طيور

طيور

زاوية من عش طيور (Getty)

لَمْ أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ نَجَّارًا

رَغْمَ أَنَّ الأَلَمَ حِين أُضِيفُ إِلَيهِ أَسْنانِي يَصِيرُ مِنْشارًا

الغَابَةُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتِي،

وقَدْ كُنْتُ نَقَّارَ خَشَبٍ.

 

لَمْ أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ حَفَّارَ قُبورٍ

رَغْمَ أَنَّ قَلْبي مَلِيءٌ بالتَّوابِيت

المَقْبَرَةُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقَدْ كُنْتُ غُرابًا.

 

لَمْ أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ صَيَّادَ سَمَكٍ

رَغْمَ نِقَاطِ الاسْتِفْهامِ العَالِقَةِ في رَأْسِي مِثْلَ صنَّاراتٍ صَدِئة

البُحَيْرَةُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقَدْ كُنتُ لَقْلَقًا.

 

لَمْ أَشَأْ أَنْ أَصْبِحَ جَاسُوسًا

رَغْمَ أَنَّ عَيْنَيَّ الواسِعَتَيِنِ مُكَحَّلتَيْنِ بالحَذَرِ والدَّهاء

اللَّيْلُ هو الذي سَرَقَ أجْنِحَتي،

وقَدْ كُنْتُ بُومًا.

 

لَمْ أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ مُقاتِلًا

رَغْمَ أَنَّ الحِقْدَ حين يَتَسَلَّلُ إلى كَفِّي يَأْخُذ شَكْلَ خِنْجَرٍ

العَاصِفَةُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقد كُنتُ صَقْرًا.

 

لَمْ أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ سَاعي بَريدٍ

رَغْمَ أَنَّ صُنْدوقِي مَلِيءٌ بالرَّسائِلِ إلى الغَائِبين

الأَنْبِياءُ هُمِ الذين سَرَقُوا أَجْنِحَتي،

وقَد كنْتُ هُدْهُدًا.

 

لَم أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ عازِفَ كَمانٍ

رَغْمَ أَنَّ أَصابِعي حين تَسْقُطُ عَلى قَوْسٍ أَزْرقٍ

تَنْهَضُ كُلُّ الأَغاني اليَتيمَةُ مِنْ غُبارِها،

وتُناديني: يا أبي

الأَقْفاصُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقدْ كُنْتُ بُلْبُلًا.

 

لَمْ أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ بَنَّاء

رَغَمَ أَنَّ بي حَنينٌ إلى الحَصَاةِ والطِّينِ

الحِيطانُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقَدْ كُنت خُطَافًا.

 

لَمْ أَشَأْ أنْ أُصْبِحَ حَارِسَ أَبْراجٍ

رَغْمَ أَنَّ شَجَني حين تُجَفِّفُهُ العُزْلَةُ في الضَّبابِ يَأْخُذُ شَكْلَ الهَديل

مَسَاءاتُ الخَريفِ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقَد كنْتُ حَمامًا.

 

لَمْ أَشَأْ أنْ أُصْبِحَ كومِيديًا

رَغْمَ أَنَّ هذِي الدُّمَى حين أُعْطيها لَكْنَتي تَضْحَكُ كُلُّ أَطْفالِ العالم

المَسَارِحُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقد كُنت بَبَّغاء.

 

لَمْ أَشَأْ أَنْ أُصْبِحَ شَاعِرًا

رَغْمَ أَنَّ الخرس يَطْلُبُ أَنْ أَنْقُلَ لَهُ ما تَقولُهُ العاصِفَةُ للأشْجار

والعَمَاءُ يَتَوسَّل إليَّ أَنْ أَصِفَ لَهُ خُضْرَة الحَفِيفِ

الرُّموزُ هي التي سَرَقَتْ أَجْنِحَتي،

وقَدْ كُنْتُ طَائرًا لا اسْمَ لَه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رائحة الحديد

دورة حياة العدالة