شهر رمضان في غزة.. معاناة متزايدة ونقص حاد في المواد الغذائية
3 مارس 2025
مع حلول شهر رمضان، يواجه سكان قطاع غزة، للعام الثاني على التوالي، تحديات غير مسبوقة في تأمين المواد الغذائية الأساسية والمياه النظيفة. وبسبب الأزمة المستمرة، لم يعد معظم السكان قادرين على توفير وجبتي الإفطار والسحور، وهما الوجبتان الأساسيتان للصائمين. كما تظل المساعدات الغذائية غير كافية، ما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأهالي، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية التي تدخل إلى القطاع عبر التجار، نتيجة استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.
وكان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قد أعلن الأحد، وقف إدخال جميع البضائع والمساعدات إلى غزة، فيما أعاد جيش الاحتلال جميع شاحنات المساعدة التي كانت تنتظر عند معبر كرم أبو سالم، دون السماح لها بالدخول؛ فيما قالت تقارير منفصلة إن الاحتلال يخطط لقطع الماء والكهرباء عن القطاع، وذلك في حال لم توافق حماس على إطلاق سراح المزيد من المحتجزين الإسرائيليين لديها، بحسب موقع "الترا فلسطين".
تحذيرات من نفاذ المخزون الغذائي
بحسب تقرير للبنك الدولي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فإن العدوان الإسرائيلي تسبب في انكماش الاقتصاد في غزة بنسبة 83% عام 2024، مما أدى إلى تراجع مساهمة القطاع في الاقتصاد الفلسطيني من 17% إلى 3% فقط. في المقابل، ارتفعت البطالة إلى 80% بسبب توقف النشاط الاقتصادي وتدمير البنية التحتية.
رغم أن النسبة الأكبر من السكان لم تعد قادرة على توفير وجبتي الإفطار والسحور، فإن المساعدات الغذائية لا تزال غير كافية، مما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للسكان
كما أشار التقرير إلى أن الأسعار ارتفعت بنسبة 309% في غزة نتيجة تعطل سلاسل التوريد منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أدى إلى نقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع تكلفة المعيشة، فيما يُقدر التقرير احتياجات التعافي وإعادة الإعمار خلال السنوات الثلاث الأولى بنحو 20 مليار دولار.
وحددت وزارة الاقتصاد الفلسطيني في وقت سابق الحد الأقصى لأسعار 15 سلعة أساسية بالشيكل الإسرائيلي (حيث يعادل كل شيكل نحو 0.28 دولار أميركي). وتُظهر الأسعار التي وضعتها الوزارة أن تكلفة مائدة الإفطار النباتية، بلا لحوم أو دجاج، لعائلة مكونة من أربعة أفراد، تتراوح بين 30 و32 دولار أميركي يوميًا.
وقال تقرير لـ"التلفزيون العربي" إن أسواق غزة شهدت ارتفاعًا في أسعار بعض المواد الغذائية، فيما اختفى بعضها من الأسواق، وذلك بعد قرار الاحتلال منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إضافة إلى إغلاق المعابر الحدودية. وأشار التقرير إلى أن اختفاء هذه السلع يأتي بالتزامن مع الأيام الأولى من شهر رمضان، مضيفًا أن غرفة تجارة غزة حذرت من اقتراب نفاد المخزون الغذائي، الأمر الذي سيؤثر على حياة أكثر من مليوني شخص يعيشون في القطاع.
رمضان يعود وسط الدمار والمعاناة
قبل العدوان الإسرائيلي على القطاع، كان شهر رمضان بالنسبة للسيدة فاطمة العبسي (57 عامًا)، وهي من سكان جباليا شمال قطاع غزة، وقتًا مليئًا بالفرح، حيث كان يرافقه أجواء العبادة، والتجمعات العائلية، وزيارات الأقارب، والتوجه إلى المساجد للصلاة. كانت السيدة الخمسينية تستعد للشهر الفضيل بالتسوق مع زوجها، وتحرص على إحياء الطقوس التي تمنح رمضان فرحته الخاصة، لكن العدوان الإسرائيلي قلب حياتها رأسًا على عقب.
تقول العبسي، التي استشهد زوجها وصهرها في العدوان الإسرائيلي، لوكالة "أسوشيتد برس" إن "كل شيء تغير"، مضيفة "لا زوج لدي، ولا بيت، ولا طعام مناسب، ولا حياة مناسبة". تشير العبسي، التي تحاول مواصلة الحياة بين أنقاض المنازل المُدمرة، إلى أنها "خسرت الكثير"، وتتابع "الحياة صعبة.. نسأل الله أن يمنحنا الصبر والقوة"، قبل أن تختم حديثها مؤكدة على أن سكان القطاع خائفين "لأن الأوضاع غير مستقرة"، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بتنفيذ جميع بنوده.
من جانبها، ترى أمل أبو سريع أنه "لا يمكننا التنبؤ بما سيحدث لاحقًا"، وتوضح في حديثها بالقول "نعم، البلاد مدمرة والوضع سيئ للغاية، لكن مجرد توقف القصف والقتل يجعل هذا العام أفضل من العام الماضي". وفيما تقول فاطمة بربخ إن تسوقها لشهر رمضان "اقتصر على الأساسيات" في هذا العام، حيثُ لا يمكنهم شراء الفوانيس والزينة كما كانوا يفعلون سابقًا، فإن ناصر الشويخ يقول لـ"أسوشيتد برس": "كنت أساعد الناس، أما اليوم فلا أستطيع مساعدة نفسي. نسأل الله أن يكون إلى جانبنا".
وكانت منظمة "أوكسفام" قد أكدت في بيان لها، اليوم الإثنين، أن "قرار إسرائيل منع دخول المساعدات لأكثر من مليوني فلسطيني في غزة مع بداية شهر رمضان هو عمل متهور من العقاب الجماعي، المحظور صراحةً بموجب القانون الدولي الإنساني". فيما شددت منظمة "أطباء بلا حدود" على أن "المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تُستخدم كأداة للحرب"، مؤكدةً أن "بغض النظر عن سير المفاوضات بين الأطراف المتحاربة، فإن سكان غزة لا يزالون بحاجة ماسة إلى زيادة كبيرة في الإمدادات الإنسانية".