ultracheck
  1. الترا لايت
  2. تكنولوجيا

عام على سقوط الأسد.. كيف يتم وصل سوريا بالعالم الرقمي؟

8 ديسمبر 2025
سوريا
صورة تعبيرية (جيتي)
زاهر هاشم زاهر هاشم

مع الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد، كانت قاعات مدينة المعارض بالعاصمة السورية دمشق تعجّ بشاشات مضيئة وواجهات ذكية وشركات ناشئة تبحث عن موطئ قدم في سوق مازال يتلمّس طريقه نحو العصر الرقمي.

لم يكن معرض "هايتك سوريا" مجرد فعالية تقنية عابرة، بل بدا أشبه بإعلان غير رسمي عن دخول سوريا مرحلة جديدة، تتقدّم فيها مشاريع التحول الرقمي والاتصالات إلى واجهة مشروعات إعادة الإعمار، بما تضمّنه من تقانات حديثة في مجالات الاتصال والمعلوماتية والمدن الذكية، والذكاء الاصطناعي، والحكومة الإلكترونية، والدفع الإلكتروني، والنظم والبرمجيات.

سوريا المقيّدة: جغرافيا خارج التغطية

عانت سوريا قبل سقوط نظام الأسد من وجود بنية رقمية تحتية ضعيفة وخدمات مقيّدة ومُعطَّلة، ومشروع حكومة إلكترونية بقي حبرًا على ورق.

وعلى الرغم من الخطط الحكومية لبناء بوابة وطنية للحكومة الإلكترونية وتعميم خدمات إلكترونية أساسية للمواطنين منذ مطلع الألفية، يؤكد تقرير الإسكوا حول "مجتمع المعلومات في سوريا" لعام 2009، أي قبل اندلاع الثورة السورية، إلى أن التنفيذ كان بطيئًا ومحدودًا ويعاني عقبات وقيود كثيرة.

عانت سوريا قبل سقوط نظام الأسد من وجود بنية رقمية تحتية ضعيفة وخدمات مقيّدة ومُعطَّلة، ومشروع حكومة إلكترونية بقي حبرًا على ورق

امتلك كثير من الوزارات موقعًا على الشبكة العالمية، لكنها في الغالب كانت مواقع تعريفية وليست منصّات خدمية مكتملة، وظلت معظم الخدمات الحساسة مثل السجل المدني والعقاري، والقضاء، والضرائب، تعتمد على الحضور الشخصي والمعاملات الورقية.

ومع ضعف شبكة الإنترنت ومحدودية انتشار خدمات النطاق العريض، بقيت البنية التقنية متأخرة عن المنطقة، وظلت خطط الرقمنة تسير ببطء شديد.

قيّدت العقوبات الأميركية على سوريا، والتي بدأت فعليًا منذ إدراجها كـ "دولة راعية للإرهاب" عام 1979، ثم توسّعت مع "قانون محاسبة سوريا" عام2004 ، قبل أن تصبح أكثر شمولاً بعد2011، استيراد التجهيزات ذات التقنية العالية والبرمجيات الأميركية، ومنعت التعامل مع عدد كبير من الكيانات الحكومية والمصارف.

كما فرض الاتحاد الأوروبي بدوره رُزمًا من العقوبات بعد عام 2011، استهدفت قطاعات النفط، والمصارف، وموردي التكنولوجيا ومعدات المراقبة.

ورغم وجود بعض الاستثناءات التي تخص قطاع الإنترنت والاتصالات، فإن هذه العقوبات أدّت عمليًا إلى إحجام شركات كبرى عن تقديم خدماتها في سوريا خوفًا من المخاطر القانونية، بما في ذلك الخدمات السحابية، وأدوات المطوّرين، ومنصات الدفع الإلكتروني.

كما أدى تقييد استخدام وسائل الدفع الدولية مثل بطاقات فيزا وماستركارد وباي بال، إلى شلل الخدمات الرقمية المدفوعة بشكل شبه كامل داخل سوريا.

