطينية، حيث وجدت حركة حماس نفسها في وضع صعب لإدارة القطاع بعد سنوات من السيطرة عليه، وسط توقعات بعدم قدرتها على إدارته بمفردها في السنوات القادمة، وكذلك وجدت السلطة الفلسطينية نفسها في أزمة نتيجة انسداد آفاق المفاوضات، وأخيرًا من جهة النظام المصري، فقد وجد نفسه متأزمًا أمنيًا في سيناء.

اقرأ/ي أيضًا: فيديو| بشارة: الأطراف كُلّها مأزومة لذلك كانت المصالحة 

وأكّد عزمي بشارة على أنّ المشكل الرئيسي تمثل في مصر، كونها أغلقت بوابتها أمام قطاع غزة، واعتبر أن النظام في مصر عرف أن الوضع الأفضل بالنسبة إليه هو احتواء الوضع في قطاع غزة لتديره الحكومة الفلسطينية عبر اتفاقيات أمنية. كما رأى أنّ إسرائيل تعاملت كذلك بطريقة براغماتية، بما أن قطاع غزة قد ينفجر في وجهها، لتصمت دون تحرك أمام اتفاق المصالحة، وإن كان قد لفت لبكائياتها المعتادة، بحديثها المعلن الحالي عن معارضة الاتفاق، معربًا عن توقعه بأن تخوض إسرائيل مستقبلًا معركة لسحب سلاح المقاومة.

حينئذ، يتمنى عزمي بشارة لو أن تحسب حركة حماس الوضع بشكل جيد، في ظل إمكانية ضغط لسحب سلاحها بعد انتعاشة الأوضاع في القطاع بعد فتح معبر رفح، مشيرًا إلى أنها ستتعرض لضغوط حقيقية بتحشيد المجتمع الغزاوي ضدها. وعلى كل فهو يتوقع أن حماس قد تحسّبت بشكل جيد لهذه المسألة.

ودعا المفكر العربي عزمي بشارة إلى ضرورة الارتقاء بالمصالحة إلى المستوى الوطني، بما يعني مناقشة المشروع الفلسطيني ووضعية منظمة التحرير الفلسطينية.

وبخصوص زيارة محمود عباس إلى الرياض، أوضح عزمي بشارة أنها تأتي في إطار دور صهر ترامب جاريد كوشنر الذي يسعى لأن تلعب السعودية دورًا في تقريب وجهات النظر العربية من وجهة النظر الصهيونية، والدخول في عملية سلام، فيما أسماها صناعة تقوم بها الدول في إطار حساباتها الإقليمية.

حصار قطر.. "حرب قذرة"

وفي بداية حديثه حول أزمة حصار قطر، أشار عزمي بشارة لسلوك دول الحصار، الذي قال عنه إنه "سابقة في تاريخ الخلافات العربية" من جهة الحديث عن الأشخاص والأعراض. وفي هذا الجانب، قال إنه لم يشأ في وقت سابق، الرد على الهجومات الشخصية ضده، من "أجهزة بروباغندا مدفوع لها".

وقال عزمي بشارة، إنه اتضح الآن، أن الحصار هو حصار اقتصادي طويل المدى يعتمد كذلك مضايقة قطر في المؤسسات الدولية واستغلال ملفات حساسة. وخلص بالقول إلى أن الحاصل هو "حرب قذرة"، تتضمن افتراءات وكذبًا ومؤامرات، مُشيرًا للتسريبات الأخيرة من البريد الإلكتروني لسفير أبوظبي في واشنطن، يوسف العتيبة، والتي تتضمن تخطيطًا لضرب الاقتصاد القطري.

ويرى عزمي بشارة أنه كان على مجلس التعاون الخليجي، أن يتعالى على الخلافات، منبهًا إلى أنه تم تجاوز الآليات الموجودة في المجلس لحلّ هذه الخلافات، ولكن بدلًا من اللجوء لهذه الآليات، تم التحالف مع دول من خارج مجلس التعاون الخليجي، قبلت بدور الوصاية عليها، في إشارة لمصر التي لم يسمها، مُضيفًا أن الأطراف الدولية لم تصدق ادعاء ربط قطر بالإرهاب، وفي المقابل فقد أثبتت السعودية ازدواجيتها باحتجازها وزير الداخلية السابق محمد بن نايف، الذي كان أكثر من حارب الإرهاب في تاريخ السعودية.

وحول تعامل قطر مع الأزمة، وصف عزمي بشارة أداءها الدبلوماسي بأنه "محل إشادة دوليًا"، وأن علاقاتها مع الدول باتت أكثر وضوحًا، وأن الأزمة كانت دافعًا لتحقيق قطر الاكتفاء الذاتي في عديد القطاعات للخروج من هيكلة الاقتصاد الريعي القائم على تصدير الغاز. كما تحدث عن بلورة للهوية الوطنية القطرية، وهو ما يتم في خضم خلاف مع السعودية التي اعتبرها جنت على نفسها بذلك، حيث بات هناك شعور باستقلال جديد في قطر، مُؤكدًا على أن القطريين لم يختاروا الصراع، وإنما فُرض عليهم.

