ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

شهداء ونزوح ودمار.. الحرب تطفئ حماسة المونديال في لبنان

7 يونيو 2026
لبنان
من شوارع لبنان خلال مونديال قطر 2022 (جيتي)
أحمد خواجة أحمد خواجة

لطالما ارتبطت ذكريات كأس العالم في لبنان، كما معظم المناسبات والاستحقاقات الكبرى، بالحروب والقصف والتهجير، وستجد في أرشيف الحرب الأهلية اللبنانية صورَ مقاتلين يشاهدون مباراة في مونديال خلال استراحة ما، أو مقاتلين خلف المتاريس يرتدون قمصان منتخباتهم العالمية المفضّلة، وصور مباني تعرضت للقصف تظهر منها أعلام منتخبات كروية عريقة، وستسمع في لبنان دائمًا عن الربط بين فوز إيطاليا بكأس العالم وحرب إسرائيلية على لبنان، الأمر حصل صيف العام 1982، وتكرّر من جديد صيف العام 2006، فانتشرت المقولة الشهيرة: "كلما فازت إيطاليا بكأس العالم سنشهد حربًا في لبنان".

صحيحٌ أن إيطاليا لم تتأهل إلى كأس العالم هذه المرة، كما كان الحال في النسختين السابقتين من المسابقة الكروية الأهم، إلا أن اللبنانيين يعيشون اليوم واحدة من أقسى الحروب في تاريخ لبنان الحديث، مع الاقتراب من الدخول في الشهر الرابع من الحرب، وتخطي عدد الشهداء حاجز الثلاثة آلاف، وما رافقها من تدمير القرى والبلدات وتهجير مئات آلاف السكان من الجنوب بشكل خاص.

لا حماسة للمونديال

قبل أيام من انطلاقة كأس العالم، البطولة التي ينتظرها اللبنانيون في العادة بفارغ الصبر، والمسابقة التي تسمع كثيرين يقولون عنها: "لا نشاهد كرة القدم إلا في المونديال"، لا تبدو هناك أي أجواء حماس لدى اللبنانيين، فشبح الحرب وأخبار القصف والتهجير والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتخوّف من انفلاتات أمنية في أي لحظة هي ما يتصدر اهتماماتهم اليوم.

قبل أيام من انطلاقة كأس العالم، يبدو أن اللبنانيين فقدوا حماسهم المعروف تجاه المونديال، والذي كانوا ينتظرونه كل أربعة أعوام على أحر من الجمر

في حديث مع ألترا صوت، يقول محمود، المشجع الأرجنتيني القديم كما يصف نفسه، إن الأعلام والرايات التي كانت تملأ الشرفات وأعمدة الإنارة والسيارات، قبل أسابيع من انطلاق كل النسخ المونديالية السابقة، 

اختفت اليوم بشكل شبه كامل، وبالكاد تلمح علمًا هنا أو هناك، كذلك تغيب حملات التجييش والدعم التي شاهدناها على مواقع التواصل في النسختين السابقتين من كأس العالم.

ورغم عودته مع عائلته إلى منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية، فإن الأجواء لم تعد كما كانت هناك بحسب محمود، فالمقاهي تفرغ باكرًا من الرواد، لا سهر ولا نشاطات فيما لا يفارق صوت الطائرات المسيّرة المزعج الفضاء.

يقول محمود إنه اعتاد أن يخيط علمًا كبيرًا للأرجنتين قبل أسابيع من كل مونديال، ويربطه بين شرفة منزله وشرفة أحد الشقق في المباني المقابلة. هذه المرة عزف عن القيام بالأمر، فظروف الحرب لم تسمح بذلك، الشارع امتلأ بصور الشهداء، وأجواء الحزن في كل مكان، مع تخوّف من عودة الحرب في أي لحظة.

إحجام عن شراء قمصان المنتخبات وأزمة هرمز رفعت الأسعار

يمتلك "أبو علي" مستودعًا لبيع اللوازم الرياضية في منطقة بئر حسن الفاصلة عند أطراف الضاحية الجنوبية، يقول إنه بالعادة يشتري آلاف قمصان المنتخبات قبل كأس العالم، ويبيعها في مدة قصيرة بالجملة والمفرق، لكن الحال هذه السنة مختلف تمامًا، فالبضائع التي تأتي عادةً من شرق آسيا لم تصل بمعظمها بسبب أزمة مضيق هرمز، وما وصل منها فرضت عليه رسوم إضافية فارتفع سعرها بشكل كبير.

يتحدث "أبو علي" عن ضعف الإقبال على شراء قمصان المنتخبات بسبب الحرب، ونتيجةً لللضائقة المالية التي يعيشها الناس انعكاسًا للحرب، وبسبب الحالة النفسية السيئة المسيطرة على معظمهم فلا تبقى لديهم رغبة في تقصي أخبار المونديال وشراء القمصان والإعلام واللوازم المرتبطة بالعرس الكروي.

