"صديق إسرائيل" أميناً عاماً لجامعة الدول "العربية"

أحمد أبو الغيط رفقة أريال شارون في سنة 2004(بادرو أوقرت/أ.ف.ب)

فجأةً ودون مقدّمات، وفي إكمالٍ للمشهد الانقلابي، رشّح نظام السّيسي وزير خارجية نظام مبارك في العام 2004، والرّاقص على حبال الدبلوماسية المصرية لعقود، أحمد أبو الغيط أميناً عاماً لجامعة الدّول العربية.

ترشيح أبو الغيط وفوزه بمنصب الأمين العام لجامعة الدّول العربية يمثل الكرزة التي تزيّن قالب الخزي العربي، في مرحلة الثّورات المضادّة

ترشيح أبو الغيط وفوزه بمنصب الأمين العام لجامعة الدّول العربية، يكاد يكون الأمثل في هذه المرحلة، والكرزة التي تزيّن قالب الخزي العربي، في مرحلة الثّورات المضادّة، وتشويه صورة الرّبيع العربي، بتحويل مطالب الشّعوب الثّائرة، التي تبدأ بالعدالة الاجتماعية ولا تنتهي إلّا عند الحرّية الشّاملة، إلى أرضيّة تستغلّها مجموعاتٌ متطرّفةٌ كان للأنظمة العربية الدّور الرّئيسي في تغذيتها وإنشائها، إلى جانب الدّور الأمريكي والأطلسي، نتيجةً لحربي العراق وأفغانستان، إضافةً إلى الاشتباه الدّائم وإدانة المسلمين، ليصبح المثل في حال العرب أو المسلمين: "المسلم مُتهم حتّى تثبت إدانته"، بدل أن يكون العكس.

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. التطبيع مع إسرائيل في "برلمان الغبرة"

أبو الغيط متمرّسٌ في العمل الدبلوماسي، خدم نظام مبارك لعقود، لكنّه برز كصديق إسرائيل الأول، والنّاطق باسمها دبلوماسياً فيما يخصّ الملف الفلسطيني، وحصار قطاع غزّة على وجه الخصوص. وهو صاحب مقولة "سنكسر أرجل كل من يحاول العبور من قطاع غزة إلى مصر، كان مساهماً رئيسياً في تجريم حركة حماس دولياً، والسّعي لفرض وتطبيق العقاب بحقّ الشّعب الفلسطيني الغزّاوي بأكمله، كإغلاق الحدود وفصل مصر عن فكرها العروبي التّاريخي.

أبو الغيط رفض فتح معبر رفح حتّى أمام قوافل المساعدات والأطباء، المرضى والطّلاب على حدٍّ سواء. موقف أبو الغيط لم يكن مفاجئاً لمن تابع مواقف واجهة نظام مبارك الخارجية إبّان حرب لبنان 2006، فبدل أن يدعم أبو الغيط الشّعب اللبناني في وجه الاعتداء الإسرائيلي، غطّاه وترك كما غيره من مَن دعموا ترشيحه اليوم، لبنان في مهبّ الحرب، فاستحق أحمد أبو الغيط عن جدارة لقب، صديق إسرائيل.

خدم أبو الغيط نظام مبارك لعقود، لكنّه برز كصديق إسرائيل الأول، والناطق باسمها دبلوماسياً فيما يخص الملف الفلسطيني، وحصار قطاع غزة خاصة

تعيين أبو الغيط لا يمكن فصله عن مساعي النّظام المصري الحالي لإخراج نفسه من الورطات المتتالية، فالرّئيس السّيسي عاجزٌ عن إعادة وصل ما انقطع مع أوروبا بعد أن فُضحت جرائم أجهزته الأمنية، خاصّةً خطف وتعذيب الطّالب الإيطالي "ريجيني"، مما أثار حفيظة الأوروبيين وفتّح الأعين على العشرات إن لم يكن المئات من حالات الإخفاء القسري التي يمارسها النّظام الحالي.

اقرأ/ي أيضًا:  تحيا إسرائيل!!

برأي السّيسي، من أفضل من رجلٍ يتمتّع بالقدرة على استغلال علاقاته بإسرائيل لتجميل صورة النّظام المصري عالمياً كأبو الغيط؟ ومن يمكنه رفع أسهم السّيسي كرجل سلامٍ يعنيه حلّ النّزاع مع إسرائيل أمام الرّأي العام الرّسمي العالمي، الرأي العام الذي يرى أن حلّ النّزاع والسّلام يكون بالقضاء على الفلسطييين وكلمة فلسطين، وبرأي السّيسي، هل من وسيلة أفضل من شدّ العصب العنصري القائم على الإنتماء للوطن، لتُنسي النّاس فضائح السّيسي؟

يُعيّن أبو الغيط، كاره الفلسطينيين أميناً عاماً للجامعة العربية، يُروّج لدورٍ لحماس باغتيال هشام بركات النّائب العام المصري، وبهذا، يلفت نظر الشّعب عن جهاز الكُفتة، وقناة الحلم، قناة السّويس الثّانية، كما مشهدية السّجاد الأحمر التي عبر عليها، وطبعاً القمع والاعتقالات وتدهور الاقتصاد في حين تُرفع مرتّبات الشّرطة والجيش، لضمان القبضة الحديدية القمعية كصمّام أمانٍ يحميه، أي السّيسي ونظامه.

في عصر الصّداقات مع إسرائيل، والتّفاخر بالعلاقات معها، المستجدّة منها أو القديمة، العلنية أو السّرية، يمثّل أبو الغيط صلة الوصل التي ستقضي على ما تبقّى من القضية الفلسطينية، الجامعة العربية التي أنشأت في الأصل لرفع راية فلسطين وصون قضيّتها، ستتحول لمتراسٍ تستغلّه إسرائيل وبعض الحالمين من الطّائفيين العرب، لزيادة الخلافات وإذكاء الفتن والتّفرقة.

اقرأ/ي أيضًا: 

جنود الإنسانية.. أصدقاء إسرائيل

مصر.. صراع الداخل والخارج