طريق عمّان ــ الشام.. وداعًا

طريق عمّان ــ الشام.. وداعًا

دمشق تكاد تشكل عبق جميل في رائحة ذكريات كل أردني (لؤي بشارة/أ.ف.ب/Getty)

فجأة، غابت تلك التغريدات التي كانت تنادي "شام.. شام" وتسبق تغريدات الطيور التي تحلق فوق منطقة العبدلي في قلب العاصمة الأردنية عمان، عندما كانت تصطف سيارات السفريات تتسابق على استقبال الزوار الأردنيين لجارتهم الشمالية سوريا.

 ربما عبارة "سئا الله" منصفة إلى حد ما لتوصيف حالة منطقة العبدلي اليوم، التي خيم عليها السكون سبقته ذكريات تتحدث عن قصة خط عمّان الشام، ذلك الذي يكاد يعد علامة مسجلة لمنطقة العبدلي.

 خيم السكون على تلك المنطقة بعد أن كان أصوات سائقي السفريات تصدح وهي تعلن عن قرب انطلاق صافرة الانطلاق من عمّان الى الشام. كان صوتًا اعتاد عليه الأردنيون كلما مروا من منطقة العبدلي كجزء من ثوابت تلك المنطقة لا يقل أهمية عن وجود مجلس النواب هناك.

ذكريات تعن على بال الشباب من الفتيات والذكور ربما أكثر منها لكبار السن

غاب نداء "شام.. شام" اليوم بعد أكثر من أربعة أعوام على الأزمة في الجارة السورية، وفي طريقه أن يتحول إلى "عمان ــ الزرقاء ــ اربد" خاصةً بعد أن أعلنت هيئة تنظيم قطاع النقل البري في الأردن بأنها سوف تتخذ اجراءات لتحويل سيارات سفريات عمان الشام إلى سيارات داخلية. 

ذكريات تعن على بال الشباب من الفتيات والذكور ربما أكثر منها لكبار السن، فلم يعد الشباب الأردني يردد عبارة "يالا عالشام؟" تلك العبارة التي طالما كانت تصدر بدون تخطيط مسبق يتبعها حقيبة صغيرة وجواز سفر ومصروف على قد الحال وأقدام تحط من عمان إلى الشام.

إقرأ/ي أيضًا:  الخارطة السورية لأوروبا.. دليلك إلى اللجوء

"ياما كنا ننزل عالشام بدون تخطيط، والله كانت أحلى أيام" تقول الشابة هديل العالول، والتي تصف أن وقع قرار تحويل سفريات الشام الى خطوط داخلية كان مؤلمًا عليها حيث حفز تنشيط ذكرياتها عندما كانت "تنزل" عالشام بمعدل كل شهر أو شهرين... "عندما سمعت القرار تذكرت حركة العبدلي والسيارات الي كنا نركض عشان نلحقها" تضيف هديل متأسفة على الوضع التي آلت عليه الأمور خاصةً وأن سوريا، وتحديدًا دمشق تكاد تشكل عبقا جميلا في رائحة ذكريات كل أردني.

ويتحدث السائق حسام أبو حلاوة 35 عامًا عن تجربته عن تلك الأيام، عندما كان يقود سيارة عمومية يوميًا من عمّان إلى الشام... "لا أبالغ إن قلت أنها أجمل أيام حياتي" ويضيف: "ما يزال صوت شام شام يغرد في مسامعي".

ويقول حسام أنه وبالرغم من أنه حاصل على شهادة بكالوريوس في القانون الا أنه وجد أن العمل كسائق من عمان الى الشام يدخل له مردودًا أكثر من ممتاز، "كنت أحصل تقريبا 3000 دينار أردني شهري،، حتى مستلزمات عائلتي كنت أشتريها من الشام كانت حياة حلوة هديك الفترة".

 ويصف حسام حركة المسافرين الأردنيين النشطة عندما كانوا يذهبون ويصر على كلمة يذهبون بدلا من كلمة "يسافرون" إلى سوريا، بـ"الضوضاء الجميلة" فطالما كانت سوريا بالنسبة للأردنيين ذلك المكان الذين يقضون فيها أوقات قادرة على أن تأخذ حيزًا جميلاً في ذاكرتهم..."في ناس كانوا يروحوا عالشام عشان يشتروا خضرا ويرجعوا" إلى هذه الدرجة كانت الحركة بحسب حسام من عمان إلى الشام، ناهيك عن تضاعفها في نهايات الأسبوع. ويقول: "الحال مو زي قبل ولا حتى شبهه" فاليوم باع حسام كغيره من السائقين سياراتهم التي كانت شاهدة على قصة عمانية ــ شامية، ويعمل اليوم في مجال بيع قطع السيارات.

بالنسبة إليه، سوريا كانت قصة جميلة، لكن الواقع مختلف، والحقيقة مؤلمة. ثمة وجع كبير ينمو، وجع اللاعودة إلى سوريا وذكرياتها.

إقرأ/ي للكاتبة نفسها:  الإعلام الأردني واللاجئون السوريون.. خطاب مخيّب