صرخة ميشيل وولف الساخرة.. مواجهة ترامب بالضحك

صرخة ميشيل وولف الساخرة.. مواجهة ترامب بالضحك

تعد السخرية الارتجالية المباشرة من أبرز ميكانزمات تفكيك الخطاب المهمين أمريكيًا (Getty)

ترجمة وإعداد ألترا صوت - نيوزوييك

تحتل السخرية والكوميديا الارتجالية موقعًا مركزيًا في خطاب مواجهة السلطة ونقد الثقافة المهيمنة، خاصة ضمن السياق الأمريكي. إذ تطور هذا الفن الارتجالي منذ حقبة العبودية والفصل والعنصري ليمسي في أمريكا اليوم أحد أهم القطاعات المكرسة ترفيهيًا عبر الشاشات ومن خلال المسارح. في هذا التقرير المترجم بتصرف عن مجلة "نيوزوييك" الأمريكية، حول الممثلة الكوميدية ميشيل وولف، التي أثارت جدلًا واسعًا عندما سخرت علانية من شخصيات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي حضورهم، خلال استقبال عشاء لمراسلي البيت الأبيض. مثالًا ساطعًا عما يمكن للكوميديا الارتجالية أن تعنيه وأن تخلقه من نقاش.  


اجتذبت ميشيل وولف، وهي ممثل كوميدية ومراسلة سابقة في برنامج ذا ديلي شو مع تريفور نواه، الضحك المتوتر وبعض صيحات الانتقاد الشديد بسبب أسلوبها خلال استقبال ضيوف عشاء مراسلي البيت الأبيض ليلة السبت الماضي.

سخرت وولف من الحياة الجنسية للرئيس دونالد ترامب، وسخرت من سياسة نائب الرئيس مايك بنس المناهضة للإجهاض

لم يكن هناك أي شيء محظور أثناء الاجتماع السنوي للشخصيات السياسية والصحفيين، فقد سخرت وولف من الحياة الجنسية للرئيس دونالد ترامب، وسخرت من سياسة نائب الرئيس مايك بنس المناهضة للإجهاض، ووصفت سارة هاكابي ساندرز بأنها كاذبة في وجهها مباشرةً. في مرحلة ما، اعترفت وولف بالضيق الظاهر في الغرفة وقالت مازحةً "نعم، كان يتعين عليك إجراء المزيد من البحث قبل أن تطلب مني القيام بذلك".

كان نقدًا وحشيًا لإدارة يبدو أنها تعاني من فوضى ظاهرية، كما يبدو أنه أدى إلى التأثير المطلوب: فقد استفزت نكات ميشيل وولف الأعضاء الحاليين والسابقين في إدارة ترامب الذين كانوا حاضرين، وهي قائمة شملت كيليان كونواي، ووزير التجارة ويلبر روس، والسكرتير الصحفي شون سبايسر الذي غرد قائلًا إن العشاء كان "وصمة عار". وغرد الرئيس، الذي رفض حضور هذا الحدث للسنة الثانية على التوالي، قائلًا إن الممثلة الكوميدية قد "فشلت".

تبلغ ميشيل وولف من العمر 32 عامًا، وهي فنانة ستاند أب كوميدي، بدأت مسيرتها المهنية في البرامج التلفزيونية التي تعرض في وقت متأخر من الليل، عندما تم تعيينها في عام 2014 للكتابة لبرنامج آخر الليل مع سيث مايرز، وظهرت بشكل متكرر على الكاميرا وأحيانًا تقوم بأداء شخصيتها الخيالية "آني الكبيرة"، وهي نسخة بالغة من شخصية الفتاة الصغيرة آني التي ظهرت في فيلم آني الصغيرة اليتيمة Little Orphan Annie.