وخلال سنوات الحرب، تحوّل قطاع الاتصالات إلى بنية مُنهَكة، حيث طال التدمير الكثير من محطات البث والأبراج، وأدى إلى انقطاعات واسعة للكهرباء والإنترنت في المدن والأرياف.

استخدم نظام الأسد الإنترنت كسلاح في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، مع استخدام الحجب والقطع الموضعي للإنترنت كأدوات لعزل ومحاصرة المناطق الثائرة، ومحاولة السيطرة على تدفق المعلومات.

عودة إلى الفضاء الرقمي

مع سقوط نظام الأسد وتشكيل حكومة انتقالية، بدأت سوريا مسارًا تقنيًا مختلفًا على ثلاثة مستويات: رفع العقوبات، وتطوير البنية التحتية، وتعميم الخدمات الإلكترونية.

  • تخفيف ورفع العقوبات وعودة الارتباط المالي

وخلال العام الأول من التحرير، بدأت الولايات المتحدة في رفع أو تعليق جزء كبير من العقوبات الاقتصادية، خصوصًا تلك التي تطال القطاع المالي والتقني، ضمن سياق دعم إعادة الإعمار والحكومة الانتقالية، وأعلنت الحكومات الأوروبية أيضًا انتهاء عقوباتها الاقتصادية على سوريا.

أدى ذلك بشكل مباشر إلى إعادة العمل بنظام "سويفت" (SWIFT) للمدفوعات الدولية، كخطوة رئيسية لإعادة توصيل القطاع المصرفي بالعالم.

ومع الإعلان عن توقيع اتفاق شراكة بين المصرف المركزي وشركة "فيزا" Visa العالمية، تسعى سوريا لوضع خارطة طريق لبناء منظومة وطنية للمدفوعات الرقمية من خلال العمل مع المؤسسات المالية المرخصة لتطوير أساس متين وآمنة للمدفوعات، وإصدار بطاقات الدفع وتفعيل المحافظ الرقمية، وربط المصارف السورية بشبكات الدفع العالمية.
ويعتبر هذا الانفتاح المالي شرطًا أساسيًا لنمو أي اقتصاد رقمي، فمن دون وسائل دفع معولمة، تبقى التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية المدفوعة والتطبيقات المالية مجرّد مشاريع على الورق.

  • سيلك لينك: إعادة بناء البنية التحتية للاتصالات

على مستوى البنية التحتية لتقنيات الاتصال، تتفاوض الحكومة السورية مع شركات اتصالات خليجية كبرى (مثل زين واتصالات وSTC وأوريدو) على مشروع ألياف ضوئية بقيمة 300 مليون دولار تقريبًا، يُعرف باسم "سيلك لينك" (SilkLink)، لتحويل سوريا إلى عقدة رقمية إقليمية لمرور البيانات بين الشمال والجنوب والشرق والغرب. 

وتشمل إعادة بناء البنية الرقمية مدّ ألياف ضوئية جديدة وربطها بالممرات الإقليمية، وبناء أو تحديث مراكز بيانات محلية، إضافة إلى وضع إستراتيجية للأمن السيبراني وحماية البنية الحيوية.

  • نمو مؤشرات الاستخدام الرقمي

مع تحسّن تدريجي في السرعة والانتشار، لاتزال معالم الفجوة الرقمية واضحة في سوريا مع بقاء نحو ثلثي السكان غير متصلين بالإنترنت.

يقدّر تقرير Digital 2026: Syria عدد مستخدمي الإنترنت في نهاية عام 2025 بنحو 9.25 مليون مستخدم، مع نسبة انتشار تقارب 36% من عدد السكان، وهي نسبة لا تزال متواضعة لكنها أعلى من سنوات الحرب الأولى.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، لا تزال سوريا في مراتب متأخرة في (حوالي المرتبة 162 من 193 دولة) في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، لكن تقارير تشير إلى حديث جدّي الآن عن وادي سيليكون سوري ناشئ، وحاضنات وشركات ناشئة تحاول الاستفادة من الفضاء الجديد الذي خلقه تغيير النظام وتخفيف العقوبات.

