ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

طبيب ومهندس وباحث.. ماذا تخسر الدول العربية عندما يرحلون؟

15 يوليو 2026
هجرة الأطباء
لا تبدو هجرة الأطباء مجرد أرقام عابرة (Getty)
وفاء الدهماني وفاء الدهماني

طبيب يغلق عيادته للمرة الأخيرة، ويحمل حقيبته متجهًا إلى بلد آخر بحثًا عن فرصة أفضل. مهندس يطوي صفحة من مسيرته المهنية، وتبتعد معه خبرات راكمها عبر سنوات من العمل والعطاء. وباحث يغادر مختبره حاملاً معه حصيلة معرفية واسعة، فيما تفقد مجتمعاته جزءًا من عقولها المنتجة.

هؤلاء لا يرحلون بأمتعتهم فقط، بل يحملون معهم رصيدًا من التعليم والتدريب والخبرة التي استثمرت فيها دولهم ومؤسساتهم موارد كبيرة. فهجرة الأطباء والمهندسين والباحثين لا تعني خسارة أفراد فحسب، بل تمثل نزيفًا للطاقات البشرية التي تحتاج الدول إلى عقود لبنائها.

وفي العالم العربي، أصبحت هجرة العقول واحدة من أبرز التحديات التي تطرح أسئلة حول مستقبل التنمية والاقتصاد، في وقت تبحث فيه الكفاءات عن بيئات توفر لها فرصًا أكبر للاستقرار والعمل والابتكار.

في العالم العربي، لا تبدو هجرة الأطباء مجرد أرقام عابرة، بل نزيفًا يطال أنظمة صحية كاملة

هجرة العقول.. عندما يصبح الرحيل خسارة للمعرفة

تُعرف هجرة العقول (Brain Drain) بأنها انتقال أصحاب المهارات العالية، مثل الأطباء والمهندسين والعلماء والباحثين، من بلدانهم الأصلية إلى دول أخرى بحثًا عن فرص أفضل في العمل أو البحث العلمي أو الاستقرار المهني.

ولا تتعلق الظاهرة بعدد الأشخاص الذين يغادرون فقط، بل بما تفقده الدول من رأس مال بشري. ويؤكد البنك الدولي أن رأس المال البشري، بما يشمله من تعليم ومهارات وخبرات، يمثل عنصرًا أساسيًا في النمو الاقتصادي وقدرة الدول على الابتكار.

فالدولة التي تخسر أصحاب الكفاءات لا تفقد موظفين فقط، بل تفقد جزءًا من قدرتها على إنتاج المعرفة وبناء اقتصاد قائم على الابتكار.

الطبيب الذي يرحل.. من يدفع الثمن؟

في العالم العربي، لا تبدو هجرة الأطباء مجرد أرقام عابرة، بل نزيفًا يطال أنظمة صحية كاملة. فبعض الدول العربية تحولت إلى مصادر رئيسية للكفاءات الطبية التي تنتقل إلى الخارج، بينما أصبحت دول أخرى تعتمد بشكل كبير على استقدام الأطباء من خارج حدودها.

ففي تونس، غادر أكثر من 6000 طبيب البلاد خلال أربع سنوات وفق تصريحات نقابية، في موجة هجرة دفعت كفاءات طبية إلى البحث عن ظروف مهنية وفرص أفضل خارج البلاد، خصوصًا في أوروبا ودول الخليج.

أما الجزائر، فتُعد من بين الدول العربية التي تسجل حضورًا كبيرًا لأطبائها في الخارج. ووفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، يعمل أكثر من 11 ألف طبيب مولود في الجزائر داخل دول المنظمة، فيما يبلغ معدل هجرة الأطباء الجزائريين نحو 17.7%.

وفي سوريا، أدى النزاع الطويل إلى خسارة كبيرة في الكوادر الطبية. فبحسب بيانات نقلتها تقارير دولية، كان عدد الأطباء الذين يخدمون السكان في سوريا نحو 30 ألف طبيب عام 2010، بينما انخفض العدد إلى أقل من 16 ألف طبيب عام 2020 وفق بيانات الأمم المتحدة والبنك الدولي. كما يعمل أكثر من 6000 طبيب سوري في ألمانيا وحدها، ما يجعل الأطباء السوريين من أكبر مجموعات الأطباء الأجانب في النظام الصحي الألماني.

