طلبة يمنيون في الجزائر.. على هامش الحرب

طلبة يمنيون في الجزائر.. على هامش الحرب

يتأثر طلبة اليمن في الجزائر بالوضع العام في بلدهم الأم(Getty)

ليس غريبًا على الإقامات الجامعية الجزائرية، إقدام طلبة على الانتحار فيها، إذ لا يكاد يخلو موسم جامعي من ذلك، لأسباب مختلفة يعود بعضها إلى الهوة التي يواجهها الطالب بين ما كان يحلم به وبين واقعه الجديد، وبعضها إلى الرسوب التعسفي أو الفشل العائلي، وتخلف هذه الأحداث صدمة في الشارع، بالنظر إلى خصوصيتها، غير أن الصدمة التي خلفها انتحار طالب يمني، 21 عامًا، شنقًا بالإقامة الجامعية "موسى الأحمدي نويوات" بمدينة المسيلة كانت بالغة.

خلّف انتحار طالب يمني شنقًا بإقامة جامعية في إحدى المدن الجزائرية صدمة بالغة في الشارع الجزائري الذي يتساءل عن وضع الطلبة اليمنيين بصفة عامة

يقول الطالب فؤاد عليوة من ذات الجامعة إنه لم يصدق الخبر حتى أكده له أكثر من زميل، "الهدوء والعمق اللذان كان يتميز بهما جعلاني أستبعد أن يُقدم على الانتحار، إنه ملاك وديع، ولا يؤذي أحدًا، مثل جميع من عرفتهم من طلبة اليمن، حتى أنهم يتجنبون الخوض في النقاشات السياسية بخصوص الوضع في بلادهم، حتى لا يجرحوا مشاعر من قد يخالفهم من الجزائريين".

اقرأ/ي أيضًا: غموض يكتنف مصير طلاب اليمن في الخارج

الأخبار المتسربة من محيط الطالب تقول إنه كان يعاني اضطرابات نفسية في الآونة الأخيرة، نتيجة ما كان يصله من أخبار مؤلمة من محيطه اليمني الغارق في الحرب والموت والدمار، واتصالات "الترا صوت" بالسفارة اليمنية، لمعرفة السبب الحقيقي للانتحار -الغريب عن الطلبة اليمنيين في الجزائر- ولمعرفة عددهم أيضًا لم تثمر شيئًا.

في ساحة بورسعيد بالجزائر العاصمة، حيث تزدهر السوق السوداء لبيع العملة الصعبة، التقينا ثلاثة طلبة يمنيين، من الحديدة تحديدًا، قالوا إنهم تلقوا مبالغ بالدولار من ذويهم، وقد جاؤوا إلى الساحة لتحوليها إلى الدينار الجزائري، مازن يدرس الطب في جامعة الجزائر العاصمة، ولؤي ومحسن يدرسان الهندسة المدنية في جامعة مدينة معسكر غربًا.

سألناهم عن طبيعة استقبال الجامعة الجزائرية لهم، فأجمعوا على أنهم لا يعانون شيئًا، وأنهم لا يشعرون بتمييز ضدهم أو يتلقون إشارات عن كونهم ليسوا مرحبًا بهم، يقول محسن: "لا نعاني مشكلًا لا داخل الجامعة ولا خارجها، بل إننا مندهشون من كوننا مثل عرب كثيرين كنا نجهل العمق الثقافي والإنساني للجزائريين، حتى إنني أفكر في مواصلة دراستي هنا والإقامة بينهم". محسن أضاف لـ"الترا صوت" أنه جاء إلى الجزائر ضمن دفعة حكومية قبل أن يتمزق اليمن بين صنعاء وعدن، وهو يتلقى منحة إلى غاية اليوم من السفارة اليمنية التي تمثل الشرعية في نظره.

اقرأ/ي أيضًا: القتال خيار طلابي يمني

من جهته بادر لؤي بالقول: "هناك العشرات من الطلبة اليمنيين الذين يزاولون دراستهم في الجزائر، ونحن في العادة نعرف بعضنا، ونملك تنسيقية نلتقي من خلالها ونطرح احتياجاتنا"، يضيف: "لولا الحرب في بلدي وما تمثله من تهديد لشعبي وأسرتي لكنت من أسعد الناس هنا، الحكومة الجزائرية تتكفل بطعامنا وإقامتنا وتضمن تعليمنا مجانًا".

وعن متابعتهم لمجريات الأحداث اليمنية، يقول مازن الذي يحتفل بعيد ميلاده الثاني والعشرين، "لا أخفي مساندتي للشرعية في اليمن، ولو أني لا أحب أن أخوض نقاشات في هذا الباب مع أصدقائي الجزائريين، أولًا لأنهم لا يحبون السياسة وثانيًا لأنني لا أريد أن أنشغل بما هو عابر عما هو جوهري وأقصد الصداقة". ويواصل: "أتابع نشرات الأخبار في بعض القنوات التي أرى أنها أقرب إلى النزاهة، وأقرأ الجرائد اليمنية في الإنترنت".

الطلبة اليمنيون الثلاثة، قالوا إنهم بعدما حولوا العملة إلى الدينار الجزائري، سيقصدون مطعمًا في أعالي العاصمة للاحتفال بعيد ميلاد مازن طالب الطب، متمنين أن ينتقل فرحهم هذا إلى أرجاء اليمن كلها، حتى يعود إلى سعادته التي عرف بها.

اقرأ/ي أيضًا:

تنظيم الدولة يمنع الاختلاط في جامعة عدن

الجامعات العربية.. الحصاد المر