طرد عميد الحقوقيين الجزائريين من منزله في سنّ الـ98.. انتقام من النضال

طرد عميد الحقوقيين الجزائريين من منزله في سنّ الـ98.. انتقام من النضال

علي يحي عبد النّور (تويتر)

ألترا صوت - فريق التحرير
صحيح أنّ السّجن الجزائريّ لم يعد يستقبل سجناء سياسيين، بسبب إبداء الرّأي ومعارضة النّظام السّياسيّ القائم، مهما كانت حدّة الرّأي والمعارضة، لكنّ المضايقات التي تلحق ببعض النّشطاء الحقوقيين، قد تصل إلى قطع الرّزق والحرمان من بعض الحقوق، من غير ترك إشارة تدلّ على أن للحكومة يدًا في الأمر.

سبّبت خطوة طرد عبد النور من منزله صدمة في أوساط النّخب الجزائرية، بما أنّها طالت أشهر ناشط حقوقيّ في البلاد

من ذلك إقدام مديرية أملاك الدّولة، عن طريق القوّة العموميّة، على إخراج المحامي والحقوقي ووزير الفلاحة والاستصلاح الزّراعي الأسبق، علي يحي عبد النّور من منزله، الذي يقيم فيه منذ عام 1962 في الجزائر العاصمة، بحجّة أنّ ملكيته غير مسوّاة، أي أنّها تعود للأملاك العمومية، ولم يقم المعني بتسوية وضعيتها من خلال الشّراء أو الحصول على وثيقة التّنازل.

سبّبت هذه الخطوة المفاجأة صدمة في أوساط النّخب الجزائرية المختلفة، بالنّظر إلى أنّها طالت أشهر ناشط حقوقيّ في البلاد، وهو يقترب من الاحتفال بعيد ميلاده المئة، "فهم لم يراعوا كون علي يحي عبد النور مناضلًا في ثورة التّحرير الوطني خلال خمسينيات القرن العشرين، رغم أنّهم يستندون في حكمهم على الشّرعية التّاريخية، ولم يراعوا كونه كان عضوًا في الحكومة في مرحلة البناء بعد الاستقلال الوطني، أو يراعوا كونه من الأوائل في حقل المحماة والقانون، ولا تخفى سمعته في هذا الباب في الدّاخل والخارج"، كما يقول النّاشط الحقوقي عبد الحميد براهيمي لـ"الترا صوت".

اقرأ/ي أيضًا: سؤال الإعلام في الانتخابات التشريعية في الجزائر

ونشر الكاتب والإعلامي احميدة عيّاشي تدوينة على فيسبوك ورد فيها: "التقيت رفقة ثلّة من الصّحفيين مع عميد المناضلين في مجال الحرّيات والكرامة الإنسانية ببيته. ولأوّل مرّة أشعر بعلي يحي عبد النّور محرجًا وهو يشير إلى المضايقات، التي بات يتعرّض لها باستهداف نزع الشقة التي يسكنها منذ 1962 منه، بعد أن ماطلت السّلطات في بيعها له وذلك كنوع من الانتقام منه لمواقفه الصّلبة".

وقف يحي عبد النور إلى جانب كلّ القضايا العادلة في الجزائر، مدافعًا عن كلّ الأطياف

فعلًا شعرت بالحزن، يقول عيّاشي، من كيف يتمّ التّعامل مع هذا المناضل في سبيل حرية الجزائريات والجزائريين، منذ أن كان في صفوف الحركة الوطنية مرورًا بحرب التحرير الوطنية، إلى أن أصبح وزيرًا في عهد هوّاري بومدين، ليستقيل بعدها ويقف إلى جانب كلّ القضايا العادلة في الجزائر، مدافعًا عن كلّ الأطياف، من الإسلاميين إلى الديمقراطيين إلى الأمازيغ. ويسأل: "متى نستحي قليلًا، فنغيّر من تعاملنا مع قامات الوطن الكبيرة؟".

وأوردت "الهيئة الجزائرية للدّفاع عن المحامي" في موقعها، كلمة لعلي يحي عبد النّور وصفتها بأنّها "توجع حتّى الحجر"، ورد فيها: "أنا مريض ولا أستطيع الدّفاع عن نفسي. لا أستطيع المشي، عدت لا أرى جيّدًا. دافعت عنكم وأنا الآن لا أستطيع الدّفاع عن نفسي".

كلمات الحقوقي علي يحي عبد النور بعد إبلاغه بقرار الطرد من مسكنه

 

ولا يستبعد مراقبون أن يكون ما تعرّض له عميد الحقوقيين الجزائريين انتقامًا حكوميًا من إقدامه مؤخّرًا، رفقة نشطاء آخرين، منهم وزير الخارجية الأسبق طالب الإبراهيمي، على نشر بيان يستنكر تفكير محيط الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة  في ترشيحه لعهدة خامسة، رغم المرض الذي ألزمه بالغياب عن الأنظار منذ عام 2012.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الاحتجاجات في الجزائر.. السلطة تطمئن والشارع متخوف

أيام هادئة في الجزائر.. يوميات وطن