شركة BMW تستدعي مئات الآلاف من سياراتها بسبب خطر اندلاع حرائق
12 فبراير 2026
أعلنت شركة صناعة السيارات الألمانية "بي إم دبليو" عن استدعاء مئات الآلاف من سياراتها حول العالم، بعد اكتشاف خلل تقني في بادئ تشغيل المحرك (Starter) قد يؤدي، في ظروف معينة، إلى اندلاع حريق أثناء القيادة.
وأكد متحدث باسم الشركة لوكالة "فرانس برس" أن الاستدعاء يشمل "عددًا في منتصف خانة مئات الآلاف" من المركبات على مستوى العالم، موضحًا أن الشركة ستباشر التواصل مع مالكي السيارات المعنية لإجراء استبدال مجاني للقطع التي يُشتبه في احتمال تعطلها.
16 طرازًا ضمن نطاق الاستدعاء
وبحسب بيان رسمي صادر عن "بي إم دبليو"، نقله موقع "تيك إكسبلور"، فإن الاستدعاء يطال 16 طرازًا مختلفًا مزودًا ببادئ تشغيل تم إنتاجه خلال الفترة الممتدة بين تموز/يوليو 2020 وتموز/يوليو 2022.
وأشارت الشركة إلى أن المشكلة التقنية تتعلق بالمغناطيس الكهربائي داخل بادئ التشغيل، حيث أظهرت الفحوصات احتمال تعرضه لتآكل مفرط بمرور الوقت. هذا التآكل قد يؤدي إلى خلل في أداء القطعة، وفي بعض الحالات قد يسبب ماسًا كهربائيًا.
أوصت الشركة مالكي السيارات المتأثرة بعدم ترك المركبة دون مراقبة بعد تشغيل المحرك، خاصة عند استخدام ميزة التشغيل عن بُعد
وقالت الشركة في بيانها: "بعد تلقي شكاوى من عملاء وإجراء فحوصات فنية على المركبات، تبيّن أن بادئ تشغيل المحرك في السيارات المحددة قد يصبح معيبًا". وأضافت: "لا يمكن استبعاد حدوث قصر كهربائي في المغناطيس الكهربائي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع موضعي في درجة حرارة البادئ".
السيناريو الأسوأ
وأوضحت "بي إم دبليو" أن ارتفاع الحرارة الناتج عن القصر الكهربائي قد يتطور، في أسوأ الحالات، إلى اندلاع حريق في المركبة أثناء سيرها. ورغم أن الشركة لم تذكر عدد الحوادث المسجلة حتى الآن، فإنها شددت على أن القرار يأتي في إطار الالتزام الصارم بمعايير السلامة وحماية العملاء.
كما أوصت الشركة مالكي السيارات المتأثرة بعدم ترك المركبة دون مراقبة بعد تشغيل المحرك، خاصة عند استخدام ميزة التشغيل عن بُعد، إلى حين إجراء الإصلاحات اللازمة.
إجراءات لوجستية ومتابعة تقنية
ومن المتوقع أن تشمل حملة الاستدعاء عمليات فحص دقيقة لبادئ التشغيل في السيارات المتأثرة، مع استبدال القطعة بالكامل عند الحاجة. وتُعد هذه العملية جزءًا من بروتوكولات السلامة المعتادة في صناعة السيارات، حيث تلجأ الشركات إلى الاستدعاء الطوعي فور رصد أي خلل قد يؤثر على السلامة.
وكانت مجلة "kfz-betrieb" المتخصصة في قطاع السيارات أول من كشف عن عملية الاستدعاء، قبل أن تؤكد الشركة الخبر رسميًا.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الشركة تتعافى من تداعيات استدعاء ضخم أعلنت عنه في عام 2024، عندما اضطرت "بي إم دبليو" إلى سحب نحو 1.5 مليون مركبة بسبب عيوب في أنظمة المكابح زودتها بها شركة "كونتيننتال"، ما كلّفها مئات الملايين من اليوروهات وأجبرها على خفض توقعاتها المالية لذلك العام.
ورغم ذلك، أكد المتحدث باسم الشركة أن الاستدعاء الجديد "لن يكون له تأثير يُذكر، إن وجد، على أرباح الشركة"، ما يشير إلى أن التكلفة المالية لهذه الحملة ستكون محدودة مقارنة بالاستدعاء السابق.
وتعكس هذه الخطوة استمرار الضغوط التنظيمية والرقابية على شركات صناعة السيارات العالمية، مع تزايد التدقيق بشأن معايير الجودة والسلامة، خاصة مع تعقّد الأنظمة الكهربائية والإلكترونية في المركبات الحديثة. ويرى مراقبون أن الاستجابة السريعة لمثل هذه الأعطال تسهم في حماية سمعة الشركات وتقليل المخاطر القانونية، حتى وإن ترتب عليها تكاليف مباشرة قصيرة الأجل.
وفي انتظار استكمال إجراءات الفحص والاستبدال، يبقى التحدي أمام "بي إم دبليو" هو احتواء أي تداعيات محتملة وضمان عدم تطور الحالات المسجلة إلى حوادث خطرة، في سوق تتسم بمنافسة شديدة وحساسية عالية تجاه معايير الأمان.