صفاقس.. مقهى من أجل الفلسفة

صفاقس.. مقهى من أجل الفلسفة

من جلسات المقهى

أسس مجموعة من الشباب بمحافظة صفاقس، جنوب العاصمة تونس، ناديًا ثقافيًا أطلق عليه "المقهى الفلسفي" كمحاولة منهم لنشر الوعي وإعادة صياغته في أوساط المواطنين بالجهة، واتخذ أعضاء النادي من إحدى الحدائق العامة التي يطلق عليها اسم "التوتة"، وهي في العادة ملتقى للفئات المتوسطة الدخل، لتكون في مرحلة لاحقة ملتقى المثقفين لنقاش بعض المواضيع الفلسفية، بحضور فئات مختلفة من المجتمع، حيث يتناول أعضاء النادي نقاش مواضيع مختلفة فلسفية وسياسية.

تبدو تجربة "المقهى الفلسفي" في صفاقس شبيهة بتجربة الفيلسوف اليوناني أبيقور

تبدو تجربة هذه النادي شبيهة بتجربة الفيلسوف اليوناني أبيقور، الذي أسس مدرسة الحديقة سنة 306 قبل الميلاد، والتي تركت المجال مفتوحًا لكلّ الراغبين في التعلم وتبادل الخبرات، دون تعاليم تسجيل ليختلط العبيد بالأحرار، والرجال بالنساء، والأثرياء بالفقراء، متوحدين حول مبدأ العلم والتعلم.

اقرأ/ي أيضًا: مطالبات بإطلاق سراح الكاتب العُماني عبد الله حبيب

بدأ نادي مقهى الفلسفة نشاطه منذ السنة الماضية بندوة موضوعها "مكانة المرأة في المجتمع"، وقد شهدت أول اللقاءات التي نظمها إقبالًا كبيرًا من طرف العديد من الشباب، خاصة الطلبة الذين ساهموا في تأثيث أمسيات المقهى الفلسفي بمشاركاتهم وآرائهم، وهو ما أكسب النادي الثقافي شعبية في صفاقس رغم حداثة التجربة، وقد تحدثت وسائل الإعلام  بالجهة عن النادي الثقافي، ووصفه البعض أنّها لحظة تحول على مستوى الوعي فقد خرجت "الثقافة" من الصالونات الفخمة، لتصبح كحال كرة القدم شعبية يتشارك الجميع في الاهتمام بها والحديث عنها. 

قال الطالب عيّادي العماري، أحد المشرفين على النادي عن أسباب تأسيس المقهى الفلسفي، لـ"الترا صوت": "تعاني جهة صفاقس على كل الأصعدة، من الاقتصاد وصولًا إلى البيئة، مرورًا طبعًا بالثقافة، وتعاني هي الأخرى منذ عقود إهمالًا حسب تعبيره في هذه الولّاية، وخاصة في أحيائها الشعبية، وفي هذا الإطّار ولد حلم "المقهى الفلسفي"، وأصبح حقيقة يرنو أن يكون فضاء فريدًا من نوعه، وبإمكّانيات بسيطة لكنه كفيل بشحن "شباب" هذه الجهة، وسنحاول جاهدين تطوير أساليب العمل المعتمدة داخل التجربة، لإشراك أكثر ما يمكن من الطاقات الإبداعية لشباب الجهة، وقد قدمت عروض مسرحية وموسيقية في إطار نشاط النادي، كما تمّ فتح مجال للشعراء والأدباء الشباب للتعريف بأنفسهم ومنتوجهم الأدبي".

في تونس، تجارب شابة ترنو إلى المشاركة في الشأن العام، والمساهمة في بناء تونس ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها

وعن أسباب اختيار الحديقة العامة يقول العماري "تمّ اختيار هذا المقرّ نظرًا لما تكتسيه هذه الحديقة من عملية "وصم" في الوعي الشعبي بأنهّا مكان للأطفال وقبلة للعشاق الفقراء، ولأنّ هدف المقهى الفلسفي الأسمى هو إعادة الأسئلة الطفولية، البديهية، باعتبارهّا نوع من المسلمّات اليقينية لإعادة التفكير فيهّا بطريقة جماعية، ومُساءلتها من خلال فضاء يرفض قطعًا المصادرات والممنوعات، وطبعًا مع التأسيس لنوع جديد من "أخلاقيات التعامل" بين الذواتات المشاركة، تكتنفه الكثير من المحبة، خاصة على صعيد التشارك المعرفي".

وتبقى هذه التجربة رهينة المشهد السياسي الذي عاشته تونس بعد "14 جانفي" 2011، الذي ساهم في تحرير المشهد الثقافي والإعلامي، لتبرز على السطح هذه التجارب الشابة التي ترنو إلى المشاركة في الشأن العام، والمساهمة في بناء تونس دولة ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها. 
 
اقرأ/ي أيضًا:

ريم البنّا.. مكرمة في قابس

لماذا مُنعت فرقة مشروع ليلى من دخول الأردن!