طفرة تسويقية غير مسبوقة في كأس أمم أفريقيا 2025
17 يناير 2026
يواصل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم جني ثمار التحول الاستراتيجي الذي انتهجه في إدارة وتسويق بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، بعدما أعلن تحقيق زيادة قياسية بلغت 90% في الإيرادات التجارية، في خطوة وصفها بأنها الأبرز في تاريخ الكرة الأفريقية من الناحية الاقتصادية، رغم عدم الكشف عن أرقام تفصيلية دقيقة حول إجمالي العوائد.
ويعكس هذا النمو اللافت انتقال البطولة من مجرد حدث رياضي جماهيري إلى منتج تجاري عالمي، بات قادرًا على منافسة البطولات القارية الكبرى في مجالات الرعاية والبث والاستثمار.
الأسواق الآسيوية تغيّر قواعد اللعبة
بحسب بيان "كاف" الذي نقلته وكالة "رويترز"، لعب التوسع في الأسواق غير التقليدية دورًا محوريًا في هذا الارتفاع الكبير، وعلى رأسها الأسواق الآسيوية، التي شهدت اهتمامًا متزايدًا بحقوق البث والرعاية المرتبطة بالبطولة.
يعكس هذا النمو اللافت انتقال البطولة من مجرد حدث رياضي جماهيري إلى منتج تجاري عالمي، بات قادرًا على منافسة البطولات القارية الكبرى في مجالات الرعاية والبث والاستثمار
ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه تحول استراتيجي طويل الأمد، يهدف إلى تقليص الاعتماد على الأسواق الأوروبية والأفريقية فقط، وفتح قنوات جديدة للعائدات، مستفيدًا من النمو السريع لصناعة الرياضة في آسيا وارتفاع معدلات المشاهدة هناك.
من 9 إلى 23 راعيًا
الأرقام المتعلقة بعدد الرعاة تعكس بوضوح هذا التحول، إذ ارتفع عدد الشركاء التجاريين من 9 رعاة في نسخة 2021، إلى 17 راعيًا في بطولة كوت ديفوار 2023، قبل أن يصل إلى 23 شريكًا تجاريًا لنسخة 2025 المقررة في المغرب.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة تحسين القيمة التسويقية للبطولة، سواء من خلال رفع جودة الإنتاج التلفزيوني، أو تعزيز الحضور الرقمي، أو تحسين آليات الشراكة مع العلامات التجارية العالمية.
عائد استثماري مرتفع يعزز الثقة
وأكد "كاف" أن استمرار الشركاء الحاليين إلى جانب دخول علامات تجارية جديدة يعكس مستوى الثقة المرتفع في البطولة، خصوصًا أن الرعاة – بحسب الاتحاد – حققوا عائدًا استثماريًا إيجابيًا خلال النسخ الأخيرة.
ويُعد هذا العامل حاسمًا في صناعة الرياضة الحديثة، حيث باتت الشركات تبحث عن بطولات تضمن لها انتشارًا عالميًا وتأثيرًا جماهيريًا واسعًا، وهو ما تسعى كأس أمم أفريقيا إلى ترسيخه.
تجاوزت كأس أمم أفريقيا دورها التقليدي كحدث رياضي، لتتحول إلى منصة اقتصادية واستثمارية قارية
ماليًا، كشف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن آخر نسخة من البطولة حققت 96 مليون دولار كإيرادات صافية من العقود، فيما تشير التوقعات إلى أن نسخة المغرب 2025 قد تحقق أرباحًا صافية تصل إلى 114 مليون دولار.
وتفتح هذه الأرقام الباب أمام إعادة استثمار العوائد في تطوير المسابقات القارية، ودعم الاتحادات الوطنية، وتحسين البنية التحتية، بما ينعكس إيجابًا على مستوى كرة القدم في القارة السمراء.
وبهذه الطفرة التجارية، تتجاوز كأس أمم أفريقيا دورها التقليدي كحدث رياضي، لتتحول إلى منصة اقتصادية واستثمارية قارية، تعكس قدرة الكرة الأفريقية على جذب الاستثمارات العالمية، وترسيخ مكانتها ضمن خارطة صناعة كرة القدم الدولية







