شكرًا لأنكم أضعتم مستقبلهم

شكرًا لأنكم أضعتم مستقبلهم

أطفال يمنيون وسط أنقاض أحد منازل العاصمة صنعاء (Getty)

كان الخبر يقول إن "داعش خسر "أشبالًا" خلال معارك الموصل"، وفي داخل متن الخبر تفاصيل لا تنبئ بأي خير على الإطلاق: معلومات عن زجّ تنظيم داعش بعدد كبير من المقاتلين الأطفال من "أشبال الخلافة" من أبناء محافظة الرِقّة السورية في معاركه المحتدمة أمام قوات التحالف والعشائر الشيعية الساعية لتحرير الموصل من قبضة التنظيم المتطرف، ومعلومات متضاربة حول عدد هؤلاء "الأشبال" على وجه التحديد.

لم يغب الأمر عن بالي رغم مرور الأيام ويبقى مؤشرًا خطيرًا على عمق المستنقع الذي تأخذنا إليه حروب منطقتنا العربية الموعودة بأبنائها المتطرفين. تذكرت أيضًا أنه قبل وقت قريب نشرت "داعش" تسجيلات مصورة يظهر فيها "أشبال الخلافة" وهم ينفذون أحكام الإعدام بحق أسرى لقوات النظام السوري، وبعض مقاتلي فصائل المعارضة، ومرّ الأمر على الجميع كما يمرُّ بوست فيسبوكي مثير على شاشة موبايل أحدهم وهو يدردش مع أقرانه أثناء جلوسهم على المقهى.

نصف الأطفال السوريين بسن الدراسة اللاجئين في لبنان، والبالغ عددهم 500 ألف تقريبًا، لا يحصلون على تعليم رسمي

على صعيد متصل، يشير تقرير نشرته مؤخرًا منظمة هيومان رايتس ووتش إلى أن أكثر من نصف الأطفال السوريين بسن الدراسة اللاجئين في لبنان، والبالغ عددهم 500 ألف تقريبًا، لا يحصلون على تعليم رسمي، تعترف به الحكومة اللبنانية.

فيسمح لبنان، الذي يستضيف 1.1 مليون لاجئ سوري، بالتحاق الأطفال السوريين بالمدارس الحكومية مجانًا، ولكن مدخول أهاليهم المحدود، وسياسات الإقامة المجحفة بحق اللاجئين، تُبقيهم خارج المدارس. يُقوّض لبنان سياساته التعليمية الإيجابية بفرض شروط إقامة مجحفة تحد من حركة اللاجئين، وتزيد من فقرهم، وتدفعهم إلى إرسال أولادهم إلى العمل بدل المدارس، وتزيد من عمل الأطفال.

اقرأ/ي أيضًا: قصة أم.. في سن المراهقة!

ويشير التقرير إلى بعض العوامل الأخرى التي تثني السوريين عن إرسال أطفالهم إلى المدارس مثل شروط التسجيل التعسفية التي يفرضها بعض مديري المدارس، والعنف في المدرسة، مثل العقاب البدني من قبل الموظفين، والمضايقة والتحرش من قبل الأطفال الآخرين، والخوف على سلامة الأطفال الذين يضطرون إلى العودة ليلًا إلى منازلهم بعد انتهاء الصفوف، بالإضافة إلى التدريس بلغات ليسوا معتادين عليها مثل الفرنسية والإنجليزية، مع غياب الدعم اللازم.

أما بالنسبة لليمن، فيمكن أن تطالع التقارير والأخبار عن لجوء ميليشيات الحوثي وصالح إلى استغلال الأطفال وتجنيدهم إجباريًا للمشاركة في الحرب الدائرة في البلد الذي كان يومًا ما سعيدًا. ويقول عسكريون سعوديون أن الحوثيين يلجؤون إلى استخدام الأطفال بالحرب فى مواجهات أمامية، وكدروع بشرية، لتقديمهم فيما بعد إلى وسائل الإعلام التابعة لهم كضحايا حرب لنقص أعداد المجندين لديهم فى الحرب، بعد مقتل الكثيرين وامتناع أعداد أخرى كبيرة عن المشاركة فى الحرب.

وعلى الجانب الآخر يكيل الحوثيون الاتهامات لقوات التحالف الذي تقوده السعودية ويحملونه المسؤولية عن إلحاق خسائر بشرية غالبيتها من الأطفال والنساء اليمنيين.

وإذا لم يمت أطفال اليمن وهم يحملون السلاح أو من جراء الغارات المتبادلة؛ فإن حالتهم النفسية السيئة وامتناعهم عن التعليم سيتكفلان ببقية ما يمكن أن يكون متبقيًا لديهم من أمل في حياة كريمة وآمنة.

هؤلاء الأطفال تتحطم آمالهم وتتواضع أحلامهم يومًا بعد يوم، وهم يرون بيوتهم ومدارسهم تُهدم أمامهم وتبخّر فرص حصولهم على الدعم والرعاية الصحية لحمايتهم من أمراض الحرب الجديدة.

فقر الدم وسوء التغذية وعدد من الأوبئة والأمراض الخطيرة هي غيض من فيض الدمار الذي لحق بأطفال اليمن، حتى أضحى واقعهم المتردي ركنًا أساسيًا في خريطة تدهور الحياة اليومية والمستقبلية في اليمن.

اقرأ/ي أيضًا: أطفال سوريا الذين خرجوا من أعمارهم

أكثر من مليون طفل يمني محرومون من التعليم، وهو عدد يضاف إلى 1.6 مليون طفل آخرين لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة أصلًا. بلغ عدد المدارس المتضررة 1495 مدرسة بسبب الحرب. الأطفال يشكلون 42% من ضحايا الأزمة اليمنية.

أكثر من مليون طفل يمني محرومون من التعليم، وهو عدد يضاف إلى 1.6 مليون طفل آخرين لم يلتحقوا بمقاعد الدراسة أصلًا

اليمن أصبح في صدارة الدول المجندة للأطفال. الأطفال يشكّلون 50% من نسبة النازحين الذين بلغ عددهم 2.3 مليون شخص بفعل الحرب والحصار. ما لا يقل عن ثلاثة أطفال يلقون مصرعهم كل يوم في اليمن، كنتيجة مباشرة لاستخدام أشكال مختلفة من مخلّفات الحرب في القرى والبلدات والمدن. نحو 21988 طفل يُرعبون يوميًا بسبب القصف.

قرابة نحو 6.5 مليون طفل بحاجة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة. هناك 13 مليون طفل عربي بلا مدارس أو تعليم، وفقًا لتقرير حديث نشرته منظمة اليونسيف. هل تريد المزيد من الأرقام؟ الأرقام مخيفة ومرعبة، ولكنها تظل أرقامًا في نهاية الأمر. الواقع أصعب وأشد فتكًا، والمستقبل لا يبدو واعدًا على الإطلاق.

إذا كان لهذه الحروب المفتوحة على أراضينا العربية أن تنتهي في يوم ما؛ فربما يجب الحديث عن إعادة إعمار الأنفس والبشر قبل إعادة إعمار المباني والمنشآت ومؤسسات الدولة. لقد تم تدمير جيل كامل من الأطفال العرب في حروب الكراهية التي نتخفّى تحتها بأسماء وأمجاد مستعارة.

اقرأ/ي أيضًا:
 أطفال اليمن.. العنف سيد اللعبة
ليس بعيدًا عن الحرب.. "أطفال عدن يقرؤون"