11-أغسطس-2019

غرافيتي في سراقب

  • إلى ضحى عاشور

قامت بالإضراب عن الطعام لمدة طويلة. خلالها كان العسكر يتفاوضون معها لتتراجع عن الإضراب دون تحقيق أي من مطالبها. بعد أن فشلت محاولاتهم أمام صمودها علموا بطريقة ما أن الكرز نقطة ضعفها، فأحضروا ذاك الوعاء المليء بالكرز الشهي.

 قلت للمحقق: "لا أعترف إلا بطائفتين في العالم كله؛ طائفة المظلوم وهي الأكثرية، وطائفة الظالم وهي الأقلية"

لم تتراجع ضحى عن موقفها. أخذت الوعاء عجنت الكرز بأصابعها المنهكة وكتبت "حرية" على جدار سجن عدرا السياسي، أمام عسكر مملكة الأسد.

اقرأ/ي أيضًا: بيان خارجية نظام الأسد.. السيادة المهدورة

في عمر اليفاعة، الذي ما تزال خميرته مقيمة في روحي، كنت أذهب إلى مصادقة من يكبروني عمرًا وتجربةً، حين كان المد اليساري يصول ويجول في شرقنا الجميل، أستمع إلى حواراتهم وجدالاتهم "العقيمة" التي غالبًا ما تنتهي بالاشتباك، ما يدفعني في كل مرة إلى فض الاشتباك اللعين والرحيل بعيدًا عنهم.

لم يضف ذاك الوسط إلى قراءاتي شيئًا مميزًا ولم يمنحني ما كنت أبحث عنه. بقي الأمر على حاله بين أصدقاء ذاك الوسط إلى أن أصابوني بالملل واللاجدوى من التغيير الذي كنت أبحث عن مواطنه في دواخلهم.

أخذتني خياراتي إلى أماكن أخرى، كانت الأغلبية تعتبرها مناطق خطيرة وتم اعتقالي.. وكنت آنذاك أدافع عن فكرة تبنيتها منذ بدء الوعي. المحقق يحاصرني بالاتهامات ويضغط علي عاطفيًّا باستحضار ذكر والدتي دائمًا.. وعائلتي.

كما كان يحاول أن يتبنى موقف الواعظ مستغلًا صغر سني ويحاضر بالقيم والأخلاق، ومفهوم الخيانة والانتماء. قلت له: "لا أعترف إلا بطائفتين في العالم كله؛ طائفة المظلوم وهي الأكثرية، وطائفة الظالم وهي الأقلية". أدرك بعد تلك القنبلة أن كل محاولاته ذهبت أدراج الريح وأنزل جام غضبه ولعناته علي وعلى عائلتي.

هذا ما كنت أؤمن به،  لكن بعد أن جعلت ضحى من الكرز رمزًا ثوريًا صارت هناك طائفة ثالثة أطلقت عليها اسم: طائفة الكرز.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الأخت الكبرى للشعب السوري!

شيفرة حافظ الأسد