ضد الديمقراطية في كل مكان.. رشاوى إماراتية بالجملة لتشويه قطر والثورات العربية

ضد الديمقراطية في كل مكان.. رشاوى إماراتية بالجملة لتشويه قطر والثورات العربية

تقرير "سبين ووتش" يكشف عبث الإمارات في الحياة الديمقراطية البريطانية (The National)

ألترا صوت - فريق التحرير

لم تعد تدخلات حكومة الإمارات في شؤون الدول الأخرى والتواطؤ السافر على تخريب المؤسسات الديمقراطية، أمرًا خافيًا على أحد، إلا من أراد أن يصم حواسه تمامًا عن سماع ورؤية كل ما هو مشين.

كشفت منظمة تحقيقية بريطانية عن دور إماراتي سري داخل بريطانيا تشويهًا لصورة قطر، وحشدًا ضد ثورات الربيع العربي

ولعل التقرير الذي عرض على مجلس العموم البريطاني، أمس الأربعاء، عن قيام دولة الإمارات بإدارة حملة ضغط داخل بريطانيا، لاتخاذ مواقف ضد ثورات الربيع العربي، ونشر الأكاذيب ضد قطر، يُعد تبياناً جليًا لتحركات إماراتية ضمن مساعيها المخابراتية السيئة، في تبني ودعم الانقلابات العسكرية وقمع الحريات.

اقرأ/ي أيضًا: الإمارات.. عداء متصاعد للربيع العربي

منظمة "سبن ووتش" المعنية بقضايا الفساد السياسي ومراقبة أنشطة جماعات الضغط في بريطانيا، فجرت خلاصة تحقيق استقصائي، يكشف لأول مرة تتبع تاريخ من الحملات الدعائية السياسية المنظمة التي تقف من ورائها الإمارات، للتأثير في القرار الحكومي البريطاني، ومحاولة حشد الدعم البرلماني وتوجيه بوصلة التغطية الإعلامية ضد دولة قطر، بناء على معلومات مزيفة.

وحمل التقرير عنوان "الإمارات تخرب الديمقراطية في بريطانيا"، كاشفًا عن تمويل أبوظبي حملات ضد الديمقراطية في العالم العربي، والسعي المتواصل بالتحريض على قطر، وذلك عبر التأثير على الصحافة البريطانية، وكافة وسائل الإعلام، وحتى رئاسة الوزراء البريطانية.

كما أن تقرير "سبن ووتش" فضح القيود المفروضة على قوانين الضغط الإمارتية في بريطانيا ومدى التأثيرات الشائنة على  سياسيين وإعلاميين، موضحًا أن الضغوط الإماراتية شملت مراكز الأبحاث العريقة، مثل "المعهد الملكي للعلاقات الدولية" و"تشاثام هاوس"، و"المعهد الملكي للخدمات المتحدة"، و"روسي"، وعدد من الجامعات البريطانية، مثل كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، ووصل الأمر غرف تحرير شبكة "بي بي سي".

وهو ضغط سعى بدأب إلى توجيه الرأي العام البريطاني، عن طريق استغلال المال الإماراتي، للتأثير في قرار هذه المؤسسات. ووصفت المؤسسة البريطانية تقريرها بـ"الصادم"، حيث ذكرت أن مستوى التأثير الذي استطاعت جماعات الضغط الإماراتي الوصول إليه مع الصحفيين والسياسيين والخبراء "بات خطيراً"، وكفيل بأن يطلق حملة غضب وتعرية لكل المتآمرين، عوضاً عن فضح المطامع السياسية لإمارة أبوظبي والتي لم تعد خافية على أحد.

ومن المهم الإشارة إلى أن التقرير عُرض رسميًا على أعضاء مجلس العموم في البرلمان البريطاني أمس الأربعاء خلال جلسة استماع، وبصورة مفصلة، ووردت فيه العديد من الحقائق الصادمة إزاء نشاط إمارة أبوظبي داخل مدينة الضباب، وفي مدن وعواصم أخرى، ليظهر دورها المشبوه منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في العام 2011، وذلك عبر قيامها بالتعاقد مع مؤسسات بريطانية وإنشاء شركات دعائية أخرى، وعقد مؤتمرات للحشد ضد الثورات العربية، وممارسة الضغط على الحكومة البريطانية لتغيير مواقفها تجاه قطر وجماعة الإخوان المسلمين ودمغ الأخيرة بالإرهاب.

