صفقة القرن.. انقسام عربي أمام مشروع تصفية القضية الفلسطينية

صفقة القرن.. انقسام عربي أمام مشروع تصفية القضية الفلسطينية

أشاد المحور السعودي الإماراتي المناهض للربيع العربي بخطوة دونالد ترامب (Getty)

لم يظهر أي خلاف بين حلفاء الإدارة الأمريكية الحالية الأساسيين في المنطقة العربية بشأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته السياسية للسلام في الشرق الأوسط، وسط إجماع في عشرات التقارير الغربية على أنه تم الانقلاب على اتفاق أوسلو بنصه على حل الدولتين من خلال الخطة، في الوقت الذي وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ"صفعة القرن".

المتتبع لبيان أبوظبي والرياض يلمس تشابهًا واضحًا مع ما ورد في بيان الخارجية المصرية حتى يظن أن البيان جرى إعداده في ردهات المكتب البيضاوي قبل توزيعه على الدول المضادة لاحتجاجات الربيع العربي

حلفاء ترامب يثنون على جهوده لتطوير خطة شاملة للسلام!

تصريحات الرئيس الفلسطيني لم تخرج في مضمونها عن السياق المتوقع كرد مباشر على إعلان خطة ترامب السياسية، حيث أكد على أن "القدس ليست للبيع"، مضيفًا بأن "كل حقوقنا (الفلسطينيين) ليست للبيع وليست للمساومة.. وصفقتكم المؤامرة لن تمشي"، بينما أشار القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري إلى أن "تصريحات ترامب العدوانية ستفجر غضبًا كبيرًا"، وأن مضمون التصريحات حول القدس "فارغة وليس لها قيمة".

اقرأ/ي أيضًا: بحضور بحريني إماراتي.. ترامب يعلن تفاصيل مشروعه لتصفية القضية الفلسطينية 

غير أن ردود الفعل العربية على خطة ترامب السياسية جاءت على غير حتى تصريحات الاستنكار عند استهداف القضية الفلسطينية كما درجت العادة، والذي ظهر واضحًا بحضور سفراء دول البحرين والإمارات وسلطنة عمان للمؤتمر الصحفي الذي عقد الثلاثاء بحضور رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وأفراد من الإدارة الأمريكية الحالية إلى جانب عشرات المسؤولين والدبلوماسيين الغربيين، باستثناء الطرف الفلسطيني المعني أساسًا بالخطة السياسية.

حضور الجانب العربي في المؤتمر الصحفي، ترجم سريعًا عبر البيانات المتتالية التي صدرت عن السفراء الحاضرين أو وزارات الخارجية العربية، فقد اعتبر السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة أن "الخطة المعلنة بمثابة نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولي تقوده الولايات المتحدة"، واصفًا الخطة بأنها "مبادرة جادة تتناول العديد من المشاكل التي برزت خلال السنوات الماضية".

ولم تخرج الرياض – الحليف الرئيسي لأبوظبي في سياستها الخارجية للمنطقة العربية – عن سياق البيان الإماراتي، بقول الخارجية السعودية في بيانها إنها "تقدر الجهود التي تقوم بها إدارة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب لتطوير خطة شاملة للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، مشددةً على تشجيع الرياض "البدء في مفاوضات مباشرة للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تحت رعاية الولايات المتحدة“.

وأعادت الخارجية المصرية تكرار ما ورد في بيان الدولتين الخليجيتين بالإشارة إلى أنها "تقدر الجهود الأمريكية للتوصل إلى سلام شامل للقضية الفلسطينية، بما يسهم في دعم استقرار وأمن الشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي"، قبل أن تضيف بأن القاهرة تنظر إلى صفقة القرن من "منطلق أهمية التوصل لتسوية تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على الأراضي المحتلة وفقًا للشرعية الدولية".

المتتبع لبيان الدولتين الخليجيتين يلمس تشابهًا واضحًا مع ما ورد في بيان الخارجية المصرية حتى يظن أن البيان جرى إعداده في ردهات المكتب البيضاوي قبل توزيعه على دبلوماسيي الدول المضادة لاحتجاجات الربيع العربي، وهو ما يتماهي تمامًا مع بيان الخارجية البحرينية التي أشادت "بالجهود الحثيثة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية لدفع عملية السلام"، آملةً أن تعود خطة ترامب السياسية "بالنفع والخير" على جميع دول وشعوب المنطقة العربية.

