شهادة

شهادة "الباكالوريا" في الجزائر.. الألق الدائم

تعتبر شهادة البكالوريا الشهادة الأكثر إثارة للفرح في الجزائر(الترا صوت)

بقيت شهادة الباكالوريا/الثانوية العامة التي تؤهل الحائزين عليها للانتقال إلى الجامعة، محافظة على مقام الشهادة الأكثر إثارة للفرح في الجزائر، بكل ما يترتب عن ذلك من احتفالات وطقوس وهدايا ومكافآت واهتمام من طرف الأسرة والمحيط العام، حتى إننا نجد أكثر من أغنية معروفة تكون هي سيدة البث في القنوات الإذاعية والتلفزية خلال فترة إعلان النتائج، منها أغنية "جابوها.. جابوها" لرابح درياسة.

تتفوق شهادة الباكالوريا في الجزائر، من زاوية إثارة الفرح والاهتمام والتهنئة، على جميع الشهادات المتوفرة في المشهد التعليمي

بهذا تتفوق شهادة الباكالوريا في الجزائر، من زاوية إثارة الفرح والشغف والاهتمام والمواكبة والتهنئة، على جميع الشهادات المتوفرة في المشهد التعليمي من طوره الأول "شهادة التعليم الأساسي" المؤهلة للانتقال إلى طور التعليم المتوسط، إلى طوره النهائي "شهادة الدكتوراه" المؤهلة للانتقال إلى الحياة المهنية.

اقرأ/ي أيضًا: البحوث العلمية.. حبيسة الجامعات الجزائرية

ويفسّر المستشار التربوي فارس لوماسين لـ"الترا صوت" هذه الحظوة لهذه الشهادة، بكونها كانت في العقدين اللذين تليا الاستقلال الوطني عام 1962 العتبة التي تفتح أبواب الشغل، خاصة في التعليم والإدارة، في أوجه الحائزين عليها، مما يغير حياتهم وحياة أسرهم الفقيرة. يقول: "يومها كان عدد المترشحين قليل وكان المشهد المهني محتاجًا إلى إطارات متعلمة، فقد استقلت البلاد وهي لا تملك أكثر من ألف إطار متعلم".

يضيف محدثنا: "تواطأ الجزائريون على الإبقاء على شهادة الباكالوريا بؤرة للفرح، حتى بعد أن فقدت مصداقيتها بالنظر إلى كثير من الفضائح التي مستها، وبعد أن باتت عاجزة عن إحالة الحائزين عليها إلى الشغل، فقد بات الدكاترة أنفسهم يجدون صعوبة في التوظيف، من باب الاتفاق على شهادة معينة لممارسة الفرح العام بالإنجازات التربوية لأولادهم".

تعرضت شهادة البكالوريا الجزائرية إلى انتكاسات كثيرة ضربت صورتها في الصميم، وصل بعضها إلى تسريب الأسئلة مسبقًا، حتى باتت تباع في الأكشاك، مثلما حدث في عهد وزير التربية الأسبق علي بن محمد عام 1992، ولم تسلم السنوات الخمس الأخيرة من إشاعة التسريب، إما للأسئلة نفسها وإما لطبيعة المواضيع محل الاختبار، وهو الواقع الذي دفع بالنائب في البرلمان حسن العريبي خلال باكالوريا 2015 إلى مساءلة وزيرة التربية نورية بن غبريت عن الأطراف الخفية التي تعمل على ذلك.

تعرضت شهادة البكالوريا الجزائرية إلى انتكاسات كثيرة ضربت صورتها في الصميم، وصل بعضها إلى تسريب الأسئلة مسبقًا، حتى باتت تباع في الأكشاك

اقرأ/ي أيضًا: استنساخ الرسائل الجامعية في الجزائر.. أرقام مخيفة!

هذا الاهتمام العام الذي تحظى به شهادة الباكالوريا في الجزائر، يجعل من يوم إعلان النتائج بعد انتهاء فترة التصحيح التي لا تقل عن عشرين يومًا، بات يحصل ذلك من خلال موقع "الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات" على الإنترنت، يومًا خاصًا جدًا في حياة المترشح وأسرته ومحيطه القريب، حتى أن المؤسسة الصحية ومؤسسة الحماية المدنية ترفعان درجة التأهب إلى أقصاها فيه، بالنظر إلى حالات الإغماء والتدهور النفسي ومحاولات إيذاء النفس في أوساط الراسبين.

في المقابل ترتفع الزغاريد في البيوت التي جاراها الحظ بفوز واحد أو اثنين من أولادها، وتستعد فورًا لشراء الحلويات والمشروبات الغازية وإرسالها إلى الجيران والمعارف، مع إقامة وليمة مصغرة أيامًا بعد ذلك، وقد تكون وليمة كبيرة شبيهة بوليمة الزواج في المناطق الريفية.

يعيش الفتى والفتاة المتوجان في الباكالوريا صيفًا متميزًا ملؤه الدلال والاهتمام والكرم العائلي، وينعكس ذلك على طبيعة الطعام واللباس والعطلة ومصروف الجيب والقاموس الذي يسمعانه، أما إذا أحرزا معدلًا متقدمًا جدًا، فإنهما يحظيان بتكريمات بالجملة، بدءًا بالمؤسسة التربوية التي ينتميان إليها ووصولًا إلى استقبال رئيس الجمهورية الذي تتمخض عنه منحة للدراسة في الخارج.

اقرأ/ي أيضًا: 

التعليم.. حل أطفال اللاجئين الأفارقة بالجزائر

المكتبات الجامعية في الجزائر.. منتهية الصلاحية