الصحفيون الذين أعدوا التقرير، أمام مجلس العموم البريطاني

التقرير المفصل كشف أوراق اللعب التي كانت بحوزة اللوبي الإمارتي في تشكيل منظمات غير حكومية وهمية عملت على تنظيم مؤتمرات في العاصمة البريطانية، بزعم أنها لـ"المعارضة القطرية"، أو للترويج لمزاعم دعم قطر للإرهاب، وذلك بحضور عدد من البرلمانيين والسياسيين البريطانيين الداعمين للإمارات، واعتبار شعارات الربيع العربي "حرية، ديمقراطية، عدالة اجتماعية" صورة للفوضى تستهدف استقرار المنطقة، وتمكين الإسلام السياسي في الحكم.

واستند تحقيق "سبن ووتش" على مراسلات ومستندات وأرصدة مالية، لشركات علاقات عامة بريطانية عملت لصالح دولة الإمارات، وتلقت أموالًا من أجل حشد الدعم عبر أبحاث مدفوعة، وممارسة الضغوط على الحكومة، وصلت إلى مرحلة التلويح بتخلي الإمارات عن صفقة طائرات "يوروفايتر تايفون" مع رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، إذا لم تقدم حكومته على تصنيف جماعة الإخوان المسلين على أنها جماعة إرهابية، وهو المسعى الذي اعتبره التحقيق، القضية الأهم على طاولة لقاءات متكررة جمعت ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ودافيد كاميرون.

كما تشير المراسلات إلى حملة نفذتها الإمارات قبل وقت كافٍ لحصار قطر، سعت إلى إلصاق تهمة الإرهاب بالدوحة في الأوساط السياسية البريطانية، وحاولت خلق رابط بتكلف شديد، بين أفراد في الأسرة الحاكمة القطرية وأنشطة دعم الارهاب، وذلك من أجل هدف مفضوح، وهو خدمة مرامي الإمارات وحليفتها السعودية، متكررة الفشل، بسحب كأس العالم 2022 من قطر.

ورغم أن هذه الممارسات ليست غريبة على دولة الإمارات، إذ ظهرت من قبل وبصورة واسعة لدى تسريبات البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة التي كشفت الدور المشين للإمارات في الولايات المتحدة الأمريكية على عدة مستويات. غير أن الجديد في تحقيق هذه المرة، يتمثل في الخطر الذي باتت تمثله الإمارات حقيقةً على الحكومات الغربية، بمحاولتها الالتفاف على مؤسسات حكومية بريطانية والتأثير على مواقفها وقرارتها.

ومن داخل أروقة مجلس العموم البريطاني، نقل الإعلامي والمحلل السياسي محمد كمال عقدة، بثًا مباشرًا عبر صفحته على "فيسبوك"، رصد فيه تداعيات تقرير "سبن ووتش" الفاضح لانتهاكات الإمارات للديمقراطية البريطانية، وحربها ضد الديمقراطية في العالم العربي.

وعلى غلاف التقرير، ظهرت صورة تجمع وزير الخارجية الإماراتي مع نظيره البريطاني. وقال عقدة إن اللقاء كان بحضور عضو البرلمان البريطاني كريس ويليامسون، وصحفيين من "سبن ووتش"، مؤكداً على أن التقرير كشف عن "وسائل تهديد وابتزاز وأحياناً رشاوى لمسؤولين وصحفيين بريطانيين ومراكز أبحاث".

ومن جهته أشار البرلماني البريطاني كريس ويليامسون إلى أن هذا التقرير يجب أن يوصف بـ"الخطير"، كونه يكشف طرق الضغط التي مارستها الإمارات على السياسيين والصحفيين في بريطانيا، مشددًا على ضرورة التحقيق في ذلك، وبحث مدى تأثير هذه الممارسات على الحياة الديمقراطية في بريطانيا.

وأشار عقدة، بحسب رصد تقرير المؤسسة البريطانية، إلى زيارات سرية بين محمد بن زايد وكاميرون، وعلاقة وصفها بأنها "قوية جداً وربما تكون مستمرة حتى الآن"، لافتاً إلى أن هذه العلاقة الخاصة تسببت في تغيير السياسة البريطانية بخصوص الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي، علاوة على الموقف البريطاني من جماعة الإخوان المسلمين. 

وصف برلماني بريطاني تحقيق "سبن ووتش" بـ"الخطير" كونه يكشف التأثير الإماراتي المشين على الحياة الديمقراطية في بريطانيا

والأهم من ذلك ما وصفه التقرير بـ"السرطان الإماراتي في السياسة الغربية عن طريق الأموال الضخمة جدًا والعلاقات المشبوهة مع مراكز الأبحاث الصهيونية"، وقد تسببت تلك الحملة الدعائية بأضرار بليغة ليست ضد الإخوان المسلمين فقط، وإنما ارتفعت بموجبها حدة العداء والعنصرية ضد العرب والمسلمين عموماً في أوروبا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كيف أفلست دبلوماسية الإمارات وتحولت إلى مادة للسخرية؟

تسريبات العتيبة.. إرهاب أبوظبي "الدبلوماسي" برعاية إسرائيل