ضم الضفة الغربية: الكلفة الاقتصادية والسياسية
10 سبتمبر 2025
لضمّ الضفة الغربية تكلفة سياسية واقتصادية باهظة، وهو ما يفسر تردد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إعلان خطوة الضم، رغم الضغوط المتواصلة من وزرائه، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير.
على الصعيد السياسي، تتزايد أعداد الدول الأوروبية التي أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين خلال شهر أيلول/سبتمبر الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن ضم الضفة الغربية بكل سكانها سيضاعف الأعباء المالية على الموازنة الإسرائيلية، في وقت ترزح فيه دولة الاحتلال تحت ديون تصل إلى 400 مليار دولار.
استدانت إسرائيل في أول عام من الحرب 43 مليار دولار
الكلفة الاقتصادية للضم
تتسع في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية النقاشات حول الكلفة الباهظة لضمّ الضفة الغربية بكل سكانها البالغ عددهم نحو 3.5 مليون نسمة. فالضم لا يقتصر على السيطرة على الأرض، وإنما يتطلب توفير الخدمات الأساسية من بنى تحتية ومياه وغذاء وكهرباء وصرف صحي ومستشفيات وغيرها.
ويرى الرئيس السابق لشعبة الميزانيات في وزارة الأمن، العميد المحاسب رام عميناح، أن هذه الالتزامات "ستثقل كاهل الموازنة الإسرائيلية"، مضيفًا في مقابلة مع صحيفة إسرائيل هيوم أن "المعنى الاقتصادي لضم أراضٍ مأهولة بالفلسطينيين يتمثل في تكاليف هائلة، ينبغي أخذها بالحسبان".
أما المحلل الاقتصادي ميخائيل ميلشتاين، فقد وصف في صحيفة "يديعوت أحرونوت" تداعيات الضم بأنها "اقتصادية زلزالية"، خصوصًا على مستوى علاقات إسرائيل الخارجية، إذ من شأنها أن تؤدي إلى "زيادة الضغط الدولي والعزلة وربما فرض عقوبات اقتصادية". كما أكد ميلشتاين أن للضم تكاليف مباشرة على الموازنة الإسرائيلية، لأنه "يشمل تكاليف المعيشة للفلسطينيين وإدارة شؤونهم، إضافة إلى الأعباء الأمنية والسياسية".
وأضافت "يديعوت أحرونوت" أن أعباء الضم ستنعكس سلبًا على "التجارة المعرّضة للتدهور، والإنفاق العسكري الذي سيزداد، فضلًا عن ارتفاع حجم الديون وفوائدها". وبالمحصلة، فإن حكومة اليمين المتطرف ــ إذا مضت في قرار الضم ــ تجازف بالنمو الاقتصادي والاستثمارات الأجنبية معًا.
وتُقدَّر ديون إسرائيل الداخلية والخارجية بأكثر من 400 مليار دولار، فيما تبلغ فوائدها السنوية نحو 13 مليار دولار، وهو رقم كبير يعكس تحديات الاستدامة وارتفاع تكاليف التمويل. كما ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي هذا العام إلى نحو 70%، بفعل حرب الإبادة على غزة وزيادة الإنفاق العسكري إلى مستويات غير مسبوقة. ووفقًا لوكالة رويترز، فقد اضطرت إسرائيل إلى الاستدانة بما يقارب 43 مليار دولار خلال العام الأول من الحرب.
الكلفة السياسية
يرى محللون إسرائيليون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يؤجل إعلان السيادة على الضفة الغربية إلى ما بعد اتضاح مآلات الجهود الجارية في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين هذا الشهر، خشية أن يقود الضم إلى نتائج عكسية سياسيًا ودبلوماسيًا، خاصة مع تبني دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا هذه المساعي.
إلى جانب ذلك، تضيف الحسابات الأمنية لإدارة الضفة الغربية تعقيدات إضافية على مشروع الضم، في ظل تدهور الوضع الأمني، وهو تدهور تؤكده المعطيات الإسرائيلية ذاتها. وتشير هذه المعطيات إلى إحباط أكثر من ألف عملية منذ مطلع العام، بينها نحو 550 عملية إطلاق نار و450 عملية تفجيرية، فضلًا عن استشهاد 137 فلسطينيًا اتُهموا بالتخطيط لتنفيذ عمليات. كما تؤكد الأرقام أن أجهزة الأمن الإسرائيلية صادرت منذ اندلاع الحرب أكثر من ألفي قطعة سلاح واعتقلت ما يزيد على 500 شخص.
ومنذ أشهر، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحام مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة، حيث هدم مئات المباني ودمّر البنى التحتية مغيرًا ملامحها، وسط تهجير آلاف من سكانها الفلسطينيين.
غير أن هذا الواقع الأمني يقابله استمرار سياسة قضم الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات، وهي دينامية لا تبدو مرشحة للتراجع. ولهذا، يرى بعض المحللين الإسرائيليين أن قرار الضم آتٍ لا محالة، حتى إن تأجل بفعل إكراهات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.