ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

صخب المونديال في فرنسا: المشجعون العرب يعلنون الوفاء للجذور

10 يونيو 2026
فرنسا
مصدر الصورة: جيتي
هند مقصوص هند مقصوص

قبل إعلان ركلة البداية في أول مباراة ضمن نهائيات كأس العالم 2026، يعلن المشجعون العرب في فرنسا انطلاقة حماسية صاخبة، يرتدي الكبار والمراهقون والأطفال قمصان منتخباتهم العربية، يجولون فيها الشوارع والمواصلات العامة والمدارس والمقاهي، فيما تستعد الأخيرة لتحضيرات نقل المباريات عبر شاشاتها وتزويد المساحات بما يحتاجه الزبائن، لخلق أجواء تتسع لبهجة انطلاق منافسات كأس العالم بعد أيام قليلة.

العربي في فرنسا، لا يحتاج أن يكون متابعًا شغوفًا بكرة القدم، حتى يعرف أن طبول الاحتفالات ستقرع قريبًا، فكل المظاهر الاحتفالية سيلحظها طاغية، وسيصدف حديثًا عابرًا لمرة واحدة على الأقل بين أبناء الجالية العربية، وهم يتنافسون بإظهار حماسهم للعب منتخب بلادهم، كما تتزيّن واجهات المحلات والمقاهي بالأعلام الوطنية.

من باريس إلى مارسيليا، ترتدي العديد من المدن الفرنسية - حتى تلك المدن الصغيرة- حلّة مغايرة عن طابعها الأوروبي الهادئ، ومع هذا الموعد الكروي العالمي، يأتي فارق التوقيت الكبير بين أمريكا الشمالية التي تقام فيها المباريات وفرنسا حيث تصدف العديد من المباريات في أوقات ما بعد منتصف الليل والصباح الباكر، تحديًّا أمام عشاق المستديرة.

لا يحتاج العربي في فرنسا أن يكون متابعًا شغوفًا بكرة القدم، حتى يعرف أن طبول الاحتفالات ستقرع قريبًا، فكل المظاهر الاحتفالية سيلحظها طاغية، كما ستتزيّن واجهات المحلات والمقاهي بالأعلام الوطنية

ويُجمع العديد ممن قابلهم "الترا صوت" خلال إعداد التقرير، على أن مباريات كأس العالم لن تكون لعبة كروية ممتعة فحسب، بل فرصة لتجديد الولاء للوطن والتمسك بالجذور، وإظهار العاطفة التي ترنو على الدوام إلى بلدانهم التي هاجروا منها ولم تهاجر منهم.

عواصم عربية في قلب فرنسا

تتزين واجهات المحلات والمطاعم بالأعلام الوطنية، ويفوح في الأجواء عبق الشاي بالنعناع والقهوة الشرقية، بينما تتوحد الأعين نحو شاشات العرض العملاقة، وما إن تبدأ المباراة حتى تكتظ المطاعم والمقاهي العربية وخصوصًا المغاربية، بمشجعين من مختلف الأجيال.

وتجد الأجداد الذين هاجروا قديمًا يجلسون بجانب أحفادهم من الجيلين الثاني والثالث الذين ولدوا ونشأوا في فرنسا، خلال هذه اللحظات، تزول الفوارق الجغرافية ويشعر المشجع في باريس أو ليون، أنه في مقهى شعبي في الدار البيضاء أو تونس أو القاهرة أو عمّان.

عبّر عدد ممن التقاهم "الترا صوت" عن حماسهم الشديد لمتابعة براعة المنتخبات العربية والمفاجآت التي قد تفجرها على غرار سابقها، خصوصًا المنتخبات التي أبدت لعبًا لافتًا في مونديال قطر 2022، وحجزت موقعها في هذا الكأس، مع مشاركة منتخبات عربية تلعب للمرة الأولى في تاريخها ضمن هذا الحدث العالمي.