أسباب انقسام الموقف العربي من صفقة القرن

تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تعليقها على الموقف العربي من خطة ترامب السياسية لصفقة القرن، إن القضية الفلسطينية التي كانت قد وحدت العرب في منطقة الشرق الأوسط لعقود من الزمن، بدأ دورها بالتضاؤل مع تعثر عملية السلام.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى انقسام القادة العرب فيما بينهم لجانبين، ففي الوقت الذي انشغل الجانب الأول من القادة العرب في الأمن الداخلي والمشاكل الاقتصادية، في إشارة للدول التي شهدت احتجاجات شعبية ضمن موجتي الربيع العربي الأولى والثانية، فإن الجانب الثاني من القادة العرب، من ضمنهم قادة السعودية والإمارات، نظروا إلى إيران على أنها التهديد الأكبر في المنطقة، واعتبروا إسرائيل حليفًا ضدها.

وعلى عكس الموقف الرسمي العربي، فإن الرأي العام الشعبي في الدول العربية قابل خطة ترامب "بالغضب والقهر"، وظهر أن "العداء اتجاه الأمريكيين والإسرائيليين لا يضاهيه سوى شعور بعض العرب بخيبة الأمل تجاه قادتهم".

وقال محلل معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط تيموثي كالداس: "إذا كانت حكومات المنطقة تمثل إرادة شعوبها، فربما كانت الأصوات العربية لتصبح أعلى؛ لكن في ظل القمع الشديد الذي شهدته المنطقة، وعدم اهتمام الأنظمة بإجراء مناقشات حاسمة في بلدانها، من الصعب للغاية أن نرى ما يمكن أن تفعله الشعوب في تلك البلدان فعليًا".

الأردن تحذر من الإجراءات الإسرائلية الأحادية

على الطرف الثاني من الخارطة العربية، أجمعت معظم الدول على تأكيدها إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين تكون عاصمتها القدس الشرقية، باستثناء الأردن التي اتخذت موقفًا أكثر تشددًا من خطة ترامب السياسية، بتحذيرها على لسان وزير خارجيتها أيمن الصفدي من "التبعات الخطيرة لأي إجراءات أحادية إسرائيلية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض، مثل ضم الأراضي وتوسعة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتهاك المقدسات في القدس".

وشدد الصفدي في تصريحات نقلها الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الأردنية عبر تويتر على أن بلاده تعتبر الخطة "خرق للقانون الدولي، وأعمال استفزازية تدفع المنطقة باتجاه المزيد من التوتر والتصعيد"، مشيرًا إلى أن موقف بلاده "ثابت" من القضية الفلسطينية نظرًا لأن "المصالح الوطنية الأردنية العليا هي التي تحكم تعامل الحكومة مع كل المبادرات والطروحات المستهدفة حلها".

أبرز ما جاء في خريطة ترامب لدولة فلسطين "المستقبلية"

يمكن قراءة الموقف الأردني من خطة ترامب من زاوية خارطة المفاهيم لدولة فلسطين المستقبلية التي نشرها ترامب عبر حسابه الرسمي على تويتر باللغات الإنكليزية والعبرية والعربية فور انتهائه من المؤتمر الصحفي، وتضمن التقسيم الجديد – بحسب الإدارة الأمريكية – وضع مدينة القدس ومناطق غور الأردن وشمال البحر الميت ضمن حدود الدولة الإسرائيلية.

عند النظر لتغريدات ترامب التي علق فيها على الخارطة، نجد فارقًا واضحًا في رسائله الموجهة للأطراف المعنية، فقد استخدم أسلوبًا حادًا في تعليقه باللغة العربية على الخارطة، بقوله: "هذا ما قد تبدو عليه دولة فلسطين المستقبلية بعاصمة في أجزاء من القدس الشرقية"، في تأكيد قاطع على المضي بتنفيذ خطته السياسية لصفقة القرن، بالإضافة لإعادة نشر الجملة عينها باللغة الإنكليزية، ما يبعث برسائل قاطعة للدول الغربية أيضًا.

