شيخوخة الأهرام.. ديون وفساد وهيمنة العسكرتاريا

شيخوخة الأهرام.. ديون وفساد وهيمنة العسكرتاريا

ديون وفساد يكبلان الأهرام المصرية (أود أندرسون/أ.ف.ب)

في الوقت الذي كانت فيه الإسكندرية مدينة كوزموبوليتانية تعج بالأجانب وأحد أهم المراكز التجارية الهامة في البحر المتوسط، وُلدت جريدة الأهرام على يد الأخوين بشارة وسليم تقلا عام 1876، عابرة ثلاثة قرون شكلت تلك الصفحة العريقة جزءًا من حياة المصريين. وكان أول من كتب فيها محمد عبده، أحد رواد الإصلاح، وباكورة كتابته فيها كانت عن التمدن البشري، كما كتب فيها الأفغاني ويعقوب صنوع. وللجريدة عدة إصدارات ومطابع خاصة بها.

فتح تصريح علي عبد العال ملفًا قديمًا عن فساد في مؤسسة الأهرام ومشاكل أدت إلى تركها على حافة الإفلاس

اقرأ/ي أيضًا: مصر..إعلام برتبة شريك في الفساد

شيخوخة غرائبية

جدل كبير أُثير في الأيام الماضية على خلفية تصريحات رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال منتقدًأ صحيفة الأهرام، قائلًا "نحن نصرف عليها". وأضاف "المؤسسة تملك شركات وجامعات، لكنها للأسف الشديد أبتليت بإدارة ربما لا تديرها طبقًا للمعايير الاقتصادية، وبالتالي شوهت الحقيقة".

والحقيقة أن تصريح علي عبد العال فتح ملفًا قديمًا عن شيخوخة مؤسسة الأهرام بشكل عام وما طالها في الأعوام السابقة من فساد ومشاكل أدت إلى تركها على حافة الإفلاس، رغم كونها مؤسسة ضخمة تصدر مطبوعات كثيرة خاصة بها ولها مطابع تابعة لها.

وقائع الفساد في قمة "الأهرام"   

كانت بداية خروج قضايا الفساد في مؤسسة الأهرام إلى العلن عندما أصدر المستشار عبد المجيد محمود عام 2011 قراراً باستدعاء كل من إبراهيم نافع، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، وحسن حمدي مدير عام "وكالة الأهرام للإعلان" للتحقيق في البلاغات المقدمة ضدهم. وقتها تقدم صحفيون بالجريدة ببلاغات تتهم حسن نافع وحسن حمدي بالفساد والتربح من الوظيفة وإهدار المال العام من خلال مذكرة تم رفعها للنائب العام على خلفية ما قاموا به من فساد في السنوات التي سبقت ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير.

في عام 2013 قام عبد الفتاح الجبالي وهو أيضًا أحد المتهمين في القضية بتسديد مبلغ 1.5 مليون جنيهًا لإثبات حسن النية والبدء في إجراءات التصالح في قضية الاستيلاء على المال العام.

في تموز/ يوليو من عام 2014، نشرت جريدة البديل التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات والذي احتوى تقارير مفصلة عن المبالغ التي صرفها من مؤسسة الأهرام والشركات التابعة لها والتي طالت مدير عام وكالة الأهرام للإعلان حسن حمدي، وعدد من مديري العموم بقطاع الإعلانات.

التقرير كشف حصول ثمانية أسماء معروفة من أسماء العاملين في المؤسسة على رواتب وبدلات وعمولات ومكافآت من المؤسسة والشركات التابعة لها، بلغ ما أمكن حصره منها في عام واحد فقط هو 2004، نحو 21 مليوناً و 662 ألف جنيه  "ما يعادل حوالي 2 مليون دولار ".

في تفاصيل القضية، حصل حسن حمدي، المدير العام المشرف على قطاعات الإعلانات ووكالة الأهرام للإعلان ومجموعة ممن معه، على مبالغ مالية ضخمة تحت مسمى "عمولة" ومصاريف بلغ إجمالي ما أمكن حصره من المنصرف منها لهم نحو 5 ملايين و7 آلاف جنيه.

وفي عام 2016، انتهت التحقيقات في القضية بعد أن أصدر القاضي قراره بأنه "لا وجه لإقامة الدعوى بعد أن سدد المتهمون المبالغ المالية التي تحصلوا عليها في صور هدايا ومبالغ من أموال المؤسسة". وتمت تبرئة كل المتهمين بهذه القضية.

الاتهامات بالفساد في المؤسسة طالت الرئيس المخلوع وزوجته وكوكبة من كبار الموظفين داخل المؤسسة ولكن بعد إغلاق القضية فوجئ الجميع باستئناف من النيابة العامة على قرار القاضي في كانون الثاني/ يناير من هذا العام.

تتخبط الصحف الحكومية المصرية ومنها الأهرام في ديون ضخمة بسبب فساد متراكم في تسييرها وهي ديون تهدد تواصلها

اقرأ/ي أيضًا: تلك الزوايا بالصحف المصرية

ديون بالملايين

خلال تدشينه إحدى مشروعات الأهرام، قال أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الحالي، إن "المؤسسة بدأت بالفعل في سداد الديون المتراكمة عليها حيث  كانت هناك 844 مليون جنيه واجبة السداد في عام 2014، بخلاف بعض الديون الخاصة بفترة إبراهيم نافع، رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، الخاصة بضريبة الدمغات وغيرها، والمؤسسة رفضت السداد، لأن الدولة لم تطالب بها طوال 25 سنة، وحينما بدأت المؤسسة مشروع التطوير والإصلاح لديها في 2005 بدأت المطالب، وكان هذا رأي المؤسسة وكانت هناك موافقة مبدئية من الرئاسة، ذلك الحين، على إسقاط هذه الديون، لكنها استمرت معلقة".

وقد وعد النجار في تلك المرحلة أنه في نهاية العام الحالي 2017 ستكون الأهرام قد تحررت من كافة ديونها. ولكن هذا لا ينفي أن إرث الفساد الذي ورثته الأهرام كان ثقيلاً للدرجة التي جعلتها هي ومثيلاتها من الصحف القومية "52 صحيفة" تتراجع في المشهد الصحفي في مصر تاركة الساحة لصحف أخرى تتصدر اهتمام الناس، فضلًا عن الاهتمام الملحوظ بالمواقع في نسختها الإلكترونية. أما بقية الصحف الأخرى من الصحف القومية/الحكومية فتأمل أن ينصفها تشريع قانوني يلغي عن كاهلها تلك الديون التي تهدد مستقبل استمرارها.

اقرأ/ي أيضًا:

سارة سمير ومحمد إيهاب.. أبطال رغم الفساد الرياضي!

4 قوانين معطلة لأنها ليست على هوى النظام في مصر