يقول مراد (31 عامًا) من المغرب، لـ"الترا صوت"، "سأكون مع كل المنتخبات العربية، وستكون إحدى فرقنا في النهائي، السعودية غلبت الأرجنتين في الكأس الماضي، والمغرب كان أول منتخب عربي يصل إلى ربع نهائي المونديال، والمفاجآت قادمة".

وعند سؤاله عن المنتخب الذي سيشجعه إذا لعبت فرنسا أمام المغرب في هذا المونديال، يقولها بضحكة الخجول وبلغة عربية تكاد تكون معدومة: "أنا مع المغرب".

من جانبه، اشترك مؤخرًا يوسف (48 عامًا) من الصومال بخدمة بث تلفزيوني رقمي من أجل متابعة المباريات، ويوضح لـ "الترا صوت"، "ستكون المباريات بأوقات يصعب علي حضورها في المقهى، لكن سأجتمع مع الأصدقاء في المنزل ونتابعها سوية".

بينما تقول آتوك (21 عامًا) من السودان لـ"الترا صوت"، "أشجع مصر والسنغال، لكنني أيضًا مع الفائز كائنًا من كان، وسأتابع المباريات التي تقام بالمقهى إن كانت مفتوحة، لن أفوّت على نفسي حماسة التشجيع والاجتماع مع الأصدقاء".

بدوره، يقول جود (40 عامًا) من سوريا لـ"الترا صوت"، المونديال السابق كنت في تركيا، كانت الأجواء حيوية ونجتمع أنا والأصدقاء للتشجيع والمتابعة أكثر من كوننا عشاق لكرة القدم، لكن الأمر مختلف هنا في فرنسا، كأس العالم كان يعني لي المقهى والمشروبات المصاحبة له والأجواء الحماسية، حاليًا افتقد لكل هذا".

"الترا صوت" سأل طفلة (12 عامًا) ترتدي قميص المغرب، عمن تشجّع في المونديال، لتشرح بطلاقة لغتها الفرنسية أنها مع منتخب بلادها، "لقد اشتريت هذا القميص من مدينة أورليون الفرنسية، لأن مدينتي لا يوجد بها محلات عربية، وارتديه بدروس الرياضة باستمرار، إنه أجمل قميص ارتديه"، بينما تشارك الحديث صديقتها (13 عامًا) من الجزائر، "تحيا بلادي".

أم محمد (55 عامًا) من سوريا، تبادر للحديث مع "الترا صوت" وإبداء تشجيعها للمنتخبات العربية، وتتساءل بنبرة وطنية "أعتقد بلدي غير مشاركة في الكأس أليس كذلك؟ لكنني على أي حال أنا مع العراق، وأشجعها من القلب، لعل المونديال القادم تكون سوريا حاضرة بين المنتخبات المشاركة".

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن التشجيع في فرنسا للمنتخبات العربية ليس مجرد متابعة لمباراة كرة قدم، بل هو متنفس للتعبير عن الارتباط بالجذور، وإظهار الفخر بالهوية في أجواء احتفالية صاخبة لا تخطئها عين.

بمجرد انتهاء المباراة بفوز منتخب عربي أو حتى تعادل ثمين تخرج السيارات في مواكب طويلة تطلق أبواقها بشكل متواصل دون توقف، وتبرز الأعلام من النوافذ وفتحات سقف السيارات، وتتحول الشوارع الرئيسية إلى مسيرات احتفالية متحركة.

طريقة التشجيع تعكس الهوية المزدوجة للشباب العربي في فرنسا (الجيل الثاني والثالث)، حيث تختلط الأغاني الحماسية العربية الشهيرة مع مصطلحات الشارع الفرنسي مثل خلط كلمات "Allez" مع "ديما" أو "فيفا-viva".

تحدّي التوقيت القانوني

ستكون ضربة البداية للمشاركات العربية من نصيب المنتخب القطري عندما يستهل مشواره في المجموعة الثانية، في مباراة تجمعه مع المنتخب السويسري يوم السبت 13 حزيران/يونيو التاسعة مساء بتوقيت فرنسا.