في حين أكد في تغريدته باللغة العبرية على أنه سيقف دائمًا "مع دولة إسرائيل والشعب اليهودي"، معربًا عن تأييده الشديد لحقهم "بالعيش في سلام وأمان في وطنهم التاريخي"، منهيًا تغريدته بالقول "حان وقت السلام"، وهي ذات الجملة التي استخدمها في تغريدته الإنكليزية مع دمج التغريدتين العبرية والإنكليزية ضمن ميزة التغريدات المتسلسلة التي تتيحها منصة تويتر.

وبحسب الخريطة التي نشرها ترامب فقد ظهرت مناطق الدولة الفلسطينية بحدود غير مترابطة وأجزاء مبعثرة يربط فيما بينها سلسلة جسور وأنفاق، وتم ضم القدس وغور الأردن وشمال البحر الميت إلى الأراضي الإسرائيلية، فضلًا عن إضافة أراضٍ جديدة لقطاع غزة المحاصر من داخل منطقة النقب، على أن تكون مناطق زراعية وصناعية وسكنية.

وحددت مينائي حيفا وأشدود كمنفذين بحريين للدولة الفلسطينية على ما يبدو، على أن يربطها مع الأردن طريقين بريين يمران من الأراضي الإسرائيلية حصرًا، يوصل الأول إلى جسر الأمير محمد، فيما يوصل الثاني إلى جسر الملك حسين، وحددت أربع مناطق على الخارطة برمز المثلث جرى وصفها بأنها "مناطق استراتيجية"، كما أن الخارطة أظهرت ربط مستوطنات الضفة الغربية بطرق تصلها مع الأراضي الإسرائيلية، حملت القدس علامة النجمة ما يؤكد على اعتماد الخطة لها كعاصمة لإسرائيل.

وقالت وكالة رويترز إن تناقضًا بارزًا يظهر في أهم التفاصيل التي تضمنتها الخطة، إذ أشار ترامب إلى أن الخطة تفضي في النهاية لإقامة دولة فلسطينية، لكن نتنياهو قال إن الخطة تمنح الفلسطينيين "سيادة محدودة ومشروطة"، كما أن ترامب استخدم مصطلح "شرق القدس" عوضًا عن القدس الشرقية كعاصمة للفلسطينيين، وهو ما يتوافق مع موقف نتنياهو الذي يريد منح الفلسطينيين قرية أبو ديس شرق الضفة الغربية عاصمةً لهم، وبينما قال ترامب إن الخطة تتضمن تجميد بناء المستوطنات لأربع سنوات، فإن مسؤولًا إسرائيليًا أكد بشكل قاطع على عدم وجود أي تجميد لمشاريعها الاستيطانية.

الأغوار على بازار الانتخابات الإسرائيلية

ومن هنا فإن قضية ضم الأغوار للخارطة الإسرائيلية المزعومة ليست بالأمر الجديد، فقد أثارها نتنياهو في وقت سابق من العام الماضي، عندما وضعها ضمن بازار حملته الانتخابية لمواجهة قضايا الفساد المتهم بها، بتأكيده ضم المنطقة وشمال البحر الميت إذا ما فاز بالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي ستعاد للمرة الثالثة في اقل من 11 شهرًا في آذار/مارس المقبل، بعد فشل حزبي الليكود بزعامة نتنياهو، وأزرق أبيض بزعامة بيني غانتس بالتوصل لتوافق على تشكيل حكومة ائتلافية أو وحدة وطنية على أقل تقدير.

وقامت إسرائيل ما بين عامي 1967 – 1981 باحتلال الضفة الغربية إلى جانب القدس الشرقية وغزة وهضبة الجولان السورية، التي أعلن ترامب سيادة تل أبيب عليها العام الماضي، وتقدر مساحة الأغوار وشمال البحر الميت بـ1.6 مليون دونم (يعادل الدونم الواحد في منطقة بلاد الشام ألف متر مربع)، وهي تقع بمحاذاة الحدود الأردنية، وتشكل قرابة 30 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، وغالبية سكانها من الفلسطينيين.

وتمتد مناطق الأغوار من بيسان جنوبًا حتى صفد شمالًا، ومن عين جدي حتى النقب جنوبًا، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا، فيما تبدأ منطقة غور الأردن من بحيرة طبريا في الشمال حتى البحر الميت، ويسيطر الإسرائيليون على الجزء الواقع بين البحر الميت حتى نهايته في الضفة الغربية.

