عراق ما بعد الانتخابات.. حكومة

عراق ما بعد الانتخابات.. حكومة "الجميع" اليتيمة!

الصدر محاطًا بأنصاره بعد المشاركة في الانتخابات (Getty)

لا يزال الحديث مستمرًا، عن الانتخابات البرلمانية العراقية، التي قاطعتها نسبة عالية ممن يحق لهم الانتخاب، وهي أعلى من النصف، بحسب أرقام مفوضية الانتخابات ذاتها!

مع التوترات الحاصلة في المنطقة، وتشديد الضغط الأمريكي على إيران، باتت تتحسّس خطر إخراجها من العراق

المقاطعون، رفضوا إعادة الوجوه القديمة، واعتكزوا بآرائهم على مبدأ المحاصصة في النظام، الذي يعيد إنتاج الكتل المسيطرة ذاتها، كما يفعل قانون الانتخابات، واستعمال المال السياسي، والتزوير، مع التشكيك بنزاهة المفوضية المتشكلة من قبل ذات الأحزاب.

اقرأ/ي أيضًا: رهان التيار الصدري في العراق.. "سائرون" في غير طريق السعودية وإيران؟

وانقسم المشاركون، بين جمهور الأحزاب، وجمهور بسيط يُحاول على هامش التغيير، وجمهور ساحات الاحتجاج، المتكون غالبًا من الصدريين، مع شيوعيين ومدنيين، اندفعوا نحو تغييرٍ شاملٍ عبر صناديق الاقتراع، وحققوا عبر كتلتهم "تحالف سائرون"، النسبة الأعلى في الانتخابات، بـ54 مقعدًا نيابيًا، وخرجوا للاحتفال في الشوارع العراقية، وتحديدًا في ساحة التحرير، مكان احتجاجهم في السنوات الثلاث الأخيرة.

ومع التوترات الحاصلة في المنطقة، وتشديد الضغط الأمريكي على إيران، وتواجد السفير الأمريكي داخل الأروقة السياسية علنًا، وصعود الكتلة المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وانشقاق عمار الحكيم بتياره (تيار الحكمة) الجديد عن المجلس الأعلى المشكل في إيران، باتت الأخيرة تتحسّس خطر إخراجها من العراق. وتشير الأنباء الى أن "قاسم سليماني" هرول الى العراق مسرعًا لترميم البيت الشيعي، محاولًا إبعاد الصدر عن تشكيل الحكومة، أو احتوائه داخل البيت الذي صنعته إيران، ونقلته أمريكا الى الحكم بعد 2003، فيما يعوّل الوطنيون العراقيون على "قرار عراقي" يحسم مسألة تشكيل الحكومة المقبلة، أو يركن نحو معارضتها.

لا شيء يحدث غير اللقاءات حتى الآن، وبعض التسريبات نحو تشكيل ائتلافات واسعة، وحكومة تشمل "الجميع"، كما قال رئيس الوزراء المدعوم من الغرب، حيدر العبادي، أو "أبويّة" لا طائفية، كما يشدّد الصدر.

يبني الأخير، الكثير من مواقفه وآرائه، بالضد من آراء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لذا فإن تشكيل حكومة تضم "الجميع" عدا المالكي، احتمال وارد، غير مؤكد، قد يُقدم عليه الصدر، محققًا رغبة من معه في الدخول السلطة بعد أن فرطوا بها أكثر من مرة، وإبعاد خصمه المالكي عن الساحة، فيما يسعى العبادي لولاية ثانية بأي ثمن، وإن اشترك فيها تحالف الفتح بقيادة منافسه على منصب الرئاسة، هادي العامري، فإن ذلك يحفظ التوازن الأمريكي الإيراني في العراق، لكنه سيبقى بحاجة الصدر من أجل التوازن الداخلي.

قلب الصدر الحسابات الأمريكية الإيرانية، هكذا قالت صحيفة "وول ستريت جورنال". وبات الآن رمانة الميزان في المعادلة العراقية، فحظوظ العامري، مرشح "الفتح" لرئاسة الوزراء، تبدو ضعيفة، بعد نتائج الانتخابات، وصعود "سائرون" المدوي، وكذلك عزم إدارة ترامب على التعامل بجدية مع الملف الإيراني في المنطقة، وصعود الصقور (بومبيو ومن مثله) إلى سدة القرار الأمريكي. وحظوظ العبادي تتأرجح مع كل خطوة تحدث في الداخل. فما كان يُطئمن العبادي، هو نتائج الانتخابات التي ستتأثر بالدعم الدولي لحكومته، وتحقيقه الانتصارات على تنظيم داعش، ودعم مقتدى الصدر الداخلي له، لكن النتائج لم تأت كما يتمنى، ودعم الصدر تراجع بشكل كبير بعد أن أعلن العبادي تحالفه قبل الانتخابات مع قائمة الفتح، التحالف الذي لم يستمر أكثر من 24 ساعة، لكن أثره على زعيم التيار الصدري كان كبيرًا.

قلب الصدر الحسابات الأمريكية الإيرانية، وبات الآن رمانة الميزان في المعادلة العراقية

اقرأ/ي أيضًا: ماردٌ يسرق شبح ماركس: تدمير العالم من أجل إنقاذه

سيُشكل اشتراك تحالف سائرون المدعوم من الصدر، في حكومة تضم الجميع، بما فيهم حلفاء أمريكا وإيران والسعودية وتركيا، ضربة معنوية لساحات الاحتجاج، وللمشروع الوطني الرافض للمحاصصة الطائفية، وظني أن لا إصلاح في حكومة "الجميع" التي سيتبناها الجميع عند توزيع المناصب، وينكرها الجميع حين تُبان العيوب، ويأتي على الذكرِ الفساد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

العراق في المؤشر العربي.. إرث الاستبداد الثقيل

لماذا أحبّ الزوايا الحادّة؟