وتلعب المغرب ضد البرازيل بمباراة نارية ينتظرها الملايين في أنحاء العالم، يوم الأحد 14 حزيران/ يونيو، الساعة 00:00 صباحًا بتوقيت فرنسا، بينما تأتي مباراة المنتخب التونسي الأولى يوم الاثنين الساعة الثالثة فجرًا ضد السويد، وتنطلق صافرة اللعب بين مصر وبلجيكا في اليوم نفسه عند الساعة التاسعة مساء.

تشهد السعودية مواجهة صعبة أمام منتخب الأوروغواي في 15 حزيران/ يونيو عند الساعة 00:00 صباحًا بتوقيت فرنسا (فجر الاثنين)، في حين يقابل المنتخب العراقي المنتخب النرويجي يوم الثلاثاء عند منتصف الليل، ما يعني أن مقاهٍ قليلة التي ستكون مفتوحة في هذا التوقيت.

القوانين الفرنسية الصارمة تلزم معظم المقاهي بالإغلاق عند الساعة 1:00 أو 2:00 صباحًا كحد أقصى (حسب الولاية والمدينة)، لذلك، المباريات المتأخرة جدًا قد يصعب مشاهدتها في المقاهي العادية، وقد يضطر المشجعون لمتابعتها في صالونات الشيشة التي تملك تصاريح سهر خاصة، أو في المنازل.

وبينما يلعب المنتخب الجزائري أمام الأرجنتين، يوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو عند الساعة الثالثة فجرًا، تنطلق مباراة المنتخب الأردني ضد النمسا في الساعة السادسة صباحًا من اليوم نفسه بتوقيت فرنسا، وهي المشاركة التاريخية الأولى للمنتخب الأردني بتصفيات كأس العالم.

وستكون قمة مباريات العرب في هذا الدور هي مواجهة الجزائر ضد الأردن، والتي تعد رابع مواجهة عربية-عربية فقط في تاريخ المونديال بأكمله، في حين ستكون أول مواجهة بين المنتخب الفرنسي ومنتخب عربي خلال هذا الكأس، يوم الأربعاء 22 من حزيران الساعة الحادية عشرة مساء أمام العراق، فيما تأتي المباراة الأولى للمنتخب الفرنسي عمومًا بمواجهته المنتخب السنغالي يوم الثلاثاء 16 حزيران/يونيو في الساعة التاسعة مساء.

منتخبات "حساسة"

قبل أيام، أوقفت الحكومة الفرنسية نحو 416 شخصًا في مختلف أنحاء البلاد، بعد أعمال شغب أحدثها المحتفلون بفوز باريس سان جيرمان، أحد أبرز الأندية الفرنسية، بلقب دوري أبطال أوروبا، بعد مواجهة مثيرة أمام أرسنال انتهت بركلات الترجيح.

أعمال الشغب هذه أوقعت حرائق وأضرار بمحلات ومطاعم، كما حدثت محاولة اقتحام لأحد المراكز الأمنية من قبل المحتفلين، كل هذا يشي بحجم الأعمال التي قد تقع مستقبلًا خلال احتفالات نهائيات كأس العالم، بعد أيام.

وتعمل فرنسا حاليًا على الحشد من أجل رفع حالة التأهب الأمني خلال المونديال، وتحديد أماكن تجمع الجماهير بشكل منظم، كما أعدّت السلطات قائمةً بالمنتخبات الوطنية "الحساسة" كما أسمتها، والمباريات "التي تستحق المتابعة"، نظرًا لاحتمالية حشد مثيري الشغب واندماجهم مع المشجعين، أو حتى الخلط بينهم.

وتشمل هذه القائمة، بدرجات متفاوتة، منتخبات فرنسا والجزائر والمغرب وتونس وتركيا والسنغال، كما أُضيفت إيران إلى هذه القائمة، ليس لأسباب تتعلق بثقافة المشجعين، بل للوضع الجيوسياسي.