وعملت تل ابيب على إنشاء ما لا يقل عن مائتي مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ عام 1967، حيثُ يعيش في المنطقتين ما يزيد على نصف مليون مستوطن إسرائيلي مقابل 2.7 مليون فلسطيني، وتقوم إسرائيل بمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85 بالمائة من مساحة الغور، وتقيد وصولهم إلى مصادر المياه وتمنعهم من بناء المنازل.


خريطة لغور الأردن (المصدر: بي بي سي)

أولويات الحلفاء تترك الأردن وحيدة في الملف الفلسطيني

يوجد وفقًا لما تظهره وسائل الإعلام العبرية خلاف بين مراكز الأبحاث والمحللين الإسرائيليين على أهمية المنطقة بالنسبة لتل أبيب، فهي على رغم أهميتها في قطاعات الزراعة والطاقة والسياحة والثروات المعدنية، فإن الجانب الأبرز يكمن في موقعها الاستراتيجي الذي يسمح للجيش الإسرائيلي باستخدامها في عملياته العسكرية ما يمكنها من السيطرة على "الحدود وضبط الأمن".

يقول رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق عامي أيالون في تصريح لمجلة تايم الأمريكية في معرض تعليقه على الموقف الأردني من ضم الأغوار، إنه سيطالب الكثير من الأشخاص المقربين من العاهل الأردني عبد الله الثاني الرد على خطة ترامب السياسية "بطريقة ما من أجل استعادة الشرعية في الشارع الأردني"، مضيفًا بأنه حتى لو تمكن قادة دول منطقة الشرق الأوسط من التوصل إلى اتفاقية بدون استشارة القادة الفلسطينيين فإن الرأي العام الشعبي في شوارع عمان والرياض والقاهرة "سيكون ضدها تمامًا".

وأشار أيالون إلى أن خطة البيت الأبيض السياسية لصفقة القرن قد تنتهي في نهاية المطاف بتقويض مبادرة السلام العربية في عام 2002، بنصها على قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران/يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية، مقابل إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار عملية السلام الشامل، إلا أن خطة الإدارة الأمريكية وفقًا لما يرى أيالون ستؤدي "إلى مزيد من عدم الاستقرار".

وكان العاهل الأردني قد أكد في وقت سابق من العام الماضي ضمن كلمة ألقاها أمام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في نيويورك على أن علاقات بلاده مع إسرائيل "في أدنى مستوياتها على الإطلاق"، وشدد فيها على أن حل الدولتين هو السبيل الأمثل للمضي قدمًا في حل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام في المنطقة، محذرًا مما وصفها بـ"عواقب أي حلول إسرائيلية أخرى على حساب حقوق الشعب الفلسطيني".

ووفقًا لمصادر سياسية أردنية توصف بأنها قريبة من دائرة صنع القرار، فإن العاهل الأردني اختار معهد واشنطن للإدلاء بمثل هذا الموقف، لما يشاع عنه كونه "منصة معروفة بولائها للوبي الصهيوني"، أراد أن يمرر عبرها "رسائله الأكثر صراحة ووضوحًا فيما يخص القضية الفلسطينية"، وأشارت المصادر إلى أن حديث عبد الله الثاني يأتي على "وقع شعور عمان المتنامي بوقوفها وحيدة وسط انهيار الموقف العربي من الملف الفلسطيني، وتبدل أولويات حلفائه التقليدين".

تشير وكالة رويترز في إطار تعليقها على تصريحات الصفدي إلى أن الأردن استقبلت منذ عام 1948 عددًا من الفلسطينيين أكثر من أي دولة أخرى، وسط تقديرات تقول بأن الفلسطينيين يبلغ عددهم أكثر من نصف عدد سكان الأردن، مضيفةً بأن الفلسطينيين الحاملين للجنسية الأردنية "يتعرضون للتهميش وينظر إليهم من بعض الأشخاص ذوي الأصل الأردني على أنهم خطر سياسي"، لافتةً إلى أن أي تغير في الإجماع الدولي بشأن الحل القائم على أساس حل الدولتين، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة "سيكون له صدى أقوى في الأردن من أي مكان آخر".

