شهر رمضان في السودان.. بين الغلاء وأزمة إنسانية متفاقمة
1 مارس 2025
يحل شهر رمضان هذا العام على السودان وسط أوضاع معيشية صعبة، حيث تتباين الأسعار بين الارتفاع والانخفاض في ظل أزمة اقتصادية خانقة. ورغم استمرار الحرب، بدأ بعض المواطنين في العودة إلى منازلهم، مما أعاد النشاط تدريجيًا إلى الأسواق. ومع ذلك، يواجه السكان تحديات كبيرة بسبب نقص السيولة النقدية وصعوبة توفير الاحتياجات الرمضانية، حيثُ تلقي تداعيات بظلالها على موائد الإفطار.
أسعار متفاوتة في أم درمان
وسط مشهد الحرب والدمار الذي يحيط بالعاصمة السودانية، يحاول السكان استعادة نمط حياتهم رغم المخاطر والتحديات اليومية. وفي أحياء أم درمان، تفرض الأوضاع الأمنية نفسها على تفاصيل المعيشة، بينما يواجه التجار صعوبات في تأمين السلع في ظل تقلبات الأسعار، لتشكل مع حلول شهر رمضان تحديًا اقتصاديًا آخرًا للسكان.
يؤكد أحمد عثمان، من سكان محلية كرري بأم درمان، كبرى مدن ولاية الخرطوم، في حديثه لموقع "الترا سودان" أن المخاطر لا تزال موجودة، معيدًا سبب ذلك إلى مواصلة قوات الدعم السريع "قصف المدينة المدينة بشكل متعمد"، لكنه يضيف أن "رغم المخاوف الأمنية والمخاطر، الناس باتت مصرة على استعادة حياتها، وتأمل أن تتوقف كل مظاهر الحرب أخيرًا"، مشددًا على أنه "أصبحت العودة إلى الموطن، أو البيوت هي الحل الأسلم لدى الكثيرين".
في أحياء أم درمان، تفرض الأوضاع الأمنية نفسها على تفاصيل المعيشة، بينما يواجه التجار صعوبات في تأمين السلع وسط تقلبات الأسعار، لتشكل مع حلول شهر رمضان تحديًا اقتصاديًا آخرًا للسكان
وبحسب عثمان، فإن أسعار المواد الغذائية متفاوتة، حيث ارتفع سعر بعضها بينما انخفض البعض الآخر. وأوضح أن كيس السكر (الحجم الكبير) سجل ارتفاعًا في السعر من 118 ألف جنيه سوداني إلى 130 ألف جنيه، في حين انخفض سعر عبوة الزيت (5 لترات) من 300 ألف إلى 250 ألف جنيه. كما تراجع سعر العدس من 75 ألف إلى 60 ألف جنيه، وكيس الأرز (الحجم الكبير) من 50 ألف إلى 40 ألف جنيه، وكذلك بليلة العدسية من 40 ألف إلى 32 ألف جنيه، بينما حافظت ملوة البلح "القنديلة" على سعرها عند 12 ألف جنيه.
وأشار عثمان إلى أن هناك "انخفاضًا كبيرًا في أسعار المواد الأساسية خلال شهر رمضان، مما يُعد أمرًا إيجابيًا، إلى جانب توفر كميات كبيرة من هذه السلع". وأضاف أن أسعار اللحوم حافظت على استقرارها، حيث يتراوح سعر كيلو اللحم البقري بين 12 ألف و13 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر اللحم المفروم بين 14 ألف و15 ألف جنيه، علمًا أن كل 2400 جنيه سوداني تساوي دولار أميركي واحد.
