24-مايو-2022
لوحة لـ زبيغنيو ماكوفسكي

لوحة لـ زبيغنيو ماكوفسكي/ بولندا

1

لم أتذمر يومًا

من غياب الشعر عني

لكني اليوم أتألم

أحتاج إلى أن أفصل نفسي

عن هذا الألم

أن أعزله وأضعه على ورقة

أن أنظر إليه كحصاةِ كلىً

فوق قطعة قطن.

*

 

ثمّة مخاوف صغيرة تتغذى

كالطحالب على عتمتي

تصنع حياتها الخاصة

تخلق عالمًا

لا يد لي فيه.

*

 

عظيمة قدرة الخوف على توحيدنا

على تكرارنا

وتفريغنا

من كل ما يجعلنا مختلفين

هذا الخوف من الفقد

يشبه موت القمحة

في عين السنبلة

قطنة سوداء تمتص الضوء

من أرواحنا

عودة فراشة إلى الشرنقة

وتهشم قارورة عطر

فوق الوجه.

 

من يعيد سحابة الغثيان

إلى كبسولتها؟

وأين تكون هذه الكبسولة

حين نكون مع من نحب؟

 

عظيمة قدرة الخوف

على سحقنا

مهولة قدرة الحب

على إعادتنا إلى الحياة!

 

2

لا أعرف انتظارًا إلا ونبت في الماضي

إنه انتظار ما ضاع منا سهوًا

بدعةُ الماضي الذي يترقبُ

ماضٍ جديد

إنه العطش الذي يدّخر

ماءَه للمستقبل.

 

من يتذكر اخضرار القصب

حين يرتفع صوت الناي؟

من يتذكر صمت الحجر

حين تتكلم المنحوتة؟

من يتذكر المقصد

حين يغيب الطريق؟

 

 

3

لا تنسَ أنك

- منذ الأمنية الأولى-

أصبحت متفرجًا

إياك أن تصفق

أو تضحك

أو تَهِيج

فأنت لست الجمهور هنا

أنت المتفرج على العرض

وعلى الجمهور أيضًا

هذا ما جئت من أجله

من أجل التعلم عبر المشاهدة

إما أن تفعل هذا

أو تصبح

أنت خشبة المسرح.

 

4

عن

الأسباب الكافية للبقاء

عن شعاع الفجر الذي يضيء

ملامحك فوق وسادتي.

 

عني

حين أكون شعاعًا ممتدًّا

بين الحلم وغفوتك

حين أكون رسالة منسية

في جيب معطف عالق

في مسمارِ الطفولة

حين أكون ساعة معطَّلة.

عنك

عن يدك التي تسند خدي

طوال الليل

عن ذراعك التي تسند ظهري

فوق مرتفعات الدهشة

عن الأسد النائم في عينك اليسرى

والسهول المطمئنة

في عينك اليمنى.

 

عن المطر

حين يهب نفسه لعشوائية الأضواء

فوق أسفلت الشارع.

 

عن الحقيقة

حين تهب نفسها لقبلة واحدة.

 

عن الدمع

عن الغزالة المسجونة

عن رحلتها الأزلية

نحوَ عينيك.

 

عن البقاء

عن ارتباط الكتاب بالشجرة

عن توقه المبرّر لها

عن جهله الحقيقةَ

عن رحلة الموج الأبدية

عن العودة الحتمية.

عن الحبّ.

دلالات: