ضياء جبيلي.. ديانات وقوميات في شخص واحد

ضياء جبيلي.. ديانات وقوميات في شخص واحد

ضياء جبيلي

يتناول ضياء جبيلي (1977) في روايته الجديدة "أسد البصرة" (منشورات الجمل، 2016) واحدًا من الموضوعات المثيرة للجدل في الرواية العربي، وهو موضوع الهويات التي تنطوي، في إحدى مكابداتها، على الشعور بالغربة الروحية من جهة، والتشبث اليائس بالأرض من جهة أخرى. 

تتناول رواية "أسد البصرة" موضوع الهويات التي تنطوي على الشعور بالغربة الروحية والتشبث اليائس بالأرض 

"أمل" الذي ينحدر من أب يهودي إصلاحي وأم مسيحية أرمنية أنجيلية، والمتبنى من قبل عائلة مسلمة بعد تغييب عائلته، والذي ما زال يشعر بانتمائه الفطري للإسلام منذ طفولته المبكرة، قبل أن يبدأ بالانسلاخ من هذه الفطرة نحو الغنوصية، يجد نفسه، ومنذ صغره، هدفًا لصراع بين القرابات من أجل كسبه والاستحواذ على مشاعره، بين العمة اليهودية والخالة الأرمنية من جهة، وبين عائلته بالتبني المسلمة من جهة أخرى. 

اقرأ/ي أيضًا: جلوريا فورينتس.. 99 عامًا من الطفولة

عندما يفشل المسعى القومي والديني لكل هذه الأطراف من أجل اجتذابه، يأتي دور محاولة إجلائه خارج البلد بعد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق وإسقاط النظام، ويجد نفسه من جديد مخيّرًا بين الهجرة إلى إسرائيل مع عمته، أو الهجرة إلى أرمينيا مع خالته. لكنه يقرر في تلك الأثناء الذهاب إلى بغداد لمقابلة الروائي البيروفي ماريو فارغاس يوسا، الذي زار العراق نهاية حزيران/يونيو وبداية تموز/يوليو 2003 لكتابة يوميات عن العراق لصحيفة إسبانية، وذلك لسرد قصته لهذا الروائي الشهير الذي يظن أنها ستعجبه ويكتبها رواية.

يعيش "أمل" -الذي يملك بالإضافة إلى اسمه هذا الذي اختارته له أمه بالتبني اسمًا أرمنيًا تناديه به خالته الأرمنية، واسمًا عبريًا تناديه به عمته اليهودية- منذ طفولته بين تلك الضغوط، وتجده عائمًا على الدوام بين مواطنته وانتمائه الفطري، وبين اجتذابات الجاليات وأصحاب الأرض. 

وعلاوة على ذلك، وكمواطن عراقي، بغض النظر عن كل شيء، يعاصر "أمل" ثلاثة حروب وحصارًا مدمرًا، ويشهد على المواقف المأساوية، ويعاني من قمع السلطات، ويواجه أغرب المفارقات التي تضعه أمامه حالة الشتات الروحي والانقسام العائلي الذي يفرض عليه واقعًا أخطبوطيًا يبدو أن من الصعوبة الخلاص منه.

يذكر أن ضياء جبيلي من مواليد مدينة البصرة، التي جعلها مسرحًا لمكل روايته. صدرت له الروايات الآتية: "لعنة ماركيز" (2007)، و"وجه فنسنت القبيح" (2009)، و"بوغيز العجيب" (2011)، و"تذكار الجنرال مود" (2014).

اقرأ/ي أيضًا:

الأدب الأفريقي ومسألة اللغة

عبد الله محمود عدوي.. توابل البرامج التلفزيونية