وحول فرص حرب عسكرية ضد قطر، قال إنه لا يرجّح حربًا شاملة لاحتلال قطر دون إذن أمريكي، وداعيًا على كل حال إلى التأهب لكافة الخيارات، مُرجحًا أنّ استراتيجية دول الحصار تقوم الآن على حرب اقتصادية وإعلامية باعتماد كل الأساليب، مُشيرًا إلى أن التوجه القطري يجب أن يكون التوصل لتسويات متبادلة، وهو ما أعلنت قطر الالتزام به حسب ما أكّد، ولكن الطرف الآخر ما زال يعتقد بأن الحصار لم يثمر بعد لفرض وصايته.

عن مملكة آل سلمان

وحول التحولات في الداخل السعودي، وصف عزمي بشارة التطورات الأخيرة بأنها بمثابة تحوّل كبير، إذ اعتبر أن ولي العهد محمد بن سلمان يسعى إلى إعادة تأسيس لملكية مطلقة معتمدة على تحالفات داخل الأسرة الحاكمة، فيها نوع من الإقطاعيات. وقال إن هناك مشكلة بنيوية في نظام الحكم السعودي، حيث بعد وفاة الإخوة، أي أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز، يحل المأزق، مُستعرضًا لنماذج تحديث عبر العالم، بالمقارنة بمحمد بن سلمان الذي وصفه بـ"المُحدّث المستبد".

أوضح عزمي بشارة أن ابن سلمان يسعى لتأسيس ملكية مطلقة في السعودية، قائمة على حكم آل سلمان وليس آل سعود 

وقال عزمي بشارة إن الأمراء الأحفاد وأبناء الأحفاد المعيّنين في الأشهر الأخيرة، لا يريدهم محمد بن سلمان مشاركين في الحكم، وإنما موالين له، في انتقال من "آل سعود" إلى "آل سلمان". وهذه الخطوات في نظر عزمي بشارة ستكسب ابن سلمان شعبية في الشارع السعودي، لو أنه خرج منها سالمًا، فبتعبيره "ضاق السعوديون بحكم ثمانية آلاف أمير تقريبًا".

اقرأ/ي أيضًا: اعتقالات الأمراء في السعودية.. كل شيء مباح لوصول "السفاح" للعرش

وبخصوص الحديث عن مزاعم مكافحة الفساد في السعودية، أوضح عزمي بشارة أن الهدف من وراء حملة الاعتقالات الأخيرة باسم مكافحة الفساد، هو الاستفراد بالحكم، مذكرًا أن كلًا من فلاديمير بوتين وبشار الأسد صعدا للسلطة رافعَين ملف مكافحة الفساد، مُؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن مكافحة الفساد دون قضاء مستقل وأجهزة رقابية وحرية تعبير، ودون تمييز، ساخرًا من إشادة ترامب بتحركات ابن سلمان الأخيرة، بقوله إن ترامب "أسوء شاهد على مكافحة الفساد" على اعتبار خلفيته كرجل أعمال، تحديدًا في مجال الاستثمار العقاري، وهو أكثر مجالات الأعمال التي تعرف فسادًا، مُعتبرًا أن علاقة ترامب مع بعض الأسر الحاكمة في الخليج، تقوم أساسًا على الفساد، في إشارة إلى السعودية وأبوظبي تحديدًا.

وأشار عزمي بشارة إلى أنّ من أسماهم "الحكام الجدد" في السعودية، يبنون استراتيجياتهم على وعود ترامب، لكن التنفيذ يمر عبر المؤسسات الأمريكية، مستشهدًا بتعويلهم على وعوده الشفاهية في الرياض حول قطر، غير أن وزارتي الخارجية والدفاع عارضتا الحصار لاحقًا.

وحول العلاقات السعودية الإسرائيلية، اعتبر عزمي بشارة أن هناك اتجاهًا نحو التطبيع بعد الخطوات الإماراتية السابقة منذ سنوات في هذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن الإمارات وإسرائيل هما من أكثر الدول التي خافت إبان اندلاع الثورات العربية في 2011. وقال إن محمد بن سلمان، متأثرًا بالإماراتيين، يعتبر إيران هي العدو وليس إسرائيل، وإن أكد عزمي بشارة على وجود قلاقل من التمدد الإيراني في المنطقة، لكنه لفت إلى توافق السعودية مع السياسات الروسية في سوريا وهي المنطقة المعنية الأكثر الآن بالتمدد الإيراني.

