صيف 2016 في لبنان.. حر الفساد يحرق السائحين

صيف 2016 في لبنان.. حر الفساد يحرق السائحين

صورة لأحد الشواطئ اللبنانية (Getty)

يُعرف لبنان بأنه البلد المُعتمد بمعظم خارطته الاقتصادية على القطاع السياحي. وبالطبع فإن فصل الصيف هو الفصل الأفضل لأي إنسان على وجه الكرّة الأرضية ليحصل على إجازة من العمل. والمعروف أيضًا بأن معظم الشعوب العربية تهوى السياحة في لبنان خلال فصل الصيف بسبب تنوع المزارات والمنتجعات البحرية فيه.

صيفًا بعد صيف، بدأت تُسجل نسب تدني في السيّاح العرب والأجانب في لبنان بين 2010 و2015، والحال ليس أفضل عام 2016

لكن صيفًا بعد صيف، بدأت تُسجل نسب تدني في السيّاح العرب والأجانب في لبنان بين 2010 و2015، والحال ليس أفضل عام 2016. فالوضع الأمني اللبناني هو السبب الأهم ليبقى كل من يسكن على الأراضي اللبنانية من مقيمين ونازحين ولاجئين من المستمتعين بصيف لبنان. لكن صيف لبنان لم يعُد بهيًا.

اقرأ/ي أيضًا: الفساد يلاحق المواطنون إلى قبورهم في لبنان

"الغلاء البحري"

يقل جمهور السباحة والبرونزاج في لبنان يومًا بعد يوم بسبب غلاء تعرفة الدخول إلى المسابح الخاصة في لبنان بالعموم وفي بيروت خصوصًا. فالرحلة العائلية إلى المسبح في بيروت تُعادل رحلة شخص إلى إسطنبول لمدّة ثلاثة أيام. هو مبلغ خيالي بالفعل حين تكون تعرفة الدخول إلى المسابح الخاصة في بيروت تتراوح بين الـ 20 حتى الـ 50 دولار للشخص، وأحيانًا تتراوح مبالغ زيارة المنتجعات في بيروت بين ٧٥ دولار و150 دولار للشخص.

إذا أخذنا عائلة لبنانية من الطبقة الوسطى مؤلفة من أربعة أشخاص كمثل عن الذين يتعرضون للسرقة مقابل السباحة، يُمكننا أن نُلخص الرحلة بمبلغ ٣٥ دولار كتعرفة دخول متوسطة إلى مسبحٍ عائلي على الشخص، وإن كانت تلك العائلة قررت الدخول بأكملها للاستمتاع بنشاط الصيف الأشهر فالمبلغ المتوقع من قبلها يتراوح بين 100 و250 دولار بدون أي خدمات بالمقابل.

وإذا حسبنا مصاريف الطعام والمواصلات والمدفوعات المتفرقة فسيتراوح المبلغ المصروف على العائلة بين 200 دولار و400 دولار، أي بين نصف الحدى الأدنى والحد الأدنى للأجور في لبنان.

اقرأ/ي أيضًا: الجدول الزمني لصعود وهبوط الانقلاب في تركيا

"هذا البحر ليس لي وليس لنا"

وإن توفرت بين أيديكم المبالغ التي تسمح لكم بالعبور إلى الشاطئ اللبناني العام وهي تعرفة مجانية للدخول وإيجار المظلة. وكنتم على مقدرة اقتصادية أن تجعلوا من يوم الأحد يومًا عائليًا جميلًا على شواطئ لبنان الشهيرة، فسيلاحقكم مُحتلي الشاطئ ليتاجروا بالرمل الذي تفرشون بساطكم عليه.

ستسألكم الشرطة البلدية إن كنتم قد دفعتم أي تعرفة دخول وسيُحاول بعض المستثمرين أن يسحبوا أي مبلغ ولو كان بسيطًا مُقابل مترين من الرمل وليترين من الماء. وبالتالي ستهربون من بيروت في رحلة البحث عن أي شاطئ آخر لتجعلوا من يومكم، يومًا يُقرِّب العائلة من بعضها ولا يُعيدها إلى المنزل حزينة. ولكن ستصلون إلى أي شاطئ آخر وستتفاجؤون بكمية الأفراد الذين يستفردون بتجارة البحر والرمل. ولو كان سيجبركم بشراء قنينة ماء باردة.

"شاطئًا بدون مُنقذ"

الموت غرقًا هو من الأخبار التي تتكرر سنويًا على الشاطئ اللبناني. وتشتهر منطقة "الرملة البيضا" في بيروت بقصصها التي تبدأ بالركض باتجاه البحر وتنتهي بلفظ البحر للجثة على شاطئ آخر. منطقة بحرية مليئة بالتيارات. وبالطبع لم تقم بلدية بيروت أبدًا بتجهيز تلك المنطقة تحسبًا للأضرار البشرية في صفوف عشاق السباحة. لا تواجد للمُنقذ أو المراقب أيضًا على الشواطئ في العاصمة بيروت. القلق يُرافق كل من يسبح في تلك المنطقة لكن عشق البحر يبقى أقوى من الحذر من الموت.

"نفايات..نفايات في كل مكان"

لا جدال أو وصف دقيق في هذه الحالة. نحن فعلًا نسبح في النفايات. وللتذكير فإننا نمر بالذكرى السنوية الأولى على بداية أزمة النفايات في لبنان.

اقرأ/ي أيضًا: 

سكاي نيوز عربية.. ما هكذا يُصَدق الكذب

لماذا يتودد أردوغان إلى بوتين؟