عابد حرصوني.. تروبادور سوري في هامبورغ

عابد حرصوني.. تروبادور سوري في هامبورغ

الفنان عابد حرصوني

يصل عابد حرصوني إلى المسرح قبل موعد العرض بعدّة ساعات، حيث يستعدّ برفقة أعضاء فرقة "زرياب" الثلاثة لأداء العرض الموسيقي. الفنان الشاب المولود في مدينة أريحا، الواقعة في محافظة إدلب شمال سوريا، يعمل عازفًا لآلة العود في الفرقة التي يعرّفها لنا قائلًا إنّها فرقة موسيقية سورية أسَّسها إبراهيم بجو، ربيع سنة 2012 في مدينة إدلب.

عابد حرصوني: الموسيقى قادرة على ترجمة ما تسعى روح الإنسان إلى قوله

يستعيد عابد حرصوني "زرياب" بصورتها الأولى، فيقول بشيء من الحنين إنّها بدأت بستّة عازفين، ووصلت لاحقًا إلى أربعين عازفًا قبل أن ينفرط عقدها مع اندلاع الحرب. يُضيف: "من حسن الحظ أنّنا اجتمعنا كفرقة مجدّدًا في ألمانيا، وعملنا معًا لاستعادة الصورة الأولى للفرقة، وذلك رغم قلّة عددنا البالغ أربعة عازفين فقط".

اقرأ/ي أيضًا: إبراهيم كيفو.. صوت سوريا القديمة

يرى عابد حرصوني أنّ الموسيقى التي شغلت اهتماماته في صغره روحًا بشرية. وفي جانبٍ آخر، يقول إنّها قادرة على ترجمة ما تسعى روح الإنسان إلى قوله. وأيضًا، التعبير، وبأقلّ جهدٍ ممكن، عن مشاعره، وإيصالها إلى الآخرين. ومن هنا، كان إتقان الموسيقى ودراستها في السنوات الأولى للثورة السورية، وإلى ما بعد اشتداد وتيرة الحرب سنة 2013، أمرًا يستحقّ المخاطرة والعناء، والتعايش مع الصعوبات والظروف القاسية التي فرضتها الحرب، والفساد الذي يقول عابد حرصوني إنّه كان مستشريًا في المكان الذي أنهى دراسته فيه.

إلى جوار دراسته للموسيقى وشغفه بها، حاول عابد حرصوني في الوقت نفسه أن ينهي دراسته الجامعية التي دخلها من بوابة كلية الإعلام في جامعة دمشق، وهذا قبل أن يجد نفسه فجأة مُضطَّرًا إلى الهجرة، إذ إنّ الحرب بلغت ذروتها توًّا، وبات من الصعب عليه متابعة دراسته الجامعية، أو حتّى الانصراف إلى عزف العود في مدينته التي لا ينفكّ الخراب والموت يدقُّ أبوابها.

على هذا الأساس، اختار عابد حرصوني، شأنه شأن جميع السوريين، من الدول الأوربية وجهةً له، واستقرّ بعد وصوله في مدينة هامبورغ الألمانية، حيث يعمل الآن بجهدٍ على إيصال الصورة الحقيقية والإيجابية لموسيقى بلده، بعيدًا عمّا يسمّيها بـ"الضوضاء" الموجودة والمنتشرة بصورة واسعة في الفضاء الموسيقيّ، ومواقع التواصل الاجتماعي.

يأتي عمل عابد حرصوني هذا ضمن إطار فرقة "زرياب". أمّا ما هي ملامحه؟ فيقول: "إن أردنا الحديث عن ملامح عملي، فهي اليوم ظاهرة وواضحة على أرض الواقع، وفي فرقة "زرياب". أي أنّ ملامح ما تقدّمه الفرقة هي الملامح التي يتّصف بها عملي. ومن المعروف الآن أنّ الفرقة تسعى إلى تقديم التراث السوري بطريقة مختلفة، وعصرية نوعًا ما. لذا، يجيء ما نقدّمه من تراث ومعزوفات شرقية بتوزيعٍ جديد أنجزناه بمشاركة عددٍ من العازفين الأوربيين عامّةً والألمان خاصّةً. وبالتالي فإنّ ما نشتغل عليه كفرقة لا نقدّمه بمفردنا، إنّما بالاشتراك والتعاون مع أكثر من أوركسترا أوروبية في مدن محلية وأوروبية".

عابد حرصوني: الإنتاجات الثقافية كفيلة إلى حدٍّ ما بتغيير النظرة السلبية التي التصقت بالسوريين أين ما حلّوا، لا سيما تلك المتعلّقة بالإرهاب

ما يلفت النظر في نشاط فرقة "زرياب" هو تفاعل الألمان مع العروض التي تقدّمها، ما دفعنا للسؤال عن السبب: "في الحقيقة يجيء هذا التفاعل أو يولد من المفاجأة التي نتجت عن دمج الموسيقى الشرقية بالآلات الغربية. إذ إنّ الأمر كان غير متوقعًا، والفكرة بحدّ ذاتها كانت غير مستساغة عند الألمانيين، قبل أن يحدث العكس تمامًا، ونجد كمًّا كبيرًا من التفاعل والإعجاب والترحيب بما نقدّمه". وفيما يخصُّ تأثير الموسيقى الشرقية على الألمانية، يقول عابد حرصوني إنّ الأمر يحتاج إلى المزيد من الوقت لنرى هذا التأثير قد بات أمرًا واقعًا، أي حين تصير الموسيقى الشرقية قادرة على فرض نفسها كلون وأسلوب جديد في الفضاء الموسيقي الألماني.

اقرأ/ي أيضًا: النوبة التونسية... أيقونة موسيقية ورسائل سياسية

هل يمكن النظر بإيجابية إلى العمل الثقافي السوري في ألمانيا؟ بالنسبة إلى عابد حرصوني، فإنّ الأعمال الثقافية كفيلة إلى حدٍّ ما بتغيير النظرة السلبية التي التصقت بالسوريين أين ما حلّوا، ولا سيما تلك المتعلّقة بالإرهاب. ومن هنا تجيء أهميتها، إذ إنّ ما تقدّمه ينسف الصورة التقليدية ويؤسّس لصورة جديدة هي الصورة الأصلية للشعب السوريّ.

اقرأ/ي أيضًا:

إبراهيم حدرباش.. حنجرة جزائرية تبحث عن سمائها

أشباح غيل سكوت - هيرون.. إيقاع مضاد للرحيل