ما زالت الشبكات حتى الآن بحاجة إلى استثمارات ضخمة، إذ يعاني كثير من السكان، خصوصًا في الأرياف، من ضعف التغطية وارتفاع الأسعار.
 

ترجمة التحوّل إلى حياة أسهل

يمكن للمشاريع الرقمية الكبرى، من الألياف الضوئية، إلى بوابات الخدمات الإلكترونية، إلى بطاقات الدفع، أن تبقى حبيسة المؤتمرات والاتفاقيات والبيانات إذا لم تترجم إلى تغييرات ملموسة في تفاصيل الحياة اليومية.

ويتوقف نجاح التحوّل الرقمي على مجموعة شروط متشابكة، أهمها بناء وترميم بنية تحتية ذات كفاءة وموثوقية عالية، وإطار قانوني يحمي البيانات وحقوق وخصوصية المستخدمين، إضافة إلى سياسات تعالج الفجوة الرقمية بين المدن والأرياف وبين الفئات الميسورة والفقيرة.

ومن دون كهرباء مستقرة، وتعرفة إنترنت يمكن تحمّلها، وتعليم لا يُبقي جيلًا كاملًا خارج مهارات العصر الرقمي، ستبقى عبارة “التحوّل الرقمي” عنوانًا جميلًا يغطي واقعًا شديد التفاوت.

يمكن سدّ هذه الفجوات عبر سياسات دعم خاصة تتضمن أسعار مخفّضة للفئات الأضعف، ومراكز إنترنت مجتمعية، وتعليم رقمي مجاني، وبرامج لمحو الأمية الرقمية في الأرياف والمجتمعات النائية، وضمان ألا تتحوّل الخدمات الإلكترونية إلى بوابة مغلقة لا يدخلها إلا من يملك المال والأدوات والمهارة.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

الذكاء الاصطناعي يكشف تحركات الجيش الأميركي من الفضاء

وثقت الشركة الصينية الصغيرة ما يقرب من 2500 قطعة من الأصول العسكرية الأميركية، تشمل طائرات مقاتلة وناقلات وقود جوية وسفنًا حربية وأنظمة دفاع صاروخي

قمر صناعي

لمنع استخدامها في الحرب الدائرة.. قيود على صور الأقمار الصناعية

يأتي القرار وسط مخاوف لدى بعض خبراء الفضاء من إمكانية حصول إيران أو جهات متحالفة معها على صور أقمار صناعية تجارية عبر أطراف ثالثة

طائرة مسيرة

الخوارزميات القاتلة: كيف غيّر الذكاء الاصطناعي شكل الحرب مع إيران؟

حرب الذكاء الاصطناعي تدخل قلب العمليات العسكرية في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران مع تسارع اتخاذ القرار العسكري بالخوارزميات

ألغام بحرية
سياق متصل

ما أنواع الألغام التي تمتلكها إيران وكيف يمكن مكافحتها؟

يرى عدد من خبراء حرب الألغام أن إيران قد تكون أقدمت بالفعل على نشر عدد محدود من الألغام في قاع البحر، يمكن تفعيلها في أي وقت لتهديد حركة السفن

مضيق هرمز
سياق متصل

تحالف بحري في مضيق هرمز.. هل تحاول واشنطن تدويل المواجهة مع طهران؟

تسعى إدارة ترامب لتشكيل تحالف بحري في مضيق هرمز لحماية الملاحة، وسط تصاعد المواجهة مع إيران واستمرار تهديدات طهران للسفن.

صورة تعبيرية
أعمال

الاقتصاد العالمي بين النفط والتضخم.. تداعيات حرب إيران تتسع

تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة للحرب الدائرة مع إيران، وسط اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية

صورة تعبيرية
أعمال

انتعاش قصير وتباطؤ مفاجئ.. كيف أربكت حرب إيران سوق الغاز في أوروبا؟

يتسارع التحول الطاقي في أوروبا مع توسع استخدام الطاقة المتجددة، ومع ذلك، من المرجح أن يظل الغاز عنصرًا رئيسيًا في مزيج الطاقة الأوروبي خلال السنوات المقبلة