صدام الهند وباكستان.. حرب مفتوحة أم مجرد مواجهة عابرة؟
7 مايو 2025
بدأت موجة جديدة من المواجهات بين القوتين النوويتين، باكستان والهند، وتُعدّ الجولة الحالية من أعنف الاشتباكات بين البلدين منذ أكثر من عقدين. وفي ظل مخاوف متصاعدة من انزلاق الوضع نحو حرب شاملة، توالت النداءات الدولية العاجلة الداعية إلى التهدئة وضبط النفس.
وفي أحدث حصيلة للهجوم الصاروخي الهندي على المناطق الخاضعة لسيطرة باكستان في كشمير، أعلن مدير العلاقات العامة في الجيش الباكستاني، اللواء أحمد شريف شودري، اليوم الأربعاء، أن عدد الضحايا ارتفع إلى 26 قتيلًا، بينهم 13 امرأة وطفلًا، إضافة إلى 46 جريحًا بإصابات متفاوتة.
وكانت الهند قد شنّت مساء أمس هجومًا صاروخيًا استهدف مجموعة من المواقع داخل باكستان ومنطقة "آزاد كشمير" الخاضعة لسيطرة إسلام أباد. وأوضح المكتب الإعلامي للجيش الهندي أن الهجوم طال تسعة مواقع تابعة لجماعتي "جيش محمد" و"عسكر طيبة" الإسلاميتين، نافيا أن تكون الأهداف قد شملت منشآت عسكرية باكستانية.
ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الصاروخي الهندي على الأراضي الباكستانية إلى 26 قتيلًا و46 مصابًا
عملية سيندور"
في تطور ميداني مقلق، أطلقت الهند على عمليتها العسكرية الأخيرة داخل الأراضي الباكستانية اسم "عملية سيندور"، في إشارة إلى المسحوق القرمزي الذي تضعه النساء الهندوسيات رمزًا للزواج. الاسم الرمزي قد يبدو تقليديًا، لكن العملية ذاتها تعدّ الأخطر منذ عقود بين الخصمين النوويين.
وأعلن الجيش الهندي، الثلاثاء، شنّ ضربات صاروخية استهدفت تسعة مواقع قالت إنها تعود لتنظيمي "جيش محمد" و"عسكر طيبة" داخل باكستان، لافتًا إلى أن الأهداف لم تشمل منشآت عسكرية حكومية. في المقابل، يرى مراقبون أن حجم الضربة وتوقيتها يمثلان تصعيدًا غير مسبوق منذ سنوات، خاصة أن القصف أسفر عن سقوط 26 قتيلًا، بينهم 13 من النساء والأطفال، وإصابة 46 آخرين في منطقة آزاد كشمير وبهاوالبور.
الرد الباكستاني: تصعيد ميداني وتحرك ديبلوماسي
من جانبها، اعتبرت إسلام أباد الهجوم "انتهاكًا صارخًا للسيادة الباكستانية وللقانون الدولي"، وحذّر وزير الخارجية محمد إسحاق دار من أن "تصرفات الهند المتهورة قرّبت بلدين نوويين من صراع كبير". كما توعد المتحدث باسم الجيش الباكستاني بردّ "في الوقت والمكان المناسبين"، مؤكدًا أن أحد المساجد تعرض للقصف.
وجاء الرد الباكستاني سريعًا، إذ أعلنت القوات المسلحة في وقت لاحق عن استهداف مقر قيادة وحدة هندية متقدمة، وإسقاط خمس طائرات مقاتلة وطائرة مسيّرة. وفي السياق ذاته، أعلنت رئيسة وزراء إقليم البنجاب مريم نواز شريف إغلاق المدارس وتعليق الطيران المحلي والدولي لمدة 48 ساعة كإجراء احترازي.
جذر الأزمة: هجوم باهلغام وتبادل الاتهامات
يعود التصعيد الحالي إلى هجومٍ دامٍ وقع في 22 أبريل/نيسان الجاري في منطقة باهلغام السياحية بكشمير، حيث قتل 26 سائحًا هنديًا. اتهمت نيودلهي جماعات مسلحة مدعومة من باكستان بتنفيذ العملية، ما أشعل سلسلة من الاتهامات المتبادلة. وردّت إسلام أباد بنفي مسؤوليتها واقترحت تحقيقًا دوليًا محايدًا، وهو ما تجاهلته الهند، لتدخل العلاقة الثنائية في منحنى تصاعدي بلغ ذروته في تبادل الضربات العسكرية.
انعكاسات ديبلوماسية واستراتيجية
تدهورت العلاقات الديبلوماسية بين البلدين على نحو غير مسبوق، شمل تقليص التمثيل الديبلوماسي، إغلاق الحدود، وتعليق اتفاق تقاسم مياه نهر السند، وهو اتفاق تاريخي أُبرم عام 1960 بوساطة البنك الدولي. واعتبرت باكستان هذا التعليق "عملًا عدائيًا"، بينما لمّحت الهند إلى أنه إجراء سيادي في إطار الردع.
هل تتجه المنطقة نحو حرب شاملة؟
يُنظر إلى "عملية سيندور" باعتبارها تحوّلًا استراتيجيًا في سياسة الردع الهندية، فيما يخشى المراقبون أن يتحوّل التصعيد الحالي إلى مواجهة مفتوحة بين دولتين تمتلكان أسلحة نووية. وتزايدت الدعوات الدولية لخفض التصعيد، بينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة الطرفين إلى ضبط النفس وتجنب أي إجراءات تهدد الأمن الإقليمي.
يجد التصعيد الحالي بين الهند وباكستان سببه المباشر في الهجوم الذي استهدف 22 نيسان/إبريل الجاري مجموعة من السياح الهنود في منطقة باهلغام في كشمير، حيث أسفر عن مقتل 26 سائحًا هنديًا
المواقف الدولية:
اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن انجراف الهند وباكستان نحو مواجهة عسكرية هو "أمرٌ مخجل"، معربًا عن أمله في أن ينتهي النزاع بين البلدين الجارين سريعًا. وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت أن الوزير ماركو روبيو أجرى، الأسبوع الماضي، اتصالات هاتفية مع نظيريه في الهند وباكستان، عرض خلالها وساطة واشنطن لتسوية الخلافات قبل أن تتطور إلى صراع مسلح.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كلا الطرفين إلى التحلي بـ"أقصى درجات ضبط النفس". وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن "العالم لا يحتمل اندلاع صراع عسكري بين قوتين نوويتين مثل الهند وباكستان".