صح النوم يا سوريا

صح النوم يا سوريا

بقي دريد لحام وفيًا لأنانيته وديكتاتوريته الصغيرة (Getty)

تخاطرت مع كريم المرزوقي في مقاله فنانو الشعب...لكن أمام الكاميرا فقط فقد كتب شيئًا من داخلي كنت أنوي الكتابة عنه، ولكن تفاصيل أخرى صغيرة أعرفها عن قرب جعلتني أقرر متابعة الحديث في نفس السياق ولكن بقراءة بعيدة عن هؤلاء الذين حملوا الوطن للعبور إلى الضوء فقط فيما هم في حقيقتهم انتهازيون وجشعون.

الغائب عن صورة دريد لحام هي علاقته مع الوسط الفني، خصوصًا تلك المجموعة الصغيرة التي صنعت أسطورة "غوار الطوشة"

زاد من رغبتي تلك شريط الفيديو الذي وزع بكثافة على الفيسبوك ليكون شهادة حب مصنوعة بإتقان ممثل طالما تابعت تهريجه دون ابتسامة، متذكرًا أبدًا مقولة رياض الصالح الحسين في "خراب الدورة الدموية": 
ضمّد جراحك بالأرصفة ورسائل المساجين
فمعدن حبيبتك مزوّر
وأنت لم تتعلم فن الضحك في مدرسة دريد لحام
ولم يعلمك أوفيد فن الحب
إنسان بسيط أنت
تريد أن تأكل وتتزوج وترقص

دريد لحام وهو يتغتى بالوطن لدرجة أن يكون (صرمايته) في مشهد دامع لم يفاجئ العارفين به عبر مسيرته المسرحية في اصطناع الضحكة وسحبها من شفاه الحاضرين، وبكائياته الموروثة من ثقافة النحيب التي أوصلت السوريين العاديين إلى عدم تصديقه ووصفه بأنها صاحب مدرسة "تنفيس الغليان".

الغائب عن صورة دريد لحام هي علاقته مع الوسط الفني، خصوصًا تلك المجموعة الصغيرة التي صنعت أسطورة "غوار الطوشة"، بدءًا من مهندس الشخصية نهاد قلعي، وانتهاء بكاتب مسرحه الشائك محمد الماغوط الذي انتقده علانية ذات حوار مع يحيى جابر ويوسف بزي، على صفحات "الناقد" بقوله: "دريد لحام انتهزني كشاعر.. كجواز سفر ليعبر".

في لقاء لم ينشر، قال لي دريد لحام في مكتبه، وكانت يومها قصة سرقته لفكرة كاتب محلي هو فضل عفاش جاءت في رواية الأخير "وطن في السماء"، يومها قال لي لحام في حديث عن نهاد قلعي ونهايته المأساوية: هو من أوصل نفسه لهذا الأمر، كان يأتي ليستدين المال بعد أن يصرف كل ما يجنيه في القمار والويسكي.

هو هكذا ليس وفيًا لأحد، من ياسين بقوش الذي قتل في الطريق إلى بيته بقذيفة في حي العسالي الدمشقي، إلى ناجي جبر ومحمد العقاد، وحتى حسام تحسين بك ورفيق سبيعي اللذين يشبهانه في بكائياته الوطنية دون أثر.

بقي دريد لحام وفيًا لأنانيته وديكتاتوريته الصغيرة في إدارة فرقة كانت مزيجًا من الدبيكة والممثلين، وهو فقط يقوم باستبدال أدوارهم الدبيك يصبح ممثلًا والفنان دبيكًا وفق مشيئته. المفجع كان في فريق "صح النوم" الذي صار فيما بعد كل تاريخ دريد لحام الفني والشخصي أنه استمر كومبارسًا لظله، والأكثر فجائعية كان شارة العمل بالأسود والأبيض وعبارة أولى في أوله "دريد ونهاد" حيث إنّ من يكتب هو نهاد لكنّ من يتقدم هو دريد.. إنه اختصار بسيط لما كان يريده لحام وما وصلنا إليه في في الفن والسياسة وإدارة المؤسسات الوطنية والإعلام .. إلخ، في وطن يدعى سوريا.

اقرأ/ي أيضًا: 

عادل إمام.. الزعيم الهلفوت

عامر سبيعي وأسئلة الأغنية السورية