"ضفة ثالثة".. منصة ثقافية في زمن الاستقطابات

الملصق الدعائي لموقع ضفة ثالثة

إيمانًا منها بدور الثقافة في زمن الاستقطابات السياسية الحادة، أطلقت مؤسسة "العربي الجديد" الموقع الثقافي "ضفّة ثالثة"، وهو منصّة ثقافية إلكترونية تنظر إلى دور مركز للثقافة، وتبحث عن الأصوات الإبداعية الفارقة. يدير الموقع الشاعر والكاتب الأردني أمجد ناصر الذي التقاه "ألترا صوت"، وكان السؤال الأول عن سبب اختيار هذا الاسم للموقع؛ "ضفة ثالثة"؟ وما هما الضفتان الأولى والثانية؟ ولماذا الاتجاه نحو ثالثة؟ فأجاب: "ليس المقصود بالثالثة الخط الثالث الذي لا هو هنا ولا هناك. وإنما الضفة المستحيلة واقعيًا، ولكن الممكنة التي يخلقها الإبداع. هذه الضفة التي يأخذنا إليها النص الجيد، والتأمل العميق، والأحلام المعبر عنها باللون والكلمات والموسيقى. ولا بأس أن تُفهم بأنها ضفةٌ تحاول أن تغادر ما تم الاستقرار عليه والبحث عن أفق للتجربة والحوار".

أمجد ناصر: ليس بالضفة الثالثة الخط الثالث الذي لا هو هنا ولا هناك، وإنما الضفة المستحيلة واقعيًا

وعن سؤالنا ما الذي سوف يركز الموقع عليه في المواد التي ينشرها، قال صاحب ديوان "حياة كسرد متقطع": "طيف الاهتمامات واسع. نرغب في أن نكون صحيفة ثقافية إلكترونية، خالصة لوجه الثقافة، بالمعنى الذي نفهم فيه الثقافة، أي التي تخوض في غمار اللحظة، ليست محايدة ولا تنظر بتعالٍ إلى ما يحدث في الواقع، وتحاول أن تجعل الثقافة أوسع من نشر قصيدة وعرض كتاب ونقد فيلم. لذلك ترى في الموقع، رغم مرور أيام على انطلاقه، مادة تبدأ بالشعر وتصل إلى العمارة، فضلًا عن مناقشة قضايا ثقافية راهنة عربية وغربيًا. وهذا ليس جديدًا على كل حال في الصحافة الثقافية العربية، ولكننا، في ضفة ثالثة، نهتم كثيرًا بالعلاقة مع الآخر سواء كان غربيًا أم شرقيًا من جوارنا، لأننا لسنا وحدنا في العالم، ولأن ثقافتنا تغتني بمعرفة ثقافات الآخرين، بالتحاور معها أو حتى بالتعلم منها".

اقرأ/ي أيضًا: نوبل للآداب.. حمى الترشيحات

لا شك أن الحديث عن كل حالة ثقافية، أو عن أي منبر جديد، مرتبط دومًا بالمحاور والشللية والتيارات، فهل لدى الموقع، كفريق ورؤية، ما يضمن الابتعاد عن كل هذا؟ يجيب ناصر: "حديث الشللية موجود. وأحيانًا مبرر. أنا أفهم الشللية بمعنى الانتماء إلى تيار، مذهب، اتجاه فني وفكري. هذا يحدث دائمًا، المرء يميل عادة إلى من يفكرون كما يفكر، وإلى من يشتغلون بالقضايا التي يشتغل بها. هذه ليست شللية بالمعنى السلبي للكلمة. كما أن عكس هذه الشللية، الحميدة إن جاز التعبير، هو الكشكول. طبيخ الشحادين كما نقول لمن يجمع كل الأشياء من دون نسق أو مفهوم".


الزميل الشاعر والكاتب أمجد ناصر

ويضيف: "سنحاول بطبيعة الحال أن ننفتح على كل التيارات التي تتفاعل في الحياة الثقافية العربية من دون أن نكون كشكولًا، وأن نمثل أقطارًا ووجهات جغرافية من دون أن نصبح جامعة دول عربية. في ظل وسائل الإعلام الحديثة لم يعد هناك مركز يحتكر التمثيل، ولم تعد هناك أطراف غائبة إن كنت تنتج فعلًا، وفي وجود هذه التكنولوجيا المسيطرة الآن على الحياة الاجتماعية، وتكاد تكون تقريبًا بين أيدي معظم الناس، يصبح الموقع الإلكتروني أقرب إلى القارئ من الصحفية الورقية، وهذا يحدث الآن مع صحف عريقة أوقفت طباعة مادتها ورقيًا وانتقلت إلى العمل الصحفي الإلكتروني".

أمجد ناصر: بينت لي الأيام الماضية وجود توق لمنبر ثقافي عربي تتلاقى في فضائه أصوات مختلفة ومتعددة

اقرأ/ي أيضًا: "قوميّ" القاهرة.. السفير الإسرائيلي مرّ من هنا

أما عن الشباب وحضورهم فيقول ناصر: "لي تجربة طويلة في التعامل مع النصوص والكتابات الجديدة، وأزعم أن هناك شعراء وشاعرات ، كتابًا وكاتبات كنت أول من نشر لهم، وصاروا اليوم معروفين تمامًا.. لذلك سنحاول أن نضم المخضرمين والشبان والواعدين من الجنسين، من دون وضع كوتا. وسيضمن ذلك وجود أسماء شابة في فريقنا والمتعاملين معنا في البلدان العربية على نحو شبه دائم، ولا أقول مراسلين لأن ليس هناك مراسلين. لقد بينت لي الأيام الماضية من عمر الموقع، وما سبقه من استعداد، وجود توق لمنبر ثقافي عربي تتلاقى في فضائه أصوات مختلفة ومتعددة من حقول الثقافة العربية".

من الجدير ذكره أن الموقع الذي بدأ يأخذ مكانه في المشهد الثقافي العربي، ينشر في أبوابه النصوص الأدبية شعرًا ونثرًا، ويركز على عروض الكتب، لا سيما الأجنبية منها بما يتيح الفرصة للقارئ العربي بالاطلاع على جانب من حركة النشر في عالم اليوم، بالإضافة إلى الحوارات والتغطيات، بالإضافة إلى التركيز على العمارة كفن يستحق المراقبة والمتابعة.

اقرأ/ي أيضًا:

صورة للعراق بعد قرن من الاحتلال الأمريكي

ملتقى الأنوار.. فضاء للسؤال الحر في الجزائر