أما صيت ميشيل وولف فذاع عندما أصبحت مُساهِمة في برنامج ذا ديلي شو The Daily Show خلال ربيع عام 2016. وظهرت في العديد من العروض في برنامج ذا ديلي شو على مدار العامين الماضيين، ولكنها استمرت أيضًا في صقل مهاراتها في الستاند أب كوميدي بعيدًا عن الكاميرا، وفقا لتقرير شخصي نشرته صحيفة نيويورك تايمز "فهي تؤدي ما يصل إلى 15 أو 20 مجموعة أسبوعيًا، حسب تقديرها، في نوادي مثل Comedy Cellar وVillage Underground (ملهى عروض كوميدية في مدينة نيويورك)".

في أواخر عام 2017، حصلت وولف على برنامج الستاند أب كوميدي الخاص بها على شبكة إتش بي أو التلفزيونية، يسمى Michelle Wolf: Nice Lady. وفي شهر أيار/ مايو، ستكون نجمة سلسلة جديدة ستعرض على شبكة نتفليكس تسمى The Break With Michelle Wolf. بينما صرحت وولف لصحيفة نيويورك تايمز أنها كانت مُترددة في البداية بشأن استضافة عشاء رابطة المراسلين.

اقرأ/ي أيضًا: بين أوباما ودونالد ترامب

وبالفعل، فإن أسلوب وولف البذيء أخضعها للتدقيق والنقد من جانب المحافظين، والشخصيات السياسية في واشنطن، وحتى من بعض الصحفيين. (لم تتخل وولف عن السخرية من وسائل الإعلام الانتهازية التي "خلقت هذا الوحش"، وفقًا لما قالته).

اعتماد ميشيل وولف أسلوب لغوي "بذيء" أخضعها للتدقيق والنقد من جانب المحافظين

وجاء رد المعلقون اليمينيون، بما في ذلك السياسي مات سكلاب، غاضبًا، واصفًا أداءها بأنه "لا طعم له" و "منحرف". في حين غردت رونا ماكدانيال، رئيسة اللجنة الوطنية في الحزب الجمهوري، قائلةً : إن نمط وولف الذي لا طعم له في عشاء مراسلي البيت الأبيض هو بالضبط السبب الذي يجعل أمريكا تكره وسائل الإعلام اليسارية الخارجة عن المألوف ونخب هوليود. كان ذلك مثيرًا للاشمئزاز، وغير راقٍ، ولا حتى مضحكًا على الإطلاق. ودعت سارة هاكابي ساندرز، إلى الاستمرار في العمل الجيد.

غرد مات سكلاب، رئيس اتحاد الأمريكيين المحافظين، قائلًا: غادرت أنا وزوجتي مرسيدس سكلاب في وقت مبكر من عشاء المراسلين. ما يكفي من النخب يسخرون منا جميعًا.

 

وغردت مرسيدس سكلاب: أصبت بالفزع تمامًا من ما يُسمى بالممثلة الكوميدية المنحرفة في عشاء مراسلي البيت الأبيض، التي هاجمت فيه سارة هاكابي ساندرز

أما المعلق السياسي بن شابيرو، فغرد قائلًا: لم يكن الجزء الأسوأ من أداء ميشيل وولف السيئة في الليلة الماضية هو هجاؤها القذر لهاكابي ساندرز، بل كانت تلك النكتة القبيحة حول الإجهاض. لكن قلة من الناس شعرت بالإهانة بسبب احتفالها بقتل الأطفال، تمامًا كما شعروا بالاشمئزاز من جفونها القبيحة.

إلا أن ميشيل وولف اجتذبت مشجعين جدد من خلال قدرتها على التهكم على موظفي ترامب في وجوههم، والسخرية المباشرة وبطريقة وقحة من الرئاسة التي لم تتجنب أبدًا الابتذال. من المرجح أن تساعد ردود الأفعال الممثلة الكوميدية على إثراء ملفها الشخصي قبل أن تعرض سلسلة نتفليكس لأول مرة.

 

اقرأ/ي أيضًا:
حسن نصر الله يستشهد بأقوال دونالد ترامب!

أزمة الجمهوريين التي لا تتعلق بدونالد ترامب