شهادة من داخل كامبريدج أناليتيكا: تعاملنا مع بيانات فيسبوك كـ

شهادة من داخل كامبريدج أناليتيكا: تعاملنا مع بيانات فيسبوك كـ"الغرب المتوحش"؟

لم تتورط كايزر شخصيًا في الاحتيال على فيسبوك (أ.ف.ب)

ما هي تفاصيل عملية السطو على بيانات ملايين الناس على فيسبوك، وكشف خصوصية مليارات الصداقات، التي قامت بها شركة كامبريدج أناليتكا قبل سنوات؟ لا يوجد إجابة واضحة إلى الآن. في هذا التقرير المترجم عن موقع مجلة الـ"أوبزيرفر" الأمريكي، شهادة موظفة سابقة في الشركة المثيرة للجدل، تكشف بعض المعلومات المهمة.


منذ أن كُشف عن عملية تسريب بيانات 87 مليون من مستخدميه، اجتاحت موقع فيسبوك موجة من الرقابة الإعلامية وتحقيقات الهيئات التنظيمية. ومع ذلك، وعلى الرغم من جولة الاعتذار الشهيرة، لم يُجب أي من مارك زوكربيرج أو شيريل ساندبرج عن سبب وكيفية وقوع الحادث. وجاء جوابهما الموحد بالأساس كما يلي: أن شركة كامبردج أناليتيكا كذبت علينا بشأن حذف البيانات، وكان علينا أن نتحقق من ذلك.

عملت البيانات الشخصية على خلق فئة جديدة من الأصول. وهي اليوم تشبه النفط في قيمتها

لماذا كذبت كامبريدج أناليتيكا على فيسبوك؟ وما الذي جعل رؤساء الشركة البريطانية يظنون أن بإمكانهم الإفلات بفعلتهم هذه؟ وفقًا لأحد موظفيها السابقين، فإنهم لم يهتموا كثيرًا، وكذلك  فإن قطاع تحليل البيانات الأوسع نطاقًا لم يبال. وتقول بريتاني كايزر، التي عملت في فريق المبيعات في شركة كامبريدج أناليتيكا في الفترة ما بين شباط/فبراير 2015 إلى كانون الثاني/يناير 2018، في شهادتها أمام البرلمان البريطاني الثلاثاء الماضي: "معظم الوقت الذي عملت فيه في كامبريدج أناليتيكا، كانت ثقافة وافتراضات الشركة وقطاعات وساطة البيانات وتكنولوجيا الإعلانات الأوسع نطاقًا التي عملت الشركة في إطارها، أشبه "بالغرب المتوحش" في جمعها بيانات المواطنين وإعادة بيعها ونمذجتها كيفما شاءت.

لم تتورط كايزر بشكل مباشر في اعتداء كامبردج أناليتيكا على بيانات فيسبوك خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016، ولكن لأنها عملت بشكل مباشر مع عملاء الشركة لمدة ثلاث سنوات، فهي تعرف عن كثب ما تعنيه البيانات من المنصات الكبيرة لشركات تحليل البيانات.

اقرأ/ي أيضًا: فضيحة كامبريدج أناليتيكا.. فيسبوك يضحي بخصوصية 57 مليار صداقة

وقالت كايزر لمجلة "ذا أوبزرفر" يوم الأربعاء الماضي، إن "قطاع تحليل البيانات موجود منذ ما يزيد عن عقد من الزمان. وهناك مئات الآلاف من شركات تحليل البيانات حول العالم. كامبريدج أناليتيكا في الواقع واحدة من الشركات الصغيرة"، وأضافت: "عملت البيانات الشخصية على خلق فئة جديدة من الأصول. وهي اليوم تشبه النفط في قيمتها".

