صلاح قوش.. تطبيع إسرائيلي بدعم إماراتي

صلاح قوش.. تطبيع إسرائيلي بدعم إماراتي

يُعتبر صلاح قوش رجل أمريكا الأول في السودان (فيسبوك)

الترا صوت – فريق التحرير

يعتبر الفريق صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في حكومة الرئيس عمر البشير. ورغم أن العدسة السوداء تخفي نصف ملامح وجهه، إلا أن طموحاته السياسية لم تعد خافية تقريبًا، إذ يتمتع الرجل بشخصية قوية، ويوصف على الدوام بأنه رجل أمريكا في السودان، وهذا غالبًا السبب الذي جعل تسرب خبر لقائه بمدير الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، يثير حالة من الجدل في الشارع السوداني.

بقيت دعوات التطبيع تتردد بين الحين والآخر وسط بعض النخب السياسية السودانية رغم أن الشارع السوداني ينظر إلى إسرائيل باعتبارها دولة معادية

وكان موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، قد أورد تفاصيل محادثات جمعت رئيس المخابرات السوداني صلاح قوش ومدير الموساد في ألمانيا الشهر الماضي. وذلك على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، واصفًا المحادثات بالسرية، ودون علم الرئيس البشير.

اقرأ/ي أيضًا: السودان.. تطبيع قادم مع إسرائيل؟

وكشف الموقع البريطاني وفقًا لمصادره العسكرية عن مؤامرة دبرها حلفاء إسرائيل في الخليج لتنصيب قوش رئيسًا للبلاد على خلفية الانتفاضة التي يشهدها السودان منذ ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى خطة الإمارات والسعودية ومصر، لتثبيت "رجلهم" في السلطة، بجانب كواليس الصراع الذي يدور حول القصر الرئاسي، بعد ثلاثة عقود من حكم البشير الذي يواجه حالة سخط عامة.

ولعل أهم إشارة أوردها الموقع أن اللقاء بين قوش وكوهين تم دون علم ومعرفة البشير، كما أنه فجر مخاوف من وشائج قوية تجمع قوش وبعض الدول، ما يعني أنه الحليف المحتمل في السودان لمصر والسعودية والإمارات، وإسرائيل من ورائهم بالطبع، ليضمن بذلك اكتمال مشروع التطبيع مع إسرائيل، وجر الدول العربية واحدة وراء الأخرى إلى عتبة دولة الكيان الصهيوني.

في السياق عينه، أكد متحدث باسم مؤتمر ميونيخ الأمني أن كلًا من قوش وكوهين حضرا حدث هذا العام الذي انعقد في منتصف الشهر الماضي، وكان من أجندة اللقاء السري تسليط الضوء على قوش كخليفة محتمل للبشير وإحضار إسرائيل إلى الداخل السوداني لتأمين دعم الولايات المتحدة للخطة، سيما وأن إسرائيل تستخدم الموساد كواجهة دبلوماسية في التواصل مع الدول التي ليس لها علاقة مع تل أبيب.

بدوره، سارع جهاز الأمن والمخابرات السوداني في نفي الخبر، وقال بيان صادر عن إدارة الإعلام في الجهاز، إن ما أورده موقع "ميدل إيست آي" عن أن مدير الجهاز صلاح قوش التقى رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، غير صحيح، متهمًا قناة الجزيرة بفبركة الخبر.

ويبدو أن سيناريو تنصيب رئيس جديد للسودان بعد تلويح البشير بالمغادرة وإعلان حالة الطوارئ في البلاد بات وشيكًا، ودفع أطرافًا دولية أيضًا إلى التحرك والبحث عن شخصيات تسعى إلى الوصول إلى القصر الجمهوري في الخرطوم، من ضمنهم صلاح قوش، لكن الرجل وفقًا لبعض الآراء يحتاج إلى دعم عسكري وشعبي، لعبور امتحان خلافة البشير، وهو غير متوفر له تقريبًا، إذ إن الرئيس البشير لا يريد تجاوز المؤسسة العسكرية في تغليب خيارات خلافته ورسم ملامح مستقبل السودان، لذلك عين وزير الدفاع الفريق عوض بن عوف نائبًا له، ليأخذ بزمام المبادرة ممثلًا معتبرًا للجيش.