خطة ترامب تمنح تل أبيب السيطرة على كامل الضفة الغربية

كان من أبرز بنود الخطة التي وقفت عندها الصحافة الغربية والعبرية، تضمنها فرض القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية، وسيطرة إسرائيل أمنيًا على المناطق الواقعة غربي الأردن، وتبادل الأراضي مع الدول الفلسطينية غربي النقب، مع إمكانية لتبادل الأراضي في منطقة المثلث بضمها للدولة الفلسطينية من أم الفحم شمالًا حتى كفر برا جنوبًا، فضلًا عن زعم الخطة دعوتها  لتجميد أربع سنوات لأي بناء استيطاني إسرائيلي جديد.

غير أن الحكومة الإسرائيلية التي أكدت على التزامها بتفاصيل الخطة من جانب أحادي، بعد إجماع التيارات السياسية والشعبية الفلسطينية على رفضها، سارعت عبر وزير الأمن نفتالي بينت إلى إعطاء الأوامر بتشكيل طاقم للعمل الفوري على "فرض السيادة الإسرائيلية" على كافة المستوطنات في الضفة الغربية، ومنح نتنياهو "مطلق التأييد لهذه الخطوة".

وكان نتنياهو قد أشار الثلاثاء إلى أن فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات الإسرائيلية سيكون على مرحلتين، تتضمن المرحلة الأولى طلب مصادقة الحكومة في جلستها القريبة على فرض القانون الإسرائيلي على غور الأردن وكافة المستوطنات، على أن تكون المرحلة الثانية بالتخطيط والتنسيق للخطوات القادمة مع واشنطن، وتقديم عرض للحكومة بفرض القانون الإسرائيلي على مناطق إضافية، وسط أحاديث عن أن الحكومة الإسرائيلية ستستخدم مصطلح "فرض القانون الإسرائيلي" بدلًا عن مصطلح "ضم" عند التصويت على القرار.

وقالت صحيفة هآرتس العبرية في تقرير لها يناقش بنود فرض القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية، إن تفاصيل الخطة التي قدمها ترامب تدل على أنها "لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية"، بل ستقوم عوضًا من ذلك بمنح إسرائيل السيطرة "الكاملة على الضفة الغربية بشكل تدريجي"، مشيرةً إلى أن المناطق الفلسطينية المحيطة بها "ستظل تتمتع بوضع مختلف وتخضع لمجموعة مختلفة تمامًا من القوانين عن تلك المطبقة على المستوطنات اليهودية".

اقرأ/ي أيضًا: "صفعة القرن".. حربٌ لا سلام

وأكدت الصحيفة في تقريرها على أنه "لن يكون لهذه الحالة المستقبلية أي من الخصائص الفعلية للدولة" في إشارة لما تضمنته الخطة من إمكانية إقامة دولة فلسطينية بعد أربع سنوات، التي علقت عليها في نهاية التقرير بالقول إن "الخطة كتبت لجعل الفلسطينيين يرفضونها، ما يدفع إسرائيل لمواصلة سيطرتها على الضفة الغربية بأكملها"، ما يعني عدم "إنشاء دولة فلسطينية"، وترك "مصير الفلسطينيين الذين يعيشون فيها للإدارة الأمريكية القادمة".

تقوم إسرائيل بمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85 بالمائة من مساحة الغور، وتقيد وصولهم إلى مصادر المياه وتمنعهم من بناء المنازل

ووفقًا لخطة ترامب عينها فإنها ستمكن الفلسطينيين من السيطرة على قرابة 70 بالمائة من الضفة الغربية، مقابل نسبة قدرت بـ94 – 96 بالمائة كان اقترحها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في عام 2000، وتعليقًا على مضمون الخطة قال محلل المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات طارق باكوني إن ما يريده ترامب منها "تشجيع الفلسطينيين على الاستسلام من خلال الهبات الاقتصادية"، إضافة لإزالة حِمل تقديم التنازلات الواقع على تل أبيب إلى أن يعلن "الفلسطينيون استسلامهم الكامل ".

 

اقرأ/ي أيضًا:

صفقة القرن في 15 بندًا كما أعلنها البيت الأبيض

غضب شعبي عربي قبيل الإعلان عن صفقة القرن.. فما هي أبرز بنودها؟