عالم مجنون جدًا

عالم مجنون جدًا

إنريكو برتسولي/ إيطاليا

يبدو أن العالم الذي نعيش فيه حاليًا، قد تجاوز مراحل الجنون الأولى، ليصل مراحله الأخيرة بسرعة قياسية. هناك أسئلة عديدة لا نملك لها أجوبة، الحالة الاجتماعية دخلت مرحلة الانهيار، الصراعات السياسية تلقي بكامل ثقلها على العالم. هناك نوع من جنون البقاء، أو التمايز عن الآخرين، والبحث عن الشهرة المجانية، البحث عن نوع آخر من الجنون، إنها مرحلة مهمة، علينا المرور بها ليكتمل المشهد السوريالي لدينا.

لنأخذ مثلًا، قول ملكة فرنسا ماري أنطوانيت "إن لم يكن هناك خبز للفقراء، دعهم يأكلون بسكويتًا"، ألا يدل هذا القول على نوعٍ من أنواع الجنون المنتشر خلال القرن الثامن عشر؟ ومن ثم أليس من حقنا التساؤل عن حالات الجنون التي تحصل اليوم؟

عطر الرفيق فلاديمير بوتين

يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معجبٌ بالقصص التي تحوله إلى أسطورة، أو باتمان بنسخته الروسية، يكفي أن نجد الكم الهائل له من الصور، أو الفيديوهات، أو حتى الكتابة التي تبدأ بجملة "ما لا تعرفه عن الرئيس بوتين"، إلا أن آخرها كان شيئًا مختلفًا، الرجل قرر إطلاق عطرًا يحمل اسمه بالتزامن مع احتفالات رأس السنة.

فلاديسلاف ريكونوف الذي تعود له فكرة تركيب العطر، قال في تصريحات للغارديان البريطانية إن "رائحة العطر دافئة، لكنها صارمة في الوقت نفسه"، وأنه مركب من رائحة الليمون والهال وعنب الثعلب، ما يجعل من يشم الرائحة، يتذكر رائحة أريج شجر الصنوبر والحمضيات.

عزيزي المستهلك، يبلغ ثمن الزجاجة الواحدة 6,000 روبل، يرجى التأكد من العلامة التجارية الأصلية "مستوحى من فلاديمير بوتين"، المطبوعة على الزجاجة مع شذرة بعنوان تعرف على الرئيس بوتين.

هزة أرضية تضرب العالم

أفاق العالم بتاريخ السادس من كانون الثاني/يناير، على تأكيد علماء الزلازل في كوريا الجنوبية والصين رصدهم لهزات أرضية في منطقة بيونجي ري، وهي منطقة معروفة بأنها مختبر للتجارب النووية، في الساعة العاشرة صباحًا، في ذات التوقيت، كان التلفزيون الكوري الشمالي، يعلن عن نجاح بيونغ يانغ في تجربة أول قنبلة هيدروجينية، ليجن جنون العالم. 

مجلس الأمن دعا إلى اجتماعٍ عاجل، كوريا الجنوبية، اليابان، أمريكا، العالم بأسره أسرع للاجتماع والوقوف في وجه الزعيم الكوري الشمالي كيم جون أونغ، الذي يعتبر من أكثر رؤساء العالم جنونًا. لكن هذا الأخير زج زوج عمته في قفصٍ داخله مجموعة من الكلاب لم تأكل فترة أسبوع. وهو يخفي عن وسائل الإعلام تاريخ ميلاده الحقيقي، إلا أنه أخبرهم أنه درس متخفيًا باسم مستعار خارج معاقل بلاده بعيدًا عن المناهج الشيوعية. الرجل واضح منذ البداية، درس في بلاد الرأسمالية، وعاد إلى قلعته ليهدد العالم بحربٍ نووية.

جبران باسيل لا يتابع تويتر

في خطوة مفاجئة، امتنعت لبنان عن التصويت على قرار إدانة الاعتداء على البعثة الدبلوماسية السعودية في إيران، في اجتماعهم الأخير الذي عقد في مقر الجامعة العربية في القاهرة. وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، تحدث عن أن اعتراضه على البيان، جاء نتيجة ربط اسم "حزب الله بأعمال إرهابية"، مؤكدًا أن لبنان "لا يتدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة".

يبدو أن الوزير باسيل، لا يملك الوقت لمتابعة الوسومات الأكثر انتشارًا على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أكثر من سبعة أشهر و"حزب الله" بالاشتراك مع حليفه النظام السوري، يفرض حصارًا خانقًا على سكان بلدة مضايا التي تقع على الحدود اللبنانية-السورية.

منذ ثلاثة أيام، نشر مناصرون لـ "حزب الله" وسمًا حمل اسم "متضامن مع حصار مضايا" يؤيدون فيه حصار مضايا، يرافقه صور لأطباقٍ منوعة من اللحوم، في سخرية واضحة من الصور المسربة من داخل المدينة المحاصرة.

كل سوري إرهابي حتى لو لم تثبت إدانته

استقبل العالم عام 2016 على خبر تنفيذ مجموعة من الشبان طالبي اللجوء اعتداءات سرقة وتحرش جنسي، في ميدان محطة قطارات كولونيا خلال تجمع للاحتفال برأس السنة الميلادية. أولى أصابع الاتهام وجهت للسوريين المقيمين في ألمانيا، فيما سارع السوريون المقيمون في أوروبا لإدانة الاعتداءات، ونبذ من يحمل هذه الأفكار، وأن ما حصل سيؤثر سلبًا على وضع اللاجئين السوريين في ألمانيا خاصة وأوروبا عمومًا.

التأرجح في حديث تورط عدد من السوريين في الاعتداءات، قضى عليه وزير العدل الألماني هايكو ماس، الذي أعلن براءة السوريين من اعتداءات كولونيا، ونسبها لمجموعة شبان من "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". لا أظن أن هناك من ينسى ما حصل في اعتداءات باريس الأخيرة، عندما وجد بجانب أحد منفذي الاعتداءات جواز سفر سوري، رغم أن التحقيقات أثبتت، حتى اللحظة، عدم تورط أي سوري في الاعتداءات المنفذة.

ربما بات على السوريين أن يطبعوا على قمصانٍ بيضاء صورة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، وهو يحمل جواز سفر وبطاقة شخصية سوريين مزورين، حصل عليهم بمبلغ 850 دولار أمريكي، ويوزعوها على العالم مجانًا، فهي في النهاية ستلقى رواجًا ودعمًا، أكثر مما لاقته القمصان التي طبع عليها زعيم الكرملين "ستالين الصغير" صورته. 

اقرأ/ي أيضًا: 

الميادين المُكبلة وأسئلة الثورة

جمال مبارك يصلي صلاة مودع