أما بالنسبة لتسويق شخصية قوش دوليًا فقد اكتسب الرجل ثقة الولايات المتحدة الأمريكية على ما يبدو، وذلك منذ التعاون المخابراتي حول ملفات "الحرب على الإرهاب" وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوطدت العلاقة أكثر بعد زيارة سرية قام بها إلى أمريكا في العام 2005، ورشحت معلومات وقتها عن تسليمه لمسؤولين أمريكيين ملفات تحتوي على معلومات في غاية الأهمية حول نشاط الجماعات الإسلامية.

فيما أشار تقرير لموقع "أفريكا إنتيليجنس" الشهر الماضي أن وكالة المخابرات المركزية حددت قوش بالاسم كخليفة مفضل للبشير، ونقل الموقع عن تقرير لسفارة دولة خليجية في واشنطن أن وكالة المخابرات الأمريكية لم تكن تعمل على تغيير النظام، لأن الحكومة السودانية كانت تقدم معلومات قيمة عن حركة الشباب في الصومال وليبيا والإخوان المسلمين. لكنها بدأت تنظر بالفعل في مسألة استبدال البشير بقوش في حال لم تخمد الاحتجاجات المتواصلة في السودان، ونشر "أفريكا إنتيليجنس" تقريرًا تحت عنوان "الخطة ب إذا تم إسقاط البشير"، كما يحمل خبر أفريكان إنتيليجنس وميدل إيست آي حول خلافة البشير والتواصل السوداني مع إسرائيل دلالات ذات تأثير على مسرح الأزمة في السودان وامتداداتها الإقليمية والدولية.

وفي شباط/فبراير 2018 تحولت الأزمة الاقتصادية في السودان إلى أزمة سياسية أطاحت بمدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق محمد عطا من منصبه، وأعادت المدير السابق الفريق صلاح قوش، الذي اتهمه البشير سابقًا بمحاولة الانقلاب عليه في كانون الأول/ديسمبر 2012، وألقي القبض عليه ليحصل على عفو رئاسي بعد فترة من الزمن قضاها في السجن.

اقرأ/ي أيضًا: السودان وإسرائيل.. المصالح المشتركة للأعداء

عطفًا على ذلك، بقيت دعوات التطبيع تتردد بين الحين والآخر وسط بعض النخب السياسية السودانية رغم أن الشارع السوداني ينظر إلى إسرائيل باعتبارها دولة معادية. بخلاف أن إسرائيل نفذت أكثر من غارة داخل الأراضي السودانية، آخرها قصف مصنع اليرموك الحربي جنوب الخرطوم في تشرين الأول/أكتوبر 2012، وأحالت ليالي العاصمة السودانية إلى جحيم.

اكتسب صلاح قوش ثقة الولايات المتحدة الأمريكية على ما يبدو، وذلك منذ التعاون المخابراتي حول ملفات "الحرب على الإرهاب" وتبادل المعلومات الاستخباراتية

وهددت الحكومة السودانية وقتها بالرد على تل أبيب بالطريقة المناسبة، غير أن لهجة العداء تراجعت قليلًا بين الجانبين مؤخرًا، حيث تنظر إسرائيل للسودان باعتباره دولة مهمة ومفتاحية لأفريقيا والبحر الأحمر، يمكن أن تؤمن لها العديد من المنافع الاقتصادية والسياسية، مع الإشارة أيضًا إلى تقارير صحفية تحدثت عن دور تل أبيب في رفع العقوبات الأمريكية عن السودان. وهذا نفس الدور الذي ظل يختص به مدير المخابرات السوداني صلاح قوش، ويعتبر قوش مهندس إصلاح العلاقة المتوترة بين الخرطوم وواشنطن، ما يعني أن ثمة نقطة تلاقٍ بين قوش والموساد والسي آي إيه، تعززها مصالح مشتركة على ما يبدو. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا لا يسقط النظام في السودان؟ (3-3)

السودان في المؤشر العربي.. إيمان بالديمقراطية وأولوية للقضية الفلسطينية