نظرًا لطبيعة معاملاتها، فصناعة تحليل البيانات غير معروفة إلى حد كبير بالنسبة للمستهلكين العاديين. وحتى بالنسبة لأكبر الشركات الفاعلة في هذا المجال، مثل شركة Palantir وصاحبها بيتر ثيل، فإن هذا الأمر يتمتع بسرية تامة. وتُعد شركات تحليل البيانات في الأساس بمثابة وسطاء بين المُعلنين والمنصات الإعلامية. وبالنسبة لشركة عادية، تقول كايزر، فالجزء الأكبر من الميزانية يوضع لشراء البيانات الأولية من المنصات المواجهة للمستهلكين مثل فيسبوك، ثم تحصل الشركة على معلومات أكثر تحديدًا عن جمهورها المُستهدف من خلال الاستطلاعات والألعاب، مثل اختبارات الشخصية التي تقدمها كامبريدج أناليتيكا. بعد ذلك يتم إدخال هذه البيانات في نماذج تنبؤيه أنشأها علماء البيانات للتنبؤ بما يهتم به الجمهور المُستهدف، سواء كان ذلك لمنتج تجاري أو رسالة سياسية.

كان الوصول إلى بيانات فيسبوك جزءًا من عروض مبيعات وتسويق منتجات كامبريدج أناليتيكا للعملاء التجاريين والسياسيين

في نيسان/أبريل عام 2015، وإذ يساوره القلق إزاء احتمال وصول الشركات الخارجية إلى بيانات المستخدمين، أوقف فيسبوك واجهة برمجة التطبيقات الخاصة به ونقل جميع الإعلانات الموجهة ونماذج البيانات داخل الشركة. بدون واجهة برمجة التطبيقات، لم يعد بإمكان المُعلنين الوصول إلى بيانات فيسبوك ليستهدفوا المستخدمين. وبدلًا من ذلك، صار عليهم إخبار فيسبوك باحتياجاتهم على وجه التحديد، ثم يقوم الأخير باستهداف جمهورهم من أجلهم. وهذا ما قصده زوكربيرج عندما قال مرارًا إن "فيسبوك لا يبيع البيانات".

اقرأ/ي أيضًا: لماذا يعدّ فيسبوك عدّو الصحافة الوحيد؟

ومع ذلك، بعد شهر واحد من إغلاق واجهة برمجة التطبيقات، أخبر رئيس قسم البيانات في كامبريدج أناليتيكا كايزر بالاطلاع على قائمة من مجموعات الفيسبوك، واختيار 500 منها للحصول على بيانات عن الأشخاص الذين أعجبوا بهذه المجموعات. وبينت في شهادتها: "قيل لي إن هذا يُمثل واحدة من فرصنا الأخيرة للحصول على بيانات فيسبوك". وبعد بضعة أشهر، علمت فيسبوك بشأن حيازة كامبريدج أناليتيكا لبياناتها بدون تصريح وطالبت الشركة بالتخلص منها. ولاحقًا أكدت إدارة الشركة لكايزر والموظفين الآخرين أنها حذفت بيانات الفيسبوك كما طُلب. ولكن يُحتمل أن تكون الشركة لا تزال تروّج لهذه البيانات لعملائها المحتملين.

نظرًا لطبيعة معاملاتها، فصناعة تحليل البيانات غير معروفة إلى حد كبير بالنسبة للمستهلكين العاديين

تتابع كايزر: "كان الوصول إلى بيانات فيسبوك جزءًا من عروض مبيعات وتسويق منتجات كامبريدج أناليتيكا للعملاء التجاريين والسياسيين والدفاعيين طيلة فترة وجودي في الشركة، حتى بعدما طلب فيسبوك حذف البيانات". وكان من المقرر أن يدلي ألكساندر نيكس، الرئيس التنفيذي الموقوف لكامبريدج أناليتيكا، بشهادته أمام اللجنة الرقمية والثقافية والإعلامية والرياضية التابعة للبرلمان البريطاني يوم الأربعاء الماضي، لكنه ألغى ذلك في اللحظة الأخيرة. ووفقًا لموقع صحيفة الغارديان، يدرس البرلمان الآن استدعاءه رسميًا للمثول أمام اللجنة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

دروس في "الإعلام الاجتماعي" تعلمها من المشاهير

فيسبوك والسياسة القذرة.. خادم مطيع للأوامر الإسرائيلية والأمريكية