ش.. ك.. ر.. ا

ش.. ك.. ر.. ا

بيدرو رييس/ المكسيك

 

شكرًا

شكرًا وتبًا لكل شيء...

للمواقف الحقيقية والتافهة منها، للمواقف التي جعلتكَ تكتشف فيها معدن صديقك الذي كنت في الأمس تثق به..

للأصدقاء الذين كشفتهم في أول موقف لهم، للموقف الذي كُشف فيه معدنك أمام أصدقائكَ..

للمواقف التي كشفت معدنكَ أمام الجيران ومعدن الجيران لك.

 

شكرًا للحياة لأنها منحتكَ موقفًا ما!

فالحياة موقف، وفي كل موقف لك موقف منه.

سمها كما تشاء "الحرب، الانتفاضة، الثورة، الاحتجاجات الشعبية" فالمسميات أيضًا مواقف لأنها تزيل النقاب عن نظرات الآخرين والقناع عن وجوه حروفهم..

وتكشف معدن جيرانك من قضيتكَ، من شخير حلمك وطموحكَ، من مستقبلكَ، من صرير يراعك وحفيف كلامك.

 

شكرًا لقلب أبي وجدائل أمي!

شكرًا لأبي لأنه ترك مناضد التعليم وتزوج من أمي.

شكرًا لجدائل أمي السوداء لأنها قيدت عيون أبي.

شكرًا لتلك الجدائل لأنها كانت سببًا ودافعًا في تأسيس كردستان صغيرة محررة، شكرًا لعمتي لأنها تزوجت من خالي، ثم شكرًا لخالي لأنه أنجب أسرة من عمتي..

 

شكرًا لمؤسس موقع التواصل الاجتماعي الافتراضي الخيالي، شكرًا للأصدقاء الذين جعلوني ألتقي بكِ في هذا الفضاء الوهمي، شكرًا للإدارة الذاتية الديمقراطية لأنها اعتقلت قيادات حزبكِ. شكرًا لحزبكِ لأنه نظم إضرابًا عن الطعام، شكرًا للمضربين عن الطعام لأنهم استقبلوكِ بينهم.

شكرًا لكِ لأنك كنتِ بينهم، شكرًا لي لأنني كتبتُ خبراً صحفياً عن خيمة الإضراب، شكرًا لحزبكِ لأنه انتقد الانتهاكات الديمقراطية اليومية في جسد مدينتكِ، شكرًا لشفتي أمي لأنها تركت قُبلة على وجنتيكِ.

شكرًا لوجنتيكِ اللتين لا تزالان تحتفظان بتلك القُبلةْ، وشكرًا لشفتي أمي فهما لا تزالان تحتفظان بنكهة وجنتيكِ.

 

شكرًا لكِ لأنكِ رحلت، وشكرًا لرحيلكِ، لأني فيه كتبت 900 كلمة عن قصة حبي لكِ، وقصيدة عنكِ، شكرًا لـ 900 كلمة لأنها كانت كافية لسرد أحلامي معكِ في نصٍ أدبي.

 شكرًا لكِ لأنك جعلتني أكتب الأدب وقلة الأدب كلما تذكرتكِ، شكرًا لقلبكِ لأنه تركني من أجل زميلكِ الصحفي ذاك الحيوان الأليف، شكرًا لك لأنك لم تعودي تتذكرينني!

شكرًا لباسل شحادة وولات حسي، للذين هتفوا للحرية والكرامة، اللذين جعلاني التقي بشقيقكِ الصغير في صدفة افتراضية واقعية، شكرًا لتحليلات أبيكِ السياسية والبولية، فما بين تحليل سياسي وتحليل بولي أسرق نظرة من عينيكِ، ما بين عيني وعينيكِ شقيقتكِ الكبرى تسأل عن استفهام نظراتي لكِ فتجيب شفتاكِ بالنفي وتعانق الجواب سرًا وجهرًا.

ما بين النفي والعناق للجواب سرًا أحاول الاتصال بكِ افتراضيًا فيشتمني أخوكِ الذي يصغرك والأصغر معًا!

ماذا يريد منكِ ابن الكلب هذا؟

 

شكرًا لأمي لأنها حدثتني عنكِ وحدثتكِ عني.

 

والشكر الكبير لي أيضًا.

لقلبي، شكرًا لأنه أحب قلبكِ..

لعيني لأنهما أحبتا عينيك..

لأناملي لأنهما كتبتا الكثير عنكِ..

لقدميَ اللتين تسللتا إلى صفحتكِ، ولظروف الزمان والمكان أيضًا.

شكرًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قال الأعمى وأكمل المشي

درعا.. يوميات الحصار