طلبة الرقة في مواجهة

طلبة الرقة في مواجهة "داعش"

رمى داعش بطلبة الرقة إلى الشوارع وساحات القتال(محمد عبد العزيز/أ.ف.ب)

في الماضي القريب، كانت مدينة الرقة السورية تضم ست كليات تابعة لجامعة الفرات الحكومية في دير الزور وهي: كلية العلوم، كلية الهندسة المدنية، كلية التربية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، كلية الهندسة الزراعية، وكلية الصيدلة، إضافة إلى معاهد البيطرة والزراعة والصناعة والتجارة، وكان يقدر مجموع طلبة الرقة بأكثر من 15 ألف طالب. كان هذا في الماضي وقبل أن "يتمدد" تنظيم الدولة في هذه المحافظة ويمنع التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، كما منع التعليم في المنازل وتحولت الرقة السورية إلى "أفغانستان جديدة".
 

حراك طلابي دفاعًا عن الحياة الجامعية

حملت السنة الدراسية 2013 – 2014 كابوسًا أسود اللون لكليات مدينة الرقة السورية. خرجت المدينة عن سيطرة النظام وهيمنت عليها المعارضة المسلحة مثل جبهة النصرة والجيش الحر وكتائب ومجموعات أخرى. ثم صارت تحت سيطرة تنظيم الدولة "داعش"، الذي رمى بالطلبة إلى الشوارع وساحات القتال.

رمى تنظيم الدولة بطلبة الرقة إلى الشوارع وساحات القتال

حاولت جبهة النصرة إغلاق كليات الرقة نهاية عام 2013، ونتج عن ذلك مظاهرة غاضبة في كلية الهندسة المدنية حملت شعارات "الرقة حرة حرة والغريب يطلع برا" و"يا للعار يا للعار أين رحل الثوار". كما أطلق طلبة الكليات الأخرى حملة احتجاجية تحت شعار "لن أترك جامعتي"، كمحاولة لمنع التدخل في الحياة الجامعية، ومنع إغلاق الجامعات والاعتداء على حرمها وممتلكاتها. واستطاع الطلبة عبر حملاتهم "الجريئة" الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية في كليات ومعاهد الرقة، ولكنهم لم يستطيعوا منع محاولات الاعتداء على الحرم الجامعي.

اقرأ/ي أيضًا: طلاب سوريا.. إلى العسكرية در أو ادفع
 

تنظيم الدولة يقضي على الحياة الجامعية في الرقة

بعد سيطرته على مدينة الرقة، منع تنظيم الدولة اختلاط الطلبة في البداية، وفرض النقاب على الفتيات، وأغلق المقاهي الجامعية المختلطة. ثم تطور إلى التدخل، تدريجيًا، بالعملية التعليمية وإهانة الطلاب والطالبات والأساتذة، وحوّل حرم الكليات إلى منابر لدعاته الذين كانوا يقطعون المحاضرات ويمنعونها أو يفرضون محاضراتهم الخاصة.

وأخيرًا، أصدر هذا التنظيم تعميمًا أغلق بموجبه الكليات الست ومنع مواصلة الدراسة فيها. وعند احتجاج الطلبة ضد التعميم، قام التنظيم بذبح عدد من الطلاب في ساحة "دوار النعيم" أمام الجميع وهكذا انتهت فعليًا الحياة الجامعية في مدينة الرقة.

حوّل تنظيم الدولة في الرقة حرم الكليات إلى منابر لدعاته وأهان الطلبة والأساتذة

يقول سليمان درويش، وهو طالب في السنة الثالثة في قسم الرياضيات بكلية العلوم في الرقة: إن "عناصر داعش قاموا بنهب وسرقة مخابر الكليات وأجهزة الكمبيوتر وأحرقوا المكتبات ونهبوا كل الأثاث الموجود، ومن ثم باعوه في السوق السوداء في المدينة". ويضيف عباس محمد، وهو طالب في السنة الثانية في كلية الهندسة المدنية: "لقد حرمنا من تقديم امتحانات الفصل الثاني للعام الدراسي 2013 – 2014 تحت تهديد الرشاشات والسيوف والسكاكين".

وتذكر مرام ابراهيم، طالبة في السنة الثانية في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية: أن "عناصر تنظيم داعش كانوا يضايقون الطالبات باستمرار، وفي أحد الأيام دخلوا فجأة إلى الكلية وأجبروا الطالبات على ارتداء النقاب بعد إجبارهن على شرائه بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية أي ما يعادل 25 دولارًا أمريكيًا  للنقاب الواحد".
 

تصاعد التنكيل بالطلبة في الرقة

في بداية سنة 2015، وزع تنظيم الدولة في الرقة تعميمًا يقضي بمنع الطلبة اللذين يدرسون في جامعات حلب ودمشق وحمص واللاذقية من السفر لتقديم امتحاناتهم وإحالتهم إلى ما يسمى ديوان الحسبة لمعاقبتهم.

احتجاجاً على ذلك، خرج الطلبة وأهاليهم في مظاهرة ضد منع التعليم، وكانت هذه المظاهرة اليتيمة المظاهرة الأخيرة في المحافظة، إذ جرى التنكيل بالعشرات ذبحًا وإعدامًا بالرصاص ورميًا من على أسطح البنايات بتهم الكفر والزنا والخروج عن تعاليم الإسلام وعبادة الطبيعة والأصنام وغيرها.

اقرأ/ي أيضًا: سوريا..الفصل من الجامعة بتهم سياسية