ضوء خافت في عتمة الكون

ضوء خافت في عتمة الكون

رنا صفدي/ الأردن

لم أصدق الكلمات وأنا جوعى 
الأغنيات والمراثي 
التي كتبتها لأجلك
والتي غررت بك 
فمُتْ
كانت لياليك باردة 
وكنت تحلم بِحِمل من القصب 
تشعل به بردك الطويل
نارًا وأغاني 
لكن النهر القريب 
جرى 
والماء يهدر كالنار في ظهورنا 
ونحن قبل أن نلتفت وراءنا 
قبل أن نتحقق من الخدع 
والحقائق
تَدَفئنا على الصوت الذي 
ألفناه.

*

 

تركت الأشياء تكثر 
في كل مكان 
أسفل وسادتي
أسفل عيني
وسريري
نفضت الغبار 
كما نفضت الدفء
عن رفوفي
دفعت الشمس التي تجفف الغسيل 
والزعتر 
ثمنًا لرجوعك 
أنا لا أملك الشمس 
لكنني أحمل القلق 
فوق أكتافي
على الثياب التي لا تجف 
وبالجوع الذي يهول البرد 
في كانون
من قرطبة جلبت لك الزعفران 
في علب الذهب 
لأقطر عينيك المحشوتين دمعًا

وقذاك
أردتك أن تبكي 
أن تسلك هذه الطريق 
لتنجو

وأنه لدي الكثير من الفراغ لأفعل ذلك
في قلبي وساعتي

وليس لدي ما أقاتل لأجله 
غدوت لا أفكر بشيء عندما أجلس وحيدة
وعرفت أن الحرية التي دفعت لأجلها 
بكل ما أحب بعيدًا 
لم تكن إلا

وقت فراغ.

*

 

أحملكِ كضدّ في قلبي أيتها الحياة 
نحن قصة الله الطويلة عن الأضداد 
عرفنا الطمأنينة من الخوف
الشبع من الجوع
الدفء من البرد
الحياة من الموت 
وبأي شيء نعاهدك يا وقتنا الطويل
بحاجاتنا البسيطة!
بالله حين يختبر بنا كل أشكال العناء!
نحن الذين كبرنا 
وما كنا نجد بالممكن
وقلة الحيلة 
سعادة غامرة.

*

 

بالأمور المارقة أحلم

بالحافلات الذاهبات

و
بالطريق 
طريق المطبات المؤدي لبيتي 
كما تحملنه قدماي 
لا عجلات السيارة.

*

 

حتى أن الحب يكبر أيضًا 
يبدأ طفلًا
ويصير كهلًا 
وأن البريق الذي تشع منه عيناك 
يكبر 
ويكبر
يصير نارًا
أو ضوءًا خافتًا 
في عتمة الكون.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هناك سُلّم دومًا

في العطش الأخير