ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

11 أغسطس 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي لشهر تموز/يوليو صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة، فيما كشفت المراجعات الحادة لبيانات الشهرين السابقين أن تباطؤ التوظيف بدأ في وقت أبكر وبوتيرة أكبر مما كان يُعتقد.

وتأتي هذه الأرقام التي عرضتها وكالة "بلومبيرغ"، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة من التضخم، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا بين مكافحة التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل.

مفاجأة في الوظائف

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن الوظائف غير الزراعية انخفضت 23 ألف وظيفة في تموز/يوليو، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون إضافة نحو 83 ألف وظيفة.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في رقم يوليو وحده، بل في إعادة النظر بأرقام الأشهر السابقة. فقد جرى خفض تقديرات أيار/مايو وحزيران/يونيو بمجموع 103 آلاف وظيفة؛ إذ أصبح نمو الوظائف في أيار/مايو 63 ألفًا بدلًا من 129 ألفًا، بينما جرى تعديل يونيو إلى 20 ألف وظيفة فقط.

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

وبذلك، تبدو الصورة التراكمية لسوق العمل أضعف بكثير مما كانت عليه عند صدور البيانات الأولية، الأمر الذي أعاد المخاوف من أن الاقتصاد الأميركي يقترب من مرحلة أكثر وضوحًا من التباطؤ.

البطالة تنخفض.. لكن لماذا؟

المفارقة اللافتة أن معدل البطالة انخفض إلى 4.1%، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عام، رغم فقدان الاقتصاد وظائف خلال الشهر ولا يعني ذلك بالضرورة أن سوق العمل تحسن. فمعدل البطالة يُحسب من بين الأشخاص الموجودين في قوة العمل، وبالتالي فإن خروج أعداد من الأميركيين من سوق العمل يمكن أن يؤدي إلى انخفاض معدل البطالة حتى في الوقت الذي تتراجع فيه فرص العمل.

وتشير البيانات إلى استمرار انخفاض معدل المشاركة في قوة العمل، وهو عامل أصبح يحظى باهتمام متزايد من الاقتصاديين عند تفسير الأرقام الأخيرة. ويرى محللون أن انخفاض المعروض من العمال، إلى جانب عوامل ديموغرافية وسياسات الهجرة، يجعل معدل البطالة أقل قدرة على عكس الصورة الكاملة لسوق العمل.

التعليم والتجزئة في صدارة الخسائر

تركزت الخسائر في تموز/يوليو بشكل خاص في التعليم الحكومي المحلي، الذي فقد نحو 50 ألف وظيفة، بينما خسر قطاع التجزئة نحو 19 ألف وظيفة.

في المقابل، أضاف القطاع الخاص نحو 30 ألف وظيفة، وجاء جزء كبير من هذه الزيادة مرة أخرى من قطاع الرعاية الصحية، الذي كان أحد أهم مصادر دعم سوق العمل الأميركي خلال الفترة الماضية.

وتشير هذه الصورة إلى أن التراجع لم يتحول بعد إلى موجة واسعة من تسريح العمال، لكنه يعكس في المقابل تردد الشركات في توظيف أعداد جديدة.

وهذا ما يصفه اقتصاديون بوضع "التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض"؛ أي أن الشركات لا تطرد أعدادًا كبيرة من العاملين، لكنها في الوقت نفسه لا تقوم بالتوظيف بالمعدلات التي كانت معتادة خلال فترات النمو القوية. وقد أعلنت الشركات الأميركية عن نحو 33.5 ألف عملية تسريح في تموز/يوليو، وهو أدنى مستوى خلال عامين، وفق بيانات شركة Challenger, Gray & Christmas.

تباطؤ الأجور يضاف إلى المخاوف

لم يكن ضعف الوظائف المؤشر الوحيد المقلق. فقد تباطأ نمو الأجور أيضًا، إذ ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنحو 0.1% على أساس شهري و3.2% على أساس سنوي في يوليو/تموز، وهي معدلات جاءت دون توقعات الاقتصاديين.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن الأجور تمثل عنصرًا رئيسيًا في قدرة الأسر على الإنفاق، كما أنها أحد العوامل التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم الضغوط التضخمية.

لكن المشكلة بالنسبة إلى الأسر الأميركية أن تباطؤ نمو الأجور يأتي في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعًا. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في يونيو/حزيران نحو 3.5%، أي أعلى بنحو 0.8 نقطة مئوية من مستواه قبل عام.