أما لبنان، فقد أدت الأزمة الاقتصادية إلى تسارع خروج الكفاءات الطبية، إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 40% من أطباء لبنان غادروا البلاد مؤقتًا أو بشكل دائم متجهين خصوصًا إلى دول الخليج والغرب.

هذه الأرقام لا تعكس فقط انتقال أطباء من بلد إلى آخر، بل تكشف حجم الاستثمار الذي تفقده الدول عند رحيل كفاءاتها، بينما تستفيد أنظمة صحية أخرى من خبرات احتاج إعدادها إلى سنوات طويلة.

المهندس والباحث.. خسارة لا تظهر في الأرقام

قد يكون من السهل إحصاء عدد المهندسين والباحثين الذين غادروا بلدانهم، لكن من الصعب قياس حجم ما تفقده المجتمعات خلف هذه الأرقام: أفكار لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ومشاريع توقفت قبل أن ترى النور، وحلول ابتكارية انتقلت لتُبنى في أماكن أخرى.

فالمهندس الذي يهاجر لا يحمل معه خبرته فقط، بل يحمل قدرة على تصميم وتطوير مشاريع قد ترتبط بالتكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية. وبينما تستفيد الدول المستقبِلة من هذه الكفاءات في دفع قطاعاتها إلى الأمام، تخسر الدول الأصلية فرصة الاستفادة من خبرات كان يمكن أن تساهم في تطوير اقتصادها وتحسين قدرتها التنافسية.

أما الباحث، فخسارته تتجاوز حدود مكان العمل أو المختبر. فالعلماء لا ينتقلون بشهاداتهم فقط، بل يحملون معهم المعرفة المتراكمة، وشبكات التعاون العلمي، والقدرة على إنتاج أفكار جديدة وبناء أجيال من الباحثين من بعدهم.

وتشير تحليلات اقتصادية لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) إلى أن هجرة أصحاب المهارات العالية تعيد توزيع رأس المال البشري عالميًا؛ إذ تستفيد الدول المستقبِلة من هذه الطاقات، بينما تواجه الدول الأصلية تحديًا يتمثل في الحفاظ على قدراتها العلمية وتعزيز بيئاتها البحثية.

لماذا يرحل أصحاب الكفاءات؟

لا يوجد سبب واحد وراء هجرة العقول، بل مجموعة عوامل تدفع أصحاب المهارات إلى البحث عن فرص خارج بلدانهم، أبرزها:

  • محدودية فرص العمل المتخصصة.
  • ضعف تمويل البحث العلمي.
  • الفارق في الأجور بين الدول.
  • غياب بيئة تشجع الابتكار.
  • البحث عن التطور المهني والاستقرار.

وتشير تقارير الهجرة الدولية إلى أن قرارات الهجرة غالبًا ما تكون نتيجة تفاعل بين عوامل اقتصادية ومهنية واجتماعية، وليس بسبب عامل واحد فقط.

كم تخسر الدول العربية؟

لا يمكن اختزال خسارة هجرة العقول في رقم مالي واحد، لأن الخسارة تشمل جوانب متعددة:

  • تكلفة تعليم وتدريب الكفاءات.
  • نقص الخبرات داخل المؤسسات.
  • تراجع القدرة على البحث والتطوير.
  • فقدان فرص الابتكار وإنشاء المشاريع.

لكن الصورة ليست سوداء بالكامل، فبعض الدول استطاعت تحويل مهاجريها إلى شبكة معرفية واقتصادية من خلال جذب الاستثمارات ونقل الخبرات من الخارج.

كلمات مفتاحية
الإسماعلية

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

الصومال

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

زلزال كولومبيا

زلزال كولومبيا.. سباق مع الوقت تحت الأنقاض وأزمة إنسانية تتكشف

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة