شوارع هذا الكوكب

شوارع هذا الكوكب

منيف عجاج/ سوريا

سنخرج ذات يوم إلى شوارع هذا الكوكب ونعض المارين من رقابهم. سنكون عراة حينها، سنصرخ ونصيح ونقفز. سيخاف الناس منّا وسيهربون في كل الاتجاهات، نحن سنطاردهم ضاحكين بأصوات عالية. سنخرج يومًا ما نحن المجانين إلى الشوارع، شوارع هذا الكوكب الحقير.

نحن القادمين من العالم الثالث لنخرّب ونسرق خيرات العالم الأول، سنجتمع يومًا ما على هدف واحد

نحن القادمين من دول العالم الثالث لنخرّب ونهدم ونسرق خيرات دول العالم الأول، سنجتمع يومًا ما على هدف واحد. نحن الهاربين من الحروب والمجاعات والمصائب سنخرج، في صباح جميل ذي شمس مشرقة نادرة في هذه البلاد الباردة، إلى الشوارع. لن نترك شارعًا واحدًا آمنًا، سندخل كلّ الشوارع العريضة والضيقة، الصغيرة والكبيرة، وإن اشتد سعارنا سنهاجم بيوت الأبرياء المساكين، وسنعضهم من رقابهم.

اقرأ/ي أيضًا: خمسة أخطاء دمغت عهد السيسي

يومًا ما ستمتلئ شوارع هذا الكوكب، أو بالأحرى شوارع هذا الجزء النظيف من الكوكب، بثيابنا الوسخة التي سنرميها في كلّ مكان حين نقلعها عن أجسادنا نحن وحوش هذه الأرض المُرعبِين. وبعد أن نعض رقاب هؤلاء البشر النظيفين ثيابنا الوسخة ستغطيها طبقة من جلود الرقاب التي ستنتزعها أنيابنا مع بعض من بقع الدم المنتشرة هنا وهناك.

نحن سنضحك بصخب ونفرح، سنرى الدماء مرة أخرى. أووووه لقد افتقدنا هذا اللون مؤخرًا، لكن هم، المساكين الأبرياء اللطفاء الذين استقبلونا رغم وحشيتنا وحاولوا أن يعلموننا تعاليم الحضارة والجمال والرقي، سيغمى عليهم من شدة الخوف لدى رؤية الدماء التي لم يعتادوا عليها، لن يحبوا هذا اللون الذي نعشقه.

سنصبح أسياد هذه البلاد وملوكها، نحن المجانين بأشكالنا الغريبة وبشعرنا الكثيف. سنغني أغنيات لن يفهموها وسنقفز راقصين رقصاتنا الغريبة ونتكلم بأصوات عالية تبث الرعب في نفوس أعدائنا. نحن الآن زعماء شوارع هذا الكوكب والآخرون غائبون عن الوعي أو ما زالوا تحت تأثير الصدمة.

سيفيقون ذات يوم ويتآمرون ضدنا، سيحاولون أن يعيدونا إلى بلادنا البعيدة الحارة لكننا حذرون لمثل هذه التهديدات، كلما أفاق أحد هؤلاء الجميلون، الذين يعرفون ممارسة الجنس ليس مثل الوحوش أمثالنا، سنعضه من رقبته إلى أن يعتادوا ذلك. ربما ليس الآن، لكن في جيل آخر.

اقرأ/ي أيضًا: يوم الأم.. نداء للأنوثة في العالم

 سنعتمد العض في الرقبة كمحورٍ لنظام حكمنا، وقد نبني مؤسسات من أجل ذلك. بالطبع نحن لا نفهم في بناء المؤسسات لذلك سنسأل بعض المتآمرين معنا منهم العون والذي يرفض مساعدتنا سنعضه مرات مضاعفة.

سنصبح أسياد هذه البلاد وملوكها، نحن المجانين بأشكالنا الغريبة وبشعرنا الكثيف

يومًا ما سيقف أبناء هؤلاء أمام أبنائنا بانتظار أن يأخذوا حصصهم من العض، وربما في بعض شوارع هذا الكوكب ستكون الأمور أصعب فنؤسس لهم، بمساعدتهم، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون العض، فنحن غريبو الأطوار، وحوش لكن لا نحب أن نعذبهم. نحن المجانين نحب أن نأخذ حقوقنا في العض.

علمنا سيكون قطعة قماش ذات لون بنفسجي وفي وسطه نابان إنسانيان مستوحشان، عليهما بعض النقاط من الدماء، وفي المنتصف تمامًا قطعة جلد بيضاء جميلة نظيفة مقتلعة من رقبة أحد ضحايا همجيتنا. لن تكون لنا ثياب رسمية، فنحن عراة. كل أنشطتنا الرياضية والثقافية والاقتصادية، التي سيعلموننا إياها، سنمارسها عراة. وسنستمع في أوقات فراغنا لأغنيات كلماتها لا تعني شيئًا، هكذا نحن.

سنخرج ذات يوم إلى شوارع هذا الكوكب ونعض المارين من رقابهم. سنخرج ذات يوم، سنخرج ذات يوم.

اقرأ/ي أيضًا:

الجزائر.. تلاميذ أم فئران تجارب؟

تونس.. الحياة كلبة هنا