طريق بيروت الشام.. الموت بسرعة

طريق بيروت الشام.. الموت بسرعة

التشققات في طريق "بيروت الشام" (LBC)

لا يمكن للمتنقل على طريق "بيروت الشام" إلا أن يلفت انتباهه حال الطريق الدولي الذي يربط بين العاصمتين اللبنانية والسورية.

تمتد الطريق لما يقارب 46 كم، بدءًا من بيروت وصولًا إلى مدينة شتورا في البقاع، وهذا الطريق أو "الأوتوستراد" يدعى طريق "بيروت الشام"، ويعرف كذلك بـ"طريق الموت". وتمر الطريق في مناطق الكحالة وعاليه وبحمدون وحمانا وصوفر وضهر البيدر وصولًا إلى شتورا.

لا يمكن للمتنقل على طريق بيروت الشام إلا أن يلفت انتباهه الحال السيئة للطريق الدولي، الذي بات يعرف بـ"طريق الموت"

والطريق من بيروت إلى شتورا تنحدر إلى الأعلى بدءًا من الساحل في بيروت، وصولًا إلى أعلى قمة في ضهر البيدر، حيث يبلغ الارتفاع 1500 متر عن سطح البحر.

اقرأ/ي أيضًا: قانون السير في لبنان.. طرائد الأمن والقضاء

وتتخلل الطريق الكثير من المنعرجات والمنحنيات والمنحدرات صعودًا وهبوطًا. ومن أصعب الممرات وأخطرها على الطريق الدولية، ممر ضهر البيدر، ويمتد نحو 14 كم من صوفر إلى أول شتورا.

طريق "زفت"!

الطريق الدولية وعرة ومليئة بالتشققات والحفر الكبيرة التي تكاد تختفي داخلها إطارات السيارات، وغالبًا ما تلحق أضرارًا بالغة بالمركبات كافة. 

وتتسع هذه الحفر أكثر فأكثر بسبب العوامل الطبيعية وكثافة المرور وبطء الصيانة من قبل وزارة الأشغال العامة والنقل.

طريق بيروت الشام

أحد المهندسين المختصين، تحفظ عن ذكر اسمه، قال لـ"التراصوت": "تم تزفيت الطريق مرارًا من قبل متعهد مقاولات وبناء، وفي كل مرة كانت يتم هدر الأموال، ووضع زفت بمواصفات رديئة وبمعايير متدنية الجودة". فالزفت لا يلبث أن يتشقق بفعل الثلوج والمياه والحرارة كل عام. 

وفي عام 2018، انهار جزء من طريق ضهر البيدر من جهة الوادي، ما سبب ذعر المواطنين المارين. وقد عالجت الوزارة الأزمة بعد وقوع الكارثة كما يحصل عادة في لبنان.

لا يفصل الطريق في الاتجاهين قواطع إسمنتية، ما يضع السائقين في الذهاب والإياب في مواجهة بعضهم البعض، ويزيد من احتمالية حوادث السير.

وتزيد معاناة المواطنين في الشتاء، وخاصة أثناء تساقط الثلوج. ويبدأ السؤال التقليدي على ألسنة المواطنين: "الطريق سالكة؟". وتُصدر شعبة التحكم المروري في قوى الأمن الداخلي تعليماتها إذا كانت الطريق سالكة أو غير سالكة.

أسباب الازدحام وضعف الإنارة

حركة الشاحنات المارة على طول الطريق الدولية كثيفة، وقد يصل طول بعضها لـ17 مترًا، ما يؤدي لخنق حركة المرور، خاصة في ظل عدم الالتزام بالمواقيت التي حددتها وزارة الداخلية لهذه الشاحنات بالمرور بسبب غياب الرقابة.

وتسير هذه الشاحنات والصهاريج بعشوائية دون أي اعتبار للقانون، وما من سرعة محددة توقف عجلاتها، وليس من خط يحدد مسارها، فتتنقل يمينًا ويسارًا دون اكتراث.

كما تحدث العديد من أزمات المرور الخانقة بسبب انزلاق السياراة الصغيرة والكبيرة، إذ لا تعمد الوزارة لرش الطريق بالملح أو غيره من المواد المخففة للانزلاق، علمًا بأنه كثيرًا ما تغطي الطريق طبقة جليدية بسبب انخفاض درجات الحرارة لما دون الصفر.

وسبق أن علِقَت سيدة مع زوجها في الطريق لأربع ساعات بسبب الازدحام. وكانت السيدة حاملًا، وجاءها الطلق، فاضطر الزوج بمساعدة الناس إلى إتمام عملية الولادة في الطريق!

طريق بيروت الشام

 

أما فيما يخص الإنارة على الطريق، فإنها لا تغطي إلا 20% من طول الطريق، وهي غير منظمة من ناحية المواقيت، فكثيرًا ما تكون الإنارة مضاءة في الصباح، ومطفأة في الليل. وتزداد صعوبة الأمر في الشتاء، بسبب الضباب الكثيف.

سرعة غير منضبطة

تواصَل "الترا صوت" مع عبدالله زغيب، مدير الإسعاف والطوارئ في الصليب الأحمر اللبناني، للحصول على إحصائية دقيقة لحوادث السير على الطريق الدولية خلال العام الماضي، غير أنه نفى وجود إحصائية محددة لدى الصليب الأحمر لهذه الطريق.

هذا وتشير إحصائيات الصليب الأحمر، إلى وقوع 11042 حادث سير خلال 2018 في عموم أرجاء لبنان، بعدد إصابات بلغ 14473 مصابًا، ووفيات وصلت إلى 98.

تشير الإحصائيات إلى وقوع 11042 حادث سير في لبنان خلال 2018 بإصابات بلغت 14473، ووفيات وصلت إلى 98

ويزيد من خطورة طريق بيروت الشام، بالإضافة إلى عدم تهيئته كطريق سريع، ارتفاع سرعة السائقين عليه، وعدم وجود ضبط للسرعة ورقابة عليها، رغم خطورة الطريق من جهة كثرة المنحنيات والمنحدرات، وكثرة الحفر والتشققات. هذا فضلًا عن الأوضاع المتردية وتشديد الإجراءات الأمنية وانتشار نقاط التفتيش، ما سبب تراجعًا كبيرًا في حركة النقل بين الطرفين.  

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

16 ألف مبنى معرض للسقوط.. إرث حروب لبنان وفساده

العود الأبدي لأزمة النفايات في لبنان.. الرائحة لا تزال في الجو!