وفيما يتعلق بالمنتخب الفرنسي، سترتبط الإجراءات الأمنية المشددة بمدى تقدمهم في البطولة، كما جرت العادة في النسخ السابقة، ووفقًا لصحف فرنسية، أشار مصدر في الشرطة إلى أنه "من حيث المبدأ، سيبدأ تطبيق هذه الإجراءات من الدور نصف النهائي"، في حال تمكن لاعبو ديدييه ديشامب من الوصول إلى هذا الدور.

أما بالنسبة للفرق الأخرى، وخاصة الجزائر، التي تتصدر قائمة "المعرضين للخطر" ، فسيتم توقع حشد الجاليات لكل فوز محتمل في دور المجموعات، لكن "المشكلة ستكون في مباريات خروج المغلوب" ، كما أضاف مصدر أمني آخر.

وبالتالي، سيتم تشديد الإجراءات الأمنية خلال مباريات دور المجموعات النهائية، ثم من دور الـ 32 فصاعدًا، والتي تبدأ يوم الأحد 28 حزيران/يونيو. كما سيتم تعديل الترتيبات الأمنية وفقًا لأوقات المباريات.

وكانت قد حدثت مشكلات وأعمال شغب وتوترات أمنية في عدة مدن فرنسية خلال بطولة كأس العالم (مونديال قطر 2022)، وتحديدًا بالتزامن مع الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي ومواجهته المباشرة ضد المنتخب الفرنسي في الدور نصف النهائي.

ففي احتفالات ربع النهائي (10 كانون الأول/ديسمبر 2022)، بعد فوز المغرب على البرتغال وتأهله إلى نصف النهائي (وفي نفس اليوم الذي فازت فيه فرنسا على إنجلترا)، تجمّع آلاف المشجعين في شارع الشانزليزيه بالعاصمة باريس للاحتفال.

وتحولت بعض هذه الاحتفالات إلى مناوشات وأعمال عنف شملت تحطيم واجهات بعض المتاجر واشتباكات مع رجال الأمن، مما اضطر شرطة مكافحة الشغب الفرنسية لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتجمهرين واعتقال عدد منهم.

وخلال مباراة نصف النهائي المباشرة (14 كانون الأول/ديسمبر 2022)، كانت مواجهة فرنسا ضد المغرب في نصف النهائي هي ذروة التوتر، نظرًا للحماس الرياضي الكبير والروابط التاريخية والجالية المغربية الضخمة المقيمة في فرنسا.

حينها حشدت وزارة الداخلية الفرنسية حوالي 10 آلاف عنصر شرطة في جميع أنحاء البلاد (منهم 5 آلاف في باريس وضواحيها وحدها)، لتأمين الشوارع والتحكم في حركة المرور ومنع الاشتباكات.

وعقب انتهاء المباراة بفوز فرنسا بنتيجة (2-0)، شهدت مدن فرنسية عدة مثل باريس، ليون، نيس، ومونبلييه اشتباكات وتراشقًا بالألعاب النارية والحجارة بين مجموعات من المشجعين.

كما وقعت حادثة دهس مأساوية في مدينة مونبلييه (جنوب فرنسا)، وهي الحادثة الأشد خطورة، إذ تعرض طفل يبلغ من العمر 14 عامًا للدهس، من قِبل سيارة، أثناء مناوشات في الشارع بين مشجعين، ونُقل إلى المستشفى حيث توفي لاحقًا متأثرًا بجراحه.

كلمات مفتاحية
(Getty)

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

هجرة الأطباء

طبيب ومهندس وباحث.. ماذا تخسر الدول العربية عندما يرحلون؟

تُعرف هجرة العقول (Brain Drain) بأنها انتقال أصحاب المهارات العالية

كأس العالم 2026
رياضة

من السيطرة إلى الانهيار.. كيف خسرت إنجلترا فرصة الوصول إلى نهائي كأس العالم؟

لم تستفد إنجلترا من درس مباراة مصر والأرجنتين، فكررت الخطأ نفسه الذي وقع به الفراعنة

(Getty)
مجتمع

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية
مجتمع

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

كوليج دو فرانس
حقوق وحريات

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"