ضربات إيرانية على حقول الطاقة الخليجية تعصف بأسواق الغاز والنفط عالميًا
20 مارس 2026
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة شديدة الاضطراب، بعدما تسببت الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في الخليج بخسائر مباشرة وكبيرة لقطاع الغاز في قطر، تزامنًا مع قفزة حادة في أسعار النفط ومخاوف ممتدة على الإمدادات العالمية.
حيث كشف الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، في واحدة من أخطر الضربات التي يتعرض لها قطاع الطاقة في المنطقة.
وبحسب تصريحات الكعبي لوكالة "رويترز"، تضررت وحدتان من أصل 14 وحدة إنتاج للغاز المسال، إلى جانب منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، ما سيؤدي إلى توقف إنتاج نحو 12.8 مليون طن سنويًا لفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وقدّر الكعبي الخسائر السنوية بنحو 20 مليار دولار.
هذا التوقف سيجبر قطر على إعلان "القوة القاهرة" في عدد من عقودها طويلة الأمد لتوريد الغاز إلى دول رئيسية، بينها إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين، ما يهدد استقرار إمدادات الطاقة في أوروبا وآسيا.
تداعيات تتجاوز الغاز
لم تقتصر الخسائر على الغاز المسال، بل امتدت إلى منتجات أخرى مرتبطة بالقطاع، فمن المتوقع تراجع صادرات المكثفات بنسبة 24%، والغاز النفطي المسال بنسبة 13%، إضافة إلى انخفاض إنتاج الهيليوم بنسبة 14%.
وتحمل هذه التراجعات آثارًا عالمية، تمتد من المطابخ في الهند التي تعتمد على الغاز المسال، إلى مصانع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم في عملياتها الصناعية.
كما أشار الكعبي إلى أن الهجمات أعادت المنطقة إلى الوراء بين 10 و20 عامًا من حيث البنية التحتية للطاقة، في ضربة قوية لصورة الخليج كمركز آمن للطاقة العالمية.
شركات عالمية في قلب الأزمة
تتداخل مصالح شركات الطاقة الكبرى في المنشآت المتضررة، حيث تمتلك إكسون موبيل حصصًا كبيرة في وحدات الغاز المتضررة، بينما تشارك شيل في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل. ومن المتوقع أن تستغرق إصلاحات بعض المنشآت، خاصة منشأة GTL، نحو عام كامل، في حين يبقى استئناف الإنتاج مرهونًا بوقف الأعمال العسكرية في المنطقة.
وتأتي هذه الضربات في سياق تصعيد عسكري متبادل، بعد أن استهدفت إسرائيل حقل "بارس الجنوبي" الإيراني، وهو أكبر حقل غاز في العالم، تتقاسمه إيران مع قطر.
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة شديدة الاضطراب، بعدما تسببت الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في الخليج بخسائر مباشرة وكبيرة لقطاع الغاز في قطر
وفي ردها، شنت إيران هجمات على منشآت الطاقة في عدة دول خليجية، شملت قطر والسعودية والكويت، ما أدى إلى أضرار متفاوتة، بينها استهداف مصافٍ نفطية ومنشآت غازية. كما أعلنت السعودية اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في حين تعرضت منشآت في الكويت لهجمات محدودة تسببت في حرائق جزئية.
قفزة حادة في أسعار النفط
انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق، حيث قفز سعر خام برنت فوق 119 دولارًا للبرميل، مسجلًا أحد أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات، قبل أن يتراجع قليلًا مع استمرار التداولات. كما ارتفع الخام الأميركي، وسط اتساع الفجوة السعرية بينه وبين برنت إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في مؤشر على اضطراب تدفقات النفط العالمية.
وفي الوقت ذاته، قفزت أسعار الغاز في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، مع تزايد المخاوف بشأن الإمدادات القادمة من الخليج.
مخاطر طويلة الأمد على السوق
وحذّر بنك غولدمان ساكس من أن مخاطر ارتفاع أسعار النفط لا تزال قائمة على المدى القريب وحتى عام 2027، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تبقى فوق 100 دولار للبرميل في حال استمرار الاضطرابات.
كما أشار البنك إلى أن أي تعطّل طويل الأمد في الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز، قد يؤدي إلى أكبر صدمة في سوق النفط خلال العقود الخمسة الماضية. ورغم توقعه عودة تدريجية للإمدادات، إلا أن البنك حذّر من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية قد تُبقي الأسواق تحت ضغط لفترة طويلة.
تضع هذه التطورات أسواق الطاقة أمام مرحلة من عدم اليقين، حيث تتداخل المخاطر الجيوسياسية مع التحديات التقنية لإعادة تشغيل المنشآت المتضررة. ومع استمرار التصعيد، تبدو الإمدادات العالمية للنفط والغاز مهددة بشكل غير مسبوق، في وقت يعتمد فيه العالم بشكل كبير على استقرار منطقة الخليج كمصدر رئيسي للطاقة.