ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

عامٌ لبناني صعب في 2025: ميدان مشتعل ومهمة حسّاسة للجيش

31 ديسمبر 2025
لبنان
يرث لبنان من العام 2025 تركة ثقيلة على صعيد الأمن والاستقرار (مواقع التواصل الاجتماعي)
نادر حجاز نادر حجاز

لم يكن العام 2025 عاديًا في تاريخ لبنان المعاصر، فقد فرضت التحولات الإقليمية الكبرى نفسها بعد سقوط النظام السوري السابق، واستمرار تداعيات حرب الإسناد، في ظل تطبيق هش لاتفاق وقف إطلاق النار ومواصلة إسرائيل خروقاتها واعتداءاتها اليومية، بما في ذلك احتلالها نقاطًا عدة في الجنوب.

دخل لبنان مرحلة جديدة مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، بعد شغور طويل في المؤسسات الدستورية ومراكز القرار. إلا أن البلاد ظلت عرضة لضغوط دولية كبيرة طوال العام، بلغت ذروتها في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو، مع وصول الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك إلى بيروت حاملًا مقترحًا لحصر السلاح بيد الدولة، الذي تبنته الحكومة اللبنانية في جلستي 5 و7 آب/أغسطس.

لكن وعود باراك اصطدمت بالسلبية الإسرائيلية، إذ رفضت تل أبيب الانسحاب من أي نقطة في الجنوب قبل أن تبدأ الحكومة اللبنانية بتنفيذ خطة حصر السلاح، متخلية عن مبدأ خطوة مقابل خطوة، ما أعاد الملف إلى نقطة البداية وأبقى التوتر الأمني على الحدود الجنوبية قائمًا.

اعتداءات يومية

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل خروقاتها بشكل شبه يومي على مدى العام. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية منذ توقيع الاتفاق، في الفترة الممتدة بين 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 و27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حيث أسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 335 شخصًا وإصابة 973 آخرين بجروح متفاوتة، ليصل إجمالي الضحايا إلى 1308 أشخاص.

دخل لبنان مرحلة جديدة مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، بعد شغور طويل في المؤسسات الدستورية ومراكز القرار. إلا أن البلاد ظلت عرضة لضغوط دولية كبيرة طوال العام

تهويل بالتصعيد

واصلت إسرائيل تصعيدها تجاه لبنان، مهددة بالعودة إلى حرب موسعة شبيهة بتلك التي شنتها في أيلول/سبتمبر 2024، مستندةً إلى سرديات عبر وسائل إعلام عبرية وغربية عن إعادة بناء حزب الله لقدراته العسكرية ووصول أسلحة له عبر الحدود السورية. واستغلت تل أبيب هذه التقارير في الأسابيع الأخيرة من العام لإرسال تحذيرات بإمكانية شن عمليات عسكرية ضد الحزب، بالتزامن مع رسائل نقلها موفدون عرب وأجانب إلى بيروت وحديث عن مهل نهائية لحصر السلاح لتجنب اندلاع حرب جديدة.

وأظهر لبنان تجاوبًا ملحوظًا مع الطلب الأميركي، معلنًا خطوة غير مسبوقة برفع مستوى التمثيل في المفاوضات مع إسرائيل، من خلال تعيين السفير سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني، مقابل ممثل مدني إسرائيلي في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، برعاية أميركية وفرنسية.

وعلى الرغم من استمرار الاعتداءات، نجحت هذه الخطوة في تخفيف حدة التوتر الميداني، وسط حديث عن منح لبنان مهلة أميركية إضافية لإتاحة المجال أمام الحكومة والجيش لتنفيذ خطة حصر السلاح.

تركة ثقيلة

يرث لبنان من العام 2025 تركة ثقيلة على صعيد الأمن والاستقرار، ويبرز ملف السلاح كعنوان رئيسي للعام الجديد 2026، مع تركيز على الخطوات العملية المرتقبة من الجيش اللبناني.

من المتوقع أن يعلن الجيش اللبناني خلال الأسبوع الأول من العام عن الانتهاء من المرحلة الأولى في خطة حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية في شمال الليطاني. وقد أكد رئيس الحكومة نواف سلام جهوزية الحكومة لاستكمال جميع مراحل الخطة بكامل استعدادها.

في هذا الإطار، تنعقد لجنة "الميكانيزم" في السابع من كانون الثاني/يناير، بحضور المبعوثة الأميركية مورغان أورتيغوس والمفاوضين المدنيين اللبناني والإسرائيلي، ليكون هذا الاجتماع الثالث بحضورها لمتابعة تنفيذ خطة حصر السلاح وخطوات ضبط الأمن على الحدود.