السعودية والإمارات والتمدد الحوثي في اليمن

وفي الملف اليمني، اعتبر عزمي بشارة أن التمدد الإيراني عبر الانقلاب الحوثي جاء بسبب ضعف حكومة الوحدة الوطنية الناشئة بعد الحوار الوطني إثر ثورة الشباب، حيث استنكفت الإمارات والسعودية على دعمها بسبب مشاركة الإسلاميين فيها. وقال أن إيران لديها مصلحة في انشغال السعودية باليمن، مؤكدا أن السعودية تورطت بالفعل هناك.

وميّز بين الحوثيين وحزب الله في لبنان من حيث أنه ليس لإيران سلطة مطلقة على الحوثيين على خلاف حزب الله. مُشيرًا إلى أن أطرافًا إيرانية تخشى عدم السيطرة على وضع الحوثيين في اليمن، في ظل خشية من تورط إيران فيما لا تريده، أي حرب في الخليج.

وحول التدخل العسكري السعودي في اليمن، اعتبره عزمي بشارة تورطًا، لافتًا للصورة السيئة للسعودية أمام العالم بسبب جرائمها ضد الإنسانية في اليمن. وقال إن السعودية لا تستطيع الخروج من اليمن، قبل حل مشكلة استهداف مدنها الجنوبية كنجران، من قبل الحوثيين.

استقالة الحريري.. هجوم سعودي معاكس ضد إيران

أكد عزمي بشارة اعتقاده أن السعودية أرغمت رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على تقديم الاستقالة، خاصة وأن أقرب مقرّبيه لم يكونوا على علم بذلك، مشيرًا إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون قد تم اعتقال أو احتجاز سعد الحريري، حيث أن للسعودية سلطة في الملف اللبناني تسمح لها باتخاذ قرارات حاسمة. ويخلص بأن استقالة سعد الحريري هي قرار سعودي متعلٌّق بسياستها الخارجية، وهي بمثابة هجوم معاكس ضد إيران. حيث تعمل السعودية، وفق تقديره، على كسر التسوية اللبنانية التي كانت تسليمًا من سعد الحريري لهيمنة حزب الله، شواهدها استمرار تدخل الحزب في سوريا وفتح السفارة في دمشق.

ويرى عزمي بشارة أنه لا يظهر حتى الآن بديل عن هذه التسوية، معتبرًا أن هذا الأمر هو دليل آخر على عدم وجود خطة سعودية وبدائل خروج واضحة. وتحدث مثلًا عن أن قرار مقاطعة اقتصادية للبنان، لا ينفع لأنه سيتضرر منه معارضو حزب الله.

وحول إمكانية حرب إسرائيلية في لبنان، قدّر عزمي بشارة أن إسرائيل لن تدخل في حروب لخدمة السعودية، موضحًا أن الخطوط الحمراء التي تدفع إسرائيل لدخول حرب، وفق تصريحات مسؤوليها ومراكز أبحاثها؛ هي تغير نوعي في موازين القوى لصالح حزب الله في تكنولوجيا الصواريخ ومداها، مشيرًا إلى أن التقديرات تذهب إلى أن صواريخ حزب الله ارتفعت من 20 ألفًا سنة 2006 إلى قرابة 120 ألف. وأكد عزمي بشارة بأن إسرائيل عمومًا تفضل الضربات العسكرية لا الحرب الشاملة، وبأنها إجمالًا تقوم بحرب بقرار إسرائيلي وليس لخدمة السعودية.

أكد عزمي بشارة على اعتقاده بأنّ سعد الحريري أُرغم بالفعل على تقديم الاستقالة من قبل السعودية

وفي سياق الصراع السعودي الإيراني، أكد عزمي بشارة على أنّه لا توجد استراتيجية سعودية ضد إيران، فعلى العكس، تدفع سياسات السعودية، بالفاعلين في المنطقة نحو إيران، بداية من حصار قطر والتضييق على لبنان إضافة للوضع في اليمن، ما يُؤكد على تخبط السعودية في تعاملها مع إيران.

وختم المفكر العربي عزمي بشارة، بأن قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان وقطر والكويت وعُمان، يمكنها أن تلعب دورًا لتخفيف الصراع الإيراني السعودي في المنطقة. كما أشار في جهة أخرى إلى غياب تيار ديمقراطي عربي، مؤكدًا بأن المعسكرات الإقليمية تقسّم الناس إلى طوائف وعصبيات وتبعدهم على القضايا الرئيسية. وختم عزمي بشارة بقوله إن أي ديمقراطي عربي يُفضل عدم اندلاع حرب بين إيران والسعودية وذلك من أجل حالة سلم تسمح بالاهتمام بالقضايا العربية، وعلى رأسها قضية الديمقراطية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عزمي بشارة مشخصًا حال الخيار الديمقراطي العربي

ما وراء حملة الإعلام الإماراتي والسعودي ضد عزمي بشارة؟