من جانبه، يرى التاجر إبراهيم الطاهر في حديثه لـ"الترا سودان" أن ارتفاع أسعار بعض السلع يعود إلى ظروف الحرب والمخاطر التي يواجهها التجار الصغار في سبيل توفير المنتجات للمواطنين داخل أحيائهم، إضافة إلى مشكلات توفر السيولة النقدية وندرة بعض المواد الأساسية وصعوبة الحصول عليها. ومع ذلك، يؤكد أن هناك انخفاضًا عامًا في أغلب أسعار السلع، مما يجعلها في متناول المشترين. مشيرًا إلى أن "رمضان موسم مهم بالنسبة للتجار، فإذا لم تغتنم أيام الزحمة فلن تبيع مرة أخرى، والازدحام كان آخر يومين فقط قبل رمضان".
ارتفاع أسعار الغذاء في بورتسودان
وفي مدينة بورتسودان، شمال شرقي السودان، لا تزال السلع الغذائية متوفرة في الأسواق، إلا أن ارتفاع أسعارها يشكل تحديًا اقتصاديًا للسكان، بحسب وكالة "الصحافة الفرنسية"، مشيرة إلى أن سعر كيلو السكر بلغ 2400 جنيه، إضافةً إلى ارتفاع أسعار اللحوم، حيث بلغ سعر كيلو لحم العجل 24 ألف جنيه، فيما وصل سعر كيلو لحم الضأن إلى 28 ألف جنيه.
في حديثه للوكالة الفرنسية، يقول محمود عبد القادر، من سكان بورتسودان، إنهم يعانون "في توفير السلع الرمضانية"، موضحًا أن "الأسعار في السوق متفاوتة، فثمن بعضها مرتفع وبعضها الآخر باهظ جدًا"، مضيفًا أن "الأسعار مرتفعة للغاية".
📌 يشير تقرير لموقع "إن بي سي نيوز" الأميركي إلى أن أكثر من 30 مليون شخص في #السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) February 13, 2025
📌 باتت مطابخ الطعام التي توفر الغذاء والدواء وغيرها من الإمدادات الأساسية معرضة للتوقف بشكل نهائي بعد تجميد الإدارة الأميركية لأنشطة وكالة التنمية الدولية.
📌 بحسب… pic.twitter.com/Em1HMomwun
من جانبها، تقول صابرين زروق، من سكان أم درمان، إنه "في السابق، كانت هناك مبادرات في الشوارع لتوزيع وجبات الإفطار على الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم في الوقت المحدد"، لكنها الآن لم تعد موجودة الآن. فيما يؤكد الطبيب محمد موسى أن "الفطور مع الأهل والأصدقاء وزينة رمضان أيضًا، من الأشياء التي افتقدها".
التضخم بلغ معدلات غير مسبوقة
وبحسب المكتب المركزي للإحصاء في السودان، بلغ معدل التضخم 145% في كانون الثاني/يناير الماضي، مقارنةً بـ136% في الشهر نفسه من عام 2024، في حين يبلغ متوسط الأجر الشهري 60 دولارًا. وفي الوقت نفسه تواجه مناطق غرب وجنوب السودان صعوبة في وصول المساعدات والمواد الغذائية، وسط انتشار المجاعة في ثلاثة مخيمات للنازحين في شمال دارفور، فضلًا عن أجزاء من جنوب السودان.
وكانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قد أعلنت إلغاء 90% من منح المساعدات الخارجية، الأمر الذي يهدد بإغلاق مطابخ الطعام، مما يعوق توفير الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية لنحو 30 مليون شخص في مناطق تعاني من صعوبة وصول المنظمات الإنسانية إليها.
وقالت الناطقة الرسمية باسم طوارئ شرق النيل، هند الطائف، لـ"الترا سودان"، إن "هناك 12 مطبخًا يعملون في شرق النيل من أصل 219 مطبخًا"، مضيفة أن "المطابخ تعمل بصعوبة بسبب الأوضاع الأمنية"، مشيرةً إلى أن "عددًا كبيرًا من المطابخ تعرض لتخريب ممنهج، ولا توجد إحصائية دقيقة لحصر الخسائر"، مطالبة المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة آلاف المدنيين من الجوع.