صار وجوده رسميًا.. بغداد تعين سليماني مستشارًا لها

صار وجوده رسميًا.. بغداد تعين سليماني مستشارًا لها

قاسم سليماني

كان زعيم فيلق القدس الإيراني قاسم سُليماني غير معروف بالشكل لدى العراقيين. لم يره أحد منهم حتى في الإنترنت أو التلفاز، إلا القلة القليلة. حتى الصور التي نُشرت له في الشبكة العنكبوتية لم تكن كثيرة. هي صورة أو اثنتان أو ثلاثة والجميع يتداولها باستمرار مع أي خبر يُنشر عنه.

أتت خطوة تعيين سُليماني مستشارًا عسكريًا في الحرب ضد تنظيم "داعش" أشبه بالاستفزازية لسُنة العراق، الذين يرون في سُليماني عدوًا لهم

لكن هذا الجنرال الإيراني على حين غفلة أصبح مُتاحًا وبشكل كبير. بإمكانك أن تذهب لجبهات القتال التي تجري فيها المعارك ضد تنظيم "داعش" وتلتقط صورة وتتحدث إلى سُليماني. تارة يرقص مع مقاتلين كرد وأخرى يرتدي فيها العقال العربي، ومرة يجالس المقاتلين ويسامرهم. هكذا أصبح الرجل الذي كان "يُحير أمريكا".

اقرأ/ي أيضًا: بعد 13 عامًا..التجنيد الإجباري يعود للعراق

مع الوجود المستمر له في العراق منذ عامين عندما سيطر تنظيم "داعش" على مدينة الموصل في العاشر من حزيران/يونيو 2014 وحتى الآن، خرجت تنديدات محلية ودولية كبيرة بوجوده والغاية منه، لكن حكومة بغداد دائمًا ما كانت تُبرر ذلك بالاستشارة العسكرية.

لا يخفى على أحد أن سُليماني جزء من قيادة المعركة العسكرية الميدانية ضد تنظيم "داعش"، فهو يتواجد في الجبهات لإعطاء الاستشارة وربما الأوامر في بعض الأحيان للقوات المتواجدة هناك، خاصة الحشد الشعبي، المليشيا الشيعية المتطرفة في ولائها لولاية الفقيه وما يصدر عنها، وبالتأكيد أوامر ونواهي الحرس الثوري الإيراني.

هذا في حين لا تريد بغداد أن تبقى مُحرجة من التنديدات والمطالبات بتوضيح وجود سليماني في المعارك، فراح العبادي يُعلن عن توظيفه كمستشار عسكري في الحرب ضد الإرهاب.

وقال وزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري إن "قاسم سليماني يأتي بعنوان مُستشار، وليس مُستشارًا للحكومة العراقـيَّة، وليس جزءًا من النظام العراقيِّ، إنما مُستشار عسكريّ نستفيد منه".

اقرأ/ي أيضًا: 16 حادثًا طائفيًا في مصر بعد الثورة

ويبدو أن الحكومة العراقية تسرعت في قرار تعيين عسكري غير عراقي مستشار لها، رغم إمكانياته العسكرية المعروفة، لكنها في ذات الوقت تجاهلت أسماء مهمة في الجيش العراقي السابق تمتلك خبرة ودراية عسكرية كبيرة.

فيرى البعض أن الصفة التي مُنحت لسُليماني قللت من شأن القوات الأمنية العراقية وضباط الجيش العراقي الحالي والسابق، فكان بالإمكان الاستعانة بمجموعة من الضباط المتقاعدين في الجيش العراقي واستشارتهم في الحرب، بالإضافة لسُليماني، لا أن يبقى وحيدًا ويحسب لنفسه كما يحسب له البعض الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية العراقية.

أتت خطوة تعيين سُليماني مستشارًا عسكريًا في الحرب ضد تنظيم "داعش" أشبه بالاستفزازية لسُنة العراق، الذين يرون في سُليماني عدوًا لهم، ومسؤولًا بشكل مباشر عن كل الانتهاكات التي تعرضوا لها أيام المالكي أو على يد فصائل الحشد الشعبي الذي تراه مجموعات منهم على أنه أداة طائفية هدفها التنكيل بهم وليس مصلحة العراق.

على الجانب الآخر، يعتبر الموالون لولاية الفقيه من الفصائل العراقية المسلحة سُليماني خطًا أحمر، ويرفضون حتى انتقاده في مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم يعتبرونه صاحب الفضل الأول عليهم في "الحرب ضد الإرهاب،" متجاهلين مئات العراقيين ممن أُهدرت دماؤهم منذ بداية الحرب ضد داعش بذرائع عنصرية شتى.

مع ذلك فإن تواجد سليماني في العراق غير المرحب به من خارج أطر دلفائه وأتباعه، أصبح الآن أمرًا واقعًا، فهو يعمل بصفة رسمية وبدعوة من الحكومة العراقية، لكن ذلك لم يقلل مخاوف السنة، بل شكل ذلك لبعضهم اعترافًا من الحكومة بهامشيتها وقلة حيلتها، كما تساءل البعض إن كان وجود سليماني هو فعلا لتعزيز سيطرة الجيش العراقي، أم خطوة في بناء فيلق قدس جديد تابع له مباشرة، لكن في العراق هذه المرة؟

اقرأ/ي أيضًا:

مساع لإعادة مقاتلين في الحشد الشعبي لجؤوا لأوروبا

نواب سنة وكرد يخشون العودة إلى بغداد