صرخة خان شيخون في آذان عالم أصم

صرخة خان شيخون في آذان عالم أصم

من صور قصف خان شيخون بالكيميائي (فيسبوك)

حري بمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو يشاهد القنابل الأسدية أول أمس تتساقط كالحمم على المدنيين العزل في خان شيخون، حري به أن يكبر أربعًا على أي معنى للإنسانية وادعاءاتها الزائفة، في عالم عامر بكل شيء إلا القيم والمُثٌل الآدمية، إن صرخات أطفال خان شيخون وصورهم المروعة وهم يصارعون للحصول على ذرة أكسجين لتلعن الدم العربي في عروقها واليوم الذي انتمت فيه إلى أمة تصطلي من نار أبنائها عذابًا سَمومًا لم تتجرع مثله يومًا في محنها الكثيرة.

محنة أهلنا في خان شيخون ليست إلا حلقة من سلسلة حلقات أخرى من مسلسل دموي أبطاله آل الأسد بصمت عربي وتواطئ أجنبي

محنة أهلنا في خان شيخون ليست إلا حلقة من سلسلة حلقات أخرى من مسلسل دموي أبطاله آل الأسد المجرمون، من أول يوم استباحوا فيه أرض الشام الطاهرة، وهم يعيثون فيها فسادًا وقتلًا ودمارًا إلى يوم الناس هذا دون حسيب ولا رقيب، تنضاف هذه المجزرة إلى أكثر من 160 مجزرة أخرى ارتكبها هذا المتسلط في حق أبناء سوريا الأحرار الذين خرجوا ينشدون حرية سلبت منهم لعقود طويلة.

اقرأ/ي أيضًا: مجزرة خان شيخون.. كيميائي الأسد يضرب من جديد

ذاك هو ظلم ذوي القربى الذي يتجرعه السوريون من آل الأسد، وهو أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند، أما قادة محيطهم العربي فلا تكاد تسمع لهم همسًا سوى صرخات تستثقل لجوء المهجرين من التراب السوري، وأخرى تقتات على مأساتهم وتستجدي باسمهم القريب والبعيد، قبل أيام كانوا يعقدون على ضفاف البحر الميت قمتهم الميتة أصلًا وقد بدا على وجوههم وبطونهم عمق أزمة أمة هم قادتها، تحدثوا عن المخدرات والإرهاب، وكانت لعنات الدم السوري والمصري والليبي واليمني.. تلاحقهم أينما حلوا أو ارتحلوا، عقدوا اجتماعاتهم وغط البعض منهم في سباته كعادته والتقطوا صورًا تذكارية كعادتهم في ختام لقاء لم يقدم ولم يؤخر شيئًا في مجرى الأحداث في وطننا العربي المسكين.

ما يحز في النفس ليس هو صمت هؤلاء القادة اليوم وصممهم أمام مأساة الشعب السوري فحسب بقدر ما يحز فيها أن هذه المأساة أصبح الفاعل فيها هو الأجنبي، وهو المعني الأول بشأنها في المحافل لا أصحابها أنفسهم. وأما كذبة الأمم المتحدة فترعى هي الأخرى وبعناية إطالة أمد المأساة السورية عبر جولات ماراتونية من الحوارات العبثية التي تساوي بين الجلاد والضحية وتصدر قرارات لا تحفظ سلمًا ولا ترفع ظلمًا عن مظلوم، ليبقى المواطن السوري مغلوب على أمره وحيدًا واليأس من القريب قبل البعيد يملأ ناظريه.

أما نحن الشعوب العربية، المغلوبون على أمرنا، فلا نملك سوى هذه الكلمات إعذارًا وهي أضعف الإيمان علنا نتعلم من التجربة الأسدية التي تقول إن السكوت على الطغاة حتى يفرخوا في الحكم ذنب ستدفع ضريبته الأجيال ولو بعد حين، وأما الطغاة، "فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

اقرأ/ي أيضًا:

نظام الأسد.. محميّ بمبادرة أمريكية

المأساة السورية وأوهام الحل السياسي