الاقتصاد لم يدخل مرحلة الركود

ورغم هذه الإشارات السلبية، لا تعني بيانات الوظائف أن الاقتصاد الأميركي دخل بالفعل في ركود. فالإنفاق الاستهلاكي ظل متماسكًا، وارتفع إنفاق المستهلكين 0.3% في يونيو/حزيران. لكن في المقابل، انخفض معدل الادخار الشخصي إلى 2.7%، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران 2022، ما قد يشير إلى أن الأسر أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مدخراتها للحفاظ على مستوى الإنفاق.

كما انخفض عدد الوظائف الشاغرة في حزيران/يونيو بنحو 178 ألفًا إلى 7.4 مليون وظيفة، بينما تراجع عدد الوظائف المتاحة في قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية بنحو 147 ألفًا، في أكبر انخفاض لهذا القطاع منذ يوليو/تموز 2025.

وبالتالي، فإن الصورة الحالية أقرب إلى تباطؤ تدريجي في الطلب على العمالة منها إلى انهيار مفاجئ في سوق العمل.

الحرب والتضخم يضغطان على الاقتصاد

تأتي هذه التطورات وسط بيئة اقتصادية عالمية مضطربة، إذ تشير قراءة بلومبيرغ للاقتصاد العالمي إلى أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أصبحت عنصرًا إضافيًا يضغط على الشركات والمستهلكين.

ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، إلى جانب مخاطر التضخم، يمكن أن يدفع الشركات إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، في الوقت الذي تواجه فيه الأسر تكاليف معيشة أعلى.

وفي الولايات المتحدة، انعكس ارتفاع تكاليف الاقتراض أيضًا على سوق الإسكان. فقد ارتفع متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا إلى 6.69% في 6 أغسطس/آب، بعدما زاد بنحو 71 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.

وهذا يعني أن الأميركيين الذين كانوا ينتظرون انخفاض تكاليف الاقتراض وجدوا أنفسهم أمام ظروف أكثر صعوبة، سواء في شراء المنازل أو تمويل الاستهلاك والاستثمار.

مأزق جديد أمام الاحتياطي الفيدرالي

الأرقام الأخيرة تضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة صعبة. فمن جهة، يشير تراجع الوظائف وتباطؤ الأجور إلى أن سوق العمل يفقد بعض قوته، وهو ما يمكن أن يدعم الاتجاه نحو خفض الفائدة أو على الأقل تجنب زيادات جديدة.

لكن من جهة أخرى، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، بينما بقي معدل البطالة عند مستوى منخفض تاريخيًا. وتشير تحليلات حديثة إلى أن معدل البطالة البالغ 4.1% أصبح أدنى من تقدير الاحتياطي الفيدرالي لمعدل البطالة طويل الأجل، البالغ نحو 4.2%، ما يعني أن سوق العمل لا يزال، وفق هذا المقياس، قريبًا من حالة التوظيف الكامل.

ولهذا، فإن ضعف الوظائف وحده قد لا يكون كافيًا لدفع البنك المركزي إلى تغيير مساره، خصوصًا إذا جاءت بيانات التضخم المقبلة أعلى من المتوقع.

المشكلة في "قوة" البطالة

تكمن إحدى المفارقات الرئيسية في الاقتصاد الأميركي حاليًا في أن انخفاض البطالة قد لا يكون بالضرورة دليلًا على قوة سوق العمل.

فمعدل المشاركة في قوة العمل وصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمسة عقود، باستثناء التشوهات التي سببتها جائحة كورونا في عامي 2020 و2021، وفق تحليل حديث لرويترز. ويعني ذلك أن جزءًا من انخفاض البطالة قد يكون مرتبطًا بتراجع عدد الأشخاص الذين يبحثون عن عمل، وليس بزيادة كبيرة في الوظائف المتاحة. كما أن تباطؤ الهجرة خلال الفترة الأخيرة أدى إلى نمو أبطأ في قوة العمل، ما يقلل عدد الوظائف الجديدة اللازمة للحفاظ على معدل البطالة مستقرًا.

وبحسب تحليل رويترز، هبط متوسط نمو الوظائف خلال ثلاثة أشهر إلى نحو 20 ألف وظيفة فقط، مقارنة بنحو 142 ألفًا في مايو/أيار، بعد أخذ المراجعات الأخيرة في الاعتبار.

