شهادة| ماذا قالت أم كلثوم عن مشروعها السينمائي غير المتكمل مع عبد الوّهاب؟
3 ديسمبر 2025
لا تزال ردود الأفعال مشتعلة حول ما أثاره الإعلان التشويقي لفيلم "السِتْ" من بطولة مُنى زكي وسيناريو أحمد مراد وإخراج مروان حامد، والذي يُعرض اليوم لأول مرة في مهرجان مراكش السينمائي الدولي 2025، ضمن العروض الاحتفالية، تمهيدًا لعرضه العام في العاشر من الشهر الجاري.
صحيح أن سيرة كوكب الشرق أم كلثوم لم ينقطع الحديث عنها يومًا منذ رحيلها في سنة 1975، إلا أن الجِدال الذي دار دفع بالعديد من المشاهدين والجمهور إلى البحث عن الحوارات واللقاءات التي أجرتها أم كلثوم قبل رحيلها. وعلى الرغم من قِلة هذه الحوارات، إلا أنها كانت كاشفة لأبعادٍ أعمق في شخصية "السِتْ" وطبيعة تكوينها الثقافي/الفني ومدى تفاعلها مع مُجريات الأحداث من حولها، ليست الفنية فقط بل السياسية والتاريخية أيضًا. ومن بين هذه الحوارات: حوار نادر أجرته معها الكاتبة الصحفية إنجي رشدي ونُشر في العدد 1706 لسنة 1957 من مجلة "المصور".
تحدثت أم كلثوم خلال هذا اللقاء عن جوانب عدة من حياتها الفنية، وكانت السينما من بينها بلا شكٍ. وعندما سألتها المحاورة عن تجربتها السينمائية، قالت: "عرض عليّ عبد الوهاب يومًا أن نمثّل ونغني معًا في فيلم واحد... فاتحني في الأمر فقبلت. وقلت له إنني أوافق على الفكرة، وقبلت أن يتقاضى كل منّا 20 ألف جنيه من بنك مصر الذي احتضن الفكرة ورحب بتمويل الفيلم. ورأيت أن تكون قصته هي قصة ألمظ وعبده الحامولي... ومضت ثلاثة شهور؛ قرأت خلالها القصة وعرفت دوري فيها، وإذا بحسني نجيب، وكان مديرًا لأستوديو مصر، يزوروني ويقول لي إن عبد الوهاب يرفض القصة لأنه لا يحبّ أن يغنّي الأغاني القديمة. واتفقنا من جديد على قصة قيس وليلى، ولكن حسني نجيب جاءني بعد ثلاثة شهور أخرى يقول إن عبد الوهاب يرفض أن يظهر على الشاشة بعمامة كالتي كان يلبسها قيس... وإنه يريد أن أمثل أنا ليلى كما كانت في القصة، أما هو، قيس، فتُعدل القصة له بحيث يمثل دور قيس مودرن، يهبط من المدينة إلى البادية فيلتقي بليلى ويحبها! وثارت أعصابي وطلبت من حسني نجيب أن يوفر جهده بعدما بدا من أن عبد الوهاب غير جاد في الاتفاق".
وعندما سُئلت عن رغبة عبد الوهاب في الاستئثار بتلحين أغنيات الفيلم كافة، ردت: "إنني ما كنت أرضى بملحن واحد كعادتي في كل أفلامي... وعلى كل حال أنا لا أعرف إن كان عبد الوهاب كان له مثل هذا الشرط".
تشعب حديث أم كلثوم لاتجاهاتٍ عدة، لكن ذكاء المحاورة دفعها للسؤال عن رأيها في صوتي عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب دون أن يشكّل هذا مصدر حرج بالنسبة لها، فقالت: "عبد الحليم حافظ صوته جميل، ولكن في الأغاني الخفيفة فقط. أما عبد الوهاب فهو فنان لو أراد... ولكنّه للأسف أشبه بالمرآة يعكس ما أمامه، وليس ما في نفسه. وهو سريع إلى تقليد كل من ينجح في عالم الفن، لا يفكر في أن يكون من يقلده من مستواه، أو من غير مستواه".
يُذكر أن أم كلثوم قامت ببطولة 6 أفلام هي: "وداد" (1936) – "منيت شبابي (قصة نشيد الأمل) (1937) – "دنانير" (1940) – "عايدة" (1942) – "سلامة" (1945) – "فاطمة" (1947). بالإضافة إلى الأغنيات البديعة التي قدمتها في فيلم "رابعة العدوية" (1963).