الأوضاع السيئة انعكست على المقاهي، الأمر بدا واضحًا على أصحابها خلال جولة لألترا صوت في الضاحية ومحيطها، يقول "عبود" إن المقهى الذي يمتلكه كان يمتلئ قبل أكثر من ساعة من انطلاقة المباريات في مونديال قطر 2022، لكنه لا يتوقع أن يكون الوضع مشابهًا هذا العام، أولًا بسبب توقيت المباريات، ثانيًا، وبالأخص، بسبب الحرب وكل ما ينجم عنها.

تشاؤم لدى أصحاب المقاهي

ويشير "عبود" في حديثه إلى ألترا صوت، إلى أنه استشف هذا التراجع في الإقبال على المتابعة، من خلال مباريات الأدوار النهائية لدوري أبطال أوروبا هذا العام، وكلاسيكو الكرة الإسبانية بين برشلونة وريال مدريد، حيث لم يمتلئ المقهى على عكس السنوات الماضية حيث كان يتم حجز المقاعد قبل أيام و"الزعلان أكتر من الرضيان".

يحاول عبود إضافة بعض الأجواء المرتبطة بكأس العالم إلى المقهى، من أعلام وصور بالإضافة إلى بعض النشاطات والتحدّيات لجذب أكبر عدد ممكن من الجمهور، لكنه لا ينتظر حضورًا كبيرًا ولا احتفالات وأهازيج من الجماهير كما كان يحصل في السابق.

في مراكز النزوح والإيواء تبدو الصورة أكثر قتامة، في باحة إحدى المدارس بمنطقة "الحمرا" غربي بيروت، والتي لجأ إليها مئات المواطنين الجنوبيين بسبب الحرب، كان بعض الأطفال يلعبون بإحدى الكرات، يمررونها فيما بينهم ويسددون على الجدار، بعضهم يلبس قمصان كرة قدم لأندية برشلونة وريال مدريد الإسبانيين والنصر السعودي.

أحدهم سيشجع البرتغال بسبب كريستيانو رونالدو، آخران يميلان للبرازيل وواحد لألمانيا أسوة بوالده. لا وجود لتلفاز في مركز النزوح/المدرسة بطبيعة الحال، وهم تابعوا الكلاسيكو الأخير عبر شاشات الهاتف رغم تردي خدمة الانترنت.

كيف لنا أن نستمتع بكأس العالم

في المدرسة نفسها يجلس "أبو حسن" عند المدخل محاولًا قتل الملل دون نتيجة، يقول في حديث لألترا صوت إنه يشاهد بطولة كأس العالم بانتظام منذ مونديال 1986، كانوا يومها يستخدمون بطاريات السيارات لتشغيل التلفاز في ظل انقطاع الكهرباء نتيجة للحرب الأهلية.

يقول "أبو حسن" إن كأس العالم يعني تجمع العائلة والأصدقاء للاستمتاع بالمباريات، وحفلات "التزريك" والتشفّي بمشجعي الفرق الخاسرة، هو يشجع ألمانيا وقد أحب منتخبها منذ البداية بسبب الانضباط والقوة التي يلعبون بها، مع أن معظم أفراد عائلته يشجعون البرازيل، هناك أيضًا شعبية للأرجنتين وإيطاليا وبعض المشجعين الهولنديين، كرة القدم هي أكثر ما يثير الاهتمام في العائلة الكبيرة.

للمرة الأولى منذ مونديال 1986، لا يشعر "أبو حسن" بأي حماسة للمونديال القادم. يقول:" خسرنا منزلنا في القرية، منزلنا بشرفته الواسعة التي كنا نتجمع فيها في المونديال، نحن مهجّرون منذ ثلاثة أشهر، أعمالنا متوقفة، والبال ليس مرتاحًا، كيف لنا أن نستمتع بكرة القدم؟"

كلمات مفتاحية
(Getty)

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

هجرة الأطباء

طبيب ومهندس وباحث.. ماذا تخسر الدول العربية عندما يرحلون؟

تُعرف هجرة العقول (Brain Drain) بأنها انتقال أصحاب المهارات العالية

(Getty)
مجتمع

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية
مجتمع

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

كوليج دو فرانس
حقوق وحريات

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"

كأس العالم 2026
رياضة

"خيانة التيكي تاكا".. كيف أنقذ أطفال الشوارع المنتخب الإسباني من فخ الاستحواذ السلبي؟

قطف المنتخب الإسباني ثمار بيئته، حيث اعتمدت صناعة المواهب في إسبانيا على الساحات والأرصفة الخرسانية المنتشرة في طول البلاد وعرضها