إشارة أميركية ضمن صورة عالمية أوسع

ولا تقتصر مؤشرات الضعف على الولايات المتحدة. ففي بريطانيا، أظهر مسح للقطاع الخاص أن الشركات خفضت أعداد العاملين للشهر الثاني والعشرين على التوالي في يوليو/تموز، ما جعل فترة الانكماش في سوق العمل هناك تمتد إلى مدة مماثلة تقريبًا لتلك التي شهدها الاقتصاد خلال الأزمة المالية العالمية 2008-2009.

وفي المقابل، أضاف الاقتصاد الكندي 75.1 ألف وظيفة في يوليو/تموز، مع وصول معدل البطالة إلى أدنى مستوى له في عامين، في إشارة إلى أن أداء سوق العمل يختلف بشكل كبير من اقتصاد متقدم إلى آخر.

أما ألمانيا، فأظهرت بياناتها نمو الإنتاج الصناعي للشهر الثالث على التوالي، مدفوعًا بصورة خاصة بقطاع السيارات الذي ارتفع إنتاجه 3.6% على أساس شهري.

هل يتجه الاقتصاد الأميركي إلى مرحلة أخطر؟

البيانات الحالية لا تكفي للقول إن الولايات المتحدة تتجه حتمًا إلى الركود، لكنها تغير طبيعة النقاش الاقتصادي.

فبدلًا من اقتصاد يضيف وظائف بوتيرة قوية مع انخفاض البطالة، أصبح المشهد أقرب إلى اقتصاد يحافظ على انخفاض البطالة عبر سوق عمل تتراجع فيه المشاركة والتوظيف في الوقت نفسه.

وهنا تكمن أهمية تقرير يوليو/تموز، والذي بيّن أن المشكلة ليست في خسارة 23 ألف وظيفة وحدها، بل في أن المراجعات أظهرت أن الأشهر السابقة كانت أضعف بكثير مما كان يُعتقد، وأن نمو الأجور يتباطأ، والوظائف الشاغرة تتراجع، والشركات تتبنى نهجًا أكثر حذرًا في التوظيف.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

لماذا تنقل دول أوروبية ذهبها من أميركا الشمالية؟

أعلن البنك المركزي الهولندي نقل 86 طنًا من الذهب كانت مخزنة في الولايات المتحدة وكندا إلى لندن، فلماذا تفعل أوروبا ذلك؟

ديزل

الديزل يسجل مستوى قياسيًا في أميركا.. حرب إيران ترفع كلفة النقل وتهدد أسعار الغذاء

يشكل الديزل جزءًا أساسيًا من حركة الاقتصاد الأميركي، إذ تعتمد عليه الشاحنات والقطارات والسفن ومعدات الزراعة، ما يعني أن ارتفاع سعره ينتقل تدري جيًا من محطات الوقود إلى المتاجر والمطاعم والمستهلكين

صورة تعبيرية

أسعار الغذاء العالمية عند أعلى مستوى منذ 2022.. الطقس والحروب يهددان الإمدادات

الاتجاه الصاعد في الأسعار يحمل أهمية كبيرة، خصوصًا إذا استمرت العوامل التي تدفعه في الوقت نفسه، كالطقس المتطرف، واضطرابات الشحن، والحروب، كذلك ارتفاع مخاطر الإمدادات

الليالي البيضاء.. من دوستويفسكي إلى BookTok
أدب

الليالي البيضاء لدوستويفسكي: كيف أعاد "تيك توك" الرواية إلى الواجهة؟

في ليلة هادئة من ليالي سان بطرسبورغ، كان رجل وحيد يمشي بلا وجهة، كأنه يبحث في شوارع المدينة عن شيء لا يعرف له اسمًا

فيلم "عطلة منتصف الشتاء"
أفلام

فيلم "عطلة منتصف الشتاء".. الماضي يسافر معنا

الفيلم جيد جدًا، بالنسبة لي على الأقل، لأنه لا يتحدث عن الحرب تقريبًا. لا يعيد سردها ولا يحولها إلى درس في السياسة أو التاريخ

صورة تعبيرية
مجتمع

إن كنت تريد تعزيز سعادتك وحماية دماغك.. لا تأكل بمفردك

قد لا يحتاج تحسين الصحة النفسية والرفاهية دائمًا إلى حمية غذائية جديدة أو ممارسة رياضية شاقة، فبعض الفوائد قد تبدأ من عادة يومية قديمة وبسيطة، هي تناول الطعام برفقة الآخرين

تلوث
علوم

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل