طهران تريد التفاوض مع واشنطن من حيث انتهت الحرب
5 يوليو 2025
أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات جديدة بشأن برنامج إيران النووي، مؤكّدًا أن طهران لم توافق على تفتيش مواقعها النووية، ولم تتخلَّ عن تخصيب اليورانيوم.
وفي حديث للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية مساء الجمعة، لم يستبعد ترامب احتمال استئناف إيران أنشطة التخصيب في مواقع جديدة، غير تلك التي تعرضت للضربات الأميركية والإسرائيلية خلال العدوان الأخير.
وأكد ترامب أن البرنامج النووي الإيراني "تعرّض لانتكاسة دائمة"، في تقييم يختلف عن التصريحات الأولى الصادرة عن البيت الأبيض، والتي تحدث فيها ترامب ونائبه جي دي فانس والمتحدثة باسم البيت الأبيض عن "تدمير ومحو كامل" للبرنامج النووي الإيراني. بينما أشارت التقديرات الاستخباراتية الأميركية حينها إلى أن الضربات قد عطّلت البرنامج لمدة لا تزيد عن عامين.
من جانبهم، أقرّ مسؤولون إيرانيون بتعرض منشآت فوردو ونطنز وأصفهان لأضرار جسيمة، لكنهم شددوا في المقابل على أن قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم لا تزال قائمة، ورفضوا أي تنازل بشأنها، في إشارة إلى أن أي مفاوضات دبلوماسية مقبلة ستنطلق من النقطة التي توقفت عندها حرب الأيام الـ12.
يلتقي ترامب بنتنياهو بعد يوم غد الإثنين وسيكون برنامج إيران النووي على رأس أجندة الاجتماع
من المتوقع أن يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملف إيران النووي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الزيارة المرتقبة للأخير إلى البيت الأبيض بعد غد الإثنين.
وتعهّد ترامب بعدم السماح لإيران باستئناف برنامجها النووي، مؤكدًا أن أي استئناف للأنشطة النووية "سيخلق مشكلة كبيرة لطهران"، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن لدى إيران رغبة في الدخول بمفاوضات مع إدارته.
وكانت إيران قد أعلنت تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطلبت من مفتشيها مغادرة البلاد، متهمة الوكالة بـ"التحيز" و"التمهيد للهجمات الإسرائيلية والأميركية"، على خلفية تقرير أصدرته الوكالة في 31 أيار/مايو الماضي، ندّد بإجراءات إيرانية اعتُبرت خرقًا للالتزامات الدولية. وقد أعقب التقرير قرار من مجلس محافظي الوكالة يعتبر أن طهران انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة عدم الانتشار.
وتتهم إيران الوكالة بالصمت حيال الضربات التي استهدفت منشآتها النووية، معتبرة ذلك دليلًا إضافيًا على "تواطؤها مع أعداء إيران".
يُذكر أنه منذ الهجمات الإسرائيلية على إيران في حزيران/يونيو الماضي، لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول أو تفقد المنشآت النووية الإيرانية.
ويأتي ذلك رغم تأكيد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، أن استئناف عمليات التفتيش يمثل "أولوية قصوى"، في ظل غياب أي معلومات محدّثة عن مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60%.
ما الذي قد يدفع إيران إلى العودة للمفاوضات
يدّعي الرئيس الأميركي أن لدى إيران رغبة في استئناف المفاوضات النووية مع إدارته، إلا أن العودة إلى طاولة التفاوض من جانب طهران تتطلب تقديم مجموعة من الضمانات.
وبحسب موقع "أكسيوس"، يُحتمل أن يلتقي المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الأسبوع المقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في العاصمة النرويجية أوسلو، لبحث إمكانية استئناف المحادثات النووية المتوقفة منذ الجولة الخامسة.
وقد كشفت طهران عن بعض الضمانات التي تطالب بها، حيث صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، بأن على الولايات المتحدة الالتزام بعدم استخدام القوة مجددًا ضد إيران خلال فترة المفاوضات، مؤكدًا أن موقف بلاده بشأن تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية "ثابت ولم يتغير".
أما الدبلوماسي الإيراني السابق، هادي أفقهي، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن الشروط الإيرانية الجديدة تنطلق من حيث انتهت الحرب، موضحًا أن "حق إيران في التخصيب لا يمكن إسقاطه ولا مجال للنقاش حوله"، وفق تعبيره.