إشكالية شمال الليطاني

الانتقال من جنوب إلى شمال الليطاني في خطة حصر السلاح يواجه عقبات كبيرة، أبرزها موقف حزب الله، الذي يرى أن القرار 1701 كما اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ينطبق فقط على الجنوب، بينما يظل ملف السلاح في شمال الليطاني موضوعًا للنقاش الداخلي اللبناني، مع التأكيد على أنه سيُعالج وفق استراتيجية وطنية بعيدًا عن أي ضغوط خارجية.

ويكرّر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، هذا الموقف بشكل متكرر، مؤكدًا في آخر تصريحاته: "لا تطلبوا منا شيئًا بعد اليوم".

في المقابل، يؤكد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن قرار حصر السلاح في جميع المناطق اللبنانية قد اتُخذ، ما يطرح تساؤلات حول الآلية التي سيعتمدها الجيش، الذي يرفض أي إجراءات قد تمس بالسلم الأهلي، لكنه في الوقت نفسه ملتزم بتنفيذ خطته أمام الحكومة والمجتمع الدولي، الذي يشترط خطوات عملية مقابل تسهيل عقد مؤتمر لدعم الجيش في شباط/فبراير المقبل.

"اليونيفيل" خارج لبنان

يحتاج لبنان إلى انعقاد مؤتمر دولي لدعم الجيش، من أجل تزويده بالعتاد والمعدات والدعم المالي، خاصة مع اقتراب مغادرة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" في أواخر عام 2026.

فخلال أشهر قليلة، سيجد الجيش اللبناني نفسه مضطرًا لتغطية الفراغ في المراكز الحدودية التي كانت تشغلها "اليونيفيل"، بينما بدأ الحديث في الكواليس عن إمكانية نشر قوات دولية بديلة، حيث أبدت عدة عواصم، من بينها باريس، استعدادها لذلك.

لكن ما يُدار خلف الكواليس يتجاوز مجرد البديل عن "اليونيفيل"، خاصة في ظل خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإقامة منطقة اقتصادية عازلة عند الخطوط الأمامية في الجنوب.

الانتقال من جنوب إلى شمال الليطاني في خطة حصر السلاح يواجه عقبات كبيرة، أبرزها موقف حزب الله، الذي يرى أن القرار 1701 كما اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ينطبق فقط على الجنوب

سنة حبلى بالاستحقاقات

ستكون سنة 2026 حافلة بالاستحقاقات، على المستوى الأمني بالدرجة الأولى، مع احتمال انفلات الميدان في أي لحظة، وسط ترقب لمفاعيل لقاء نتنياهو – ترامب الأخير والخيارات العسكرية المؤجلة تحت ضغط واشنطن، حيث كان الرئيس الأميركي واضحًا في منحه الحكومة اللبنانية فرصة للتحرك.

وفي الوقت نفسه، ومع استمرار الأعمال العدائية الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى اجتماعات الناقورة والمناورات الإسرائيلية، وما يُحكى عن تعاون محتمل مع لبنان عبر بوابة الاقتصاد، وهو ما ينفيه المسؤولون اللبنانيون، مؤكدين أن المباحثات لا تتعدى مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وإتاحة المجال للدبلوماسية لتحرير الأراضي المحتلة، واستعادة الأسرى، وترسيم الحدود البرية.

في المحصلة، يطوي لبنان عامًا متوترًا ليستقبل آخر لا يقل حساسية، فهل سيكون 2026 الفاصل بين زمنين؟

كلمات مفتاحية
دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى

ترامب

"الغضب الملحمي": تناقض أهداف واشنطن في الحرب العدوانية على إيران

الأهداف الأميركية تبدو أقلّ تحديدًا وأكثر اضطرابًا. ويعود ذلك أساسًا إلى التناقض في تصريحات ترامب

هرمز
أعمال

بكين تضغط على طهران لفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط

نحو 45% من واردات النفط التي تعتمد عليها الصين تمر عبر مضيق هرمز

الفضاء
تكنولوجيا

الفضاء كساحة حرب جديدة: كيف غيّر العدوان على إيران قواعد الصراع؟

لم تعد الحرب حكرًا على الجيوش النظامية، بل باتت تحوي شبكة معقدة تضم شركات تكنولوجيا، ومشغلي أقمار صناعية، ومحللي بيانات، ومنصات رقمية